تجريم زواج الأطفال والمواجهة الشاملة..!!

في الصميم

10/12/2017 7:32:39 PM  
68  
جلال عارف  

في الصميم

أكثر من وزارة تهتم الآن بإعداد تشريع لتجريم زواج الأطفال، بالمشاركة مع المجلس القومي للمرأة وغيره من الهيئات المعنية. تأخرنا كثيراً حتي استفحلت المشكلة. ولم تبدأ المواجهة الجادة إلا بعد إعلان نتائج الإحصاء الأخير وتعليق الرئيس السيسي علي الأمر ومطالبته بالتصدي للظاهرة!!
تأخرنا في المواجهة، ولكن المهم الآن أن نبدأ وأن نستمر، وأن نكون جادين ومدركين لخطورة المشكلة. نحن مع أرقام مفزعة تقول حوالي 15٪ من الفتيات يتزوجن في سن من 15 إلي 19 سنة وفقاً لبيانات وزارة الصحة والمسح الصحي الأخير للسكان »هناك بالطبع حالات زواج كثيرة في سن أقل!!»‬ هذه النتائج تشير إلي أن ذلك يؤدي إلي زيارة سنوية في المواليد بما يقارب ربع مليون نسمة، مع تزايد معدلات الوفيات بين المواليد خمس مرات عن المعدلات في حالة الزواج في سن العشرين!!
وبغض النظر عن المضاعفات الصحية الخطيرة التي تصيب الأمهات الأطفال ومواليدهن. فإن الأخطر هو إمتهان إنسانية الأطفال، وهو التفكك الأسري بسبب الأضرار النفسية والصحية والاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن هذه الظاهرة الكارثية.
التشريع المقترح مهم وعلينا أن نسرع بإصداره، وأن نتشدد في تطبيقه. لكنه بالطبع لن يكون كافياً للتعامل مع مأساة زواج الأطفال. الأمر يحتاج إلي المواجهة الشاملة لكل الظروف التي تؤدي لانتشار هذه الظاهرة في الأرياف.. حيث تزداد نسبة الأمية بين الآباء والأمهات وتزداد معها نسبة تسرب الأطفال من التعليم. وحيث الظروف الاقتصادية تتدني، وحيث تغيب الثقافة الحقيقية لتترك مكانها لأفكار متخلفة يغذيها نفوذ جماعات تتاجر بالدين وتروج لمذاهب تحتقر المرأة وتغتال الطفولة وتعبث بعقول البسطاء.
التشريع مطلوب، والعقوبات لابد أن تكون رادعة. لكن المواجهة الشاملة ستكون بالتعليم الجاد، والثقافة الحقيقية، وباستعادة الفهم الحقيقي للإسلام بانحيازه لكرامة المرأة وإعلائه لقيمة الإنسان. ثم بالتصدي لنتائج سنوات من إهمال الريف وتحويله إلي بيئة طاردة للبشر، وحاضنة للفقر، ومفتقدة للخدمات. وهذا هو أحد التحديات الأساسية أمامنا. وقد بدأنا بالفعل في مضاعفة الاستثمارات في الأقاليم وخاصة في صعيد مصر، وبدأنا في مشروعات مهمة لخلق فرص عمل، وكذلك في الاهتمام بالمشروعات الصغيرة وتحويل الأسرة إلي أسرة منتجة، والطريق ليس سهلاً ولكنه ضروري لنخلق الظروف التي يتحول فيها الإنسان إلي كائن منتج، يسعي للأفضل له ولأبنائه.. بالعلم والثقافة وفرصة العمل وباستعادة آدميته وفهمه الإنساني للدين وللحياة.
تشريع تجريم زواج الأطفال ضروري، ليكون سلاحاً يدخل مواجهة شاملة لكل ما هو متخلف، لكي يفتح أبواب الأمل في وأد كل ما هو قبيح في حياتنا.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار