ورقة وقلم

من أوراق لقاءين بينهما ٦٥ شهراً

8/27/2016 9:21:06 PM  
1242  
يــاســر رزق  

من أوراق لقاءين بينهما ٦٥ شهراً

أرجع إلي ما دونت في أوراقي منذ ٦٥ شهراً مضت عن أول لقاء لي مع اللواء عبدالفتاح السيسي مدير المخابرات الحربية.
أقارن ما قاله يومها بعد بضعة أسابيع من انفجار ثورة ٢٥ يناير، بما سمعته منه الأسبوع الماضي، أثناء لقاء الساعات السبع مع رؤساء تحرير الصحف القومية، بعد ٢٦ شهراً قضاها في منصب رئيس الجمهورية.
نفس الرؤية وجدتها. نفس النهج في التفكير، ونفس الروح الوثابة.
حتي التفاؤل لم يفتر.
فإذا كانت يده الآن في قلب النار، فإنها حينئذ لم تكن في الماء البارد.
غير أن فروقاً جوهرية بين ما قيل في اللقاءين.
في اللقاء الأول كان السيسي يتحدث عن مخاطر محدقة بالبلاد. عن دولة تتداعي أعمدتها وبعضها تهاوي، عن أحلام وئيدة وآمال في المخيلة، عن طموحات لا تدفعها قدرات الواقع، عن شعاع ضوء نتلمسه في نهاية نفق مظلم، عن بسطاء عاشوا ٤٠ عاما دون سند.
أما في اللقاء الثاني.. فصار يتكلم عن تحديات، لا عن مخاطر. عن أعمدة دولة تشتد ومؤسسات تترسخ. عن إنجازات كانت أحلاما من خيال. عن تطلعات تعززها قدرة الإرادة. صار يتكلم عن درب لا عن نفق. عن أفق تضيئه شمس تشرق، لا عن بصيص ضوء يطل من ثغرة جدار بعيد. صار يتكلم عن بسطاء، يودعون العشش إلي منازل، وآخرين فقراء وأيتام وأرامل كانوا بلا دخل، امتدت إليهم يد بلدهم لتغطي ٢٫٥ مليون مصري منهم بمعاش الضمان، وغيرهم من كبار السن والأسر البسيطة التي تعول تلاميذ منتظمين في مدارسهم أو أبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة، تعاونهم مصرهم بمعاش كرامة وتكافل، الذي تتسع مظلته من نصف مليون أسرة إلي مليون بعد ٤ أشهر، ثم مليون ونصف المليون أسرة في غضون عام.
صار يتكلم عن كبرياء يخفف المعاناة، بعدما كان يتحدث عن إذلال العوز.
الحال في مصر، لا يراها السيسي، علي نحو ما قال أمير الشعراء في أندلسيته: »‬الوصل صافيةٌ، والعيش ناغيةٌ، والسعد حاشيةٌ، والدهر ماشينا».
الرجل يدرك قبل غيره، أن هناك بيننا من يخاصم الوطن ويقطع ما أمر الله به أن يوصل، وأن هناك من يعاني ويكابد ليجد لقمة العيش، يعلم أن السعادة لا تظلل كل أيامنا، لكنه يؤمن بأن الدهر معنا يرعي خطانا.
لا ينظر السيسي إلي المليء في الكوب ويغفل الباقي، إنما عيناه أيضا علي الفارغ ليملأه. يحسب من أين سنملأ، وكيف، ومتي، وما هي التكلفة؟
بعضنا يكتفي بالجزء المملوء ويقنع، فيستكثر علي بلده أن تطمح. وبعضنا لا يري إلا الجزء الفارغ، ولا يريد لسواه، أن يري غير ما يراه، فيبخس المصريين أشياءهم وينشر الإحباط بين الناس.
غير أن الكثيرين منا نسوا أن الكوب نفسه كان مختطفا!
• • •
في أوراقي عن اللقاء الأول، أطالع ما سرده اللواء السيسي طيلة ٤٥ دقيقة دون انقطاع أمامي وثلاثة من كبار المثقفين، بحضور ثلاثة غيره من أعضاء المجلس الأعلي لقواتنا المسلحة.
يومها، قدم السيسي عرضا مفصلا للوضع الاستراتيجي للبلاد، أمنيا واقتصادياً وسياسياً داخلياً وخارجياً، وأعطي مفاتيح حلول، لو استعين بها حينذاك، لكان الطريق أقل وعورة والتحديات أيسر في الاجتياز.
في اللقاء الثاني.. لم يختلف ترتيب الأفكار، والإمساك بالخيوط، والإلمام بالقضايا، وصراحة الإيضاح رغم علنية الحوار. كل الذي اختلف أن بيديه الآن مفاتيح الحلول، يضعها في مغالق أبواب، بعضها لم يقترب منها أحد، رغم الإدراك بأنها لو بقيت موصدة، لن نقدر فيما بعد علي أن نفتحها ولا أن نفتح غيرها!
أمسك السيسي منذ اليوم الأول بالمفاتيح يضعها في كل الأبواب معا، ليفتحها جميعا.
البعض في الداخل يلوم الرئيس علي ما يجب أن يكون موضع إعجاب، وهو سرعة الخطو وتسارع الإيقاع واتساع مجال التحرك!
فلقد تعايشوا عقودا مع تكلس حركة ورخاوة همة.
الذي ينجزه السيسي الآن هو لحاق بماض أهدرنا سنواته بدداً من أجل بلوغ مستقبل كنا نتحدث عنه ولا نسعي نحوه.
الأمم الكبري من حولنا تتقدم بسرعة، فإذا بقينا علي خطونا، ستزداد الفجوة وتتسع. ولن تضيق المسافة لنلحق بتلك الأمم، إلا إذا أخذنا بنهج عدائي التتابع.
البعض في الداخل يسأل: لماذا المشروع القومي للطرق، مع المواني، مع المطارات، مع كل هذا العدد من محطات الكهرباء، مع المدن الجديدة، مع العاصمة الإدارية، مع مشروع المليون ونصف المليون فدان، مع المزارع السمكية، مع مشروع المائة ألف صوبة، ومزرعة المليون رأس ماشية، مع مصانع سيناء ومزارعها، وقبل ذلك ومن بعده قناة السويس الثانية، ومشروع محور تنمية منطقة القناة؟
البعض يقول: ألم يكن أولي بنا أن ننفق هذه المليارات الضخمة علي تحسين حياة البسطاء ومحدودي ومتوسطي الدخل، وتطوير الصحة والتعليم، وأن نرجئ تلك المشروعات إلي حين ميسرة؟!
مع أولئك الحق في السؤال، ومع هؤلاء الحق في تساؤلهم.
فلو كان المسئولون يقدمون المعلومات ويحسنون الشرح بلغة المواطن ولو كان الإعلام - في معظمه - منشغلا بهموم الوطن بنفس قدر اهتمامه بصخب فارغ المحتوي، لما كان عند حسني النية أسئلة مثل هذه ولا تساؤلات كتلك وتكفينا أكاذيب سيئي النية!
لا يعرف المتسائلون حجم وتفاصيل ما جري لتحسين حياة البسطاء والطبقات محدودة الدخل خلال العامين الماضيين ولا المشروعات الجاري تنفيذها من أجلهم. بدءا من معاش كرامة وتكافل الذي أشك أن كثيرين لديهم علم به، إلي مد مظلة معاش الضمان، إلي تطوير أكثر من ربع القري الأكثر فقراً وتغيير معالمها، إلي إنشاء ١٧٠ ألف شقة لإسكان نحو مليون أسرة من قاطني العشش وعزب الصفيح وسفوح الهضاب وقمم التلال المهددة بالسقوط، إلي مشروع الإسكان الاجتماعي الذي يستهدف إنشاء مليون شقة مدعمة في عامين يقطنها ما بين ٤ إلي ٥ ملايين أسرة في تجمعات عمرانية مجهزة بالملاعب والمدارس والوحدات الصحية والمراكز الاجتماعية ثم زيادة الحد الأدني للمعاش الشهري من ٢٠٠ و٣٠٠ جنيه إلي ٥٠٠ جنيه، علي ألا تقل زيادته السنوية عن ١٢٥ جنيها.
أما عن التعليم والصحة، فيجري إنشاء ٤ آلاف مدرسة في عامين لخفض كثافة الفصل من ٧٠ تلميذا إلي ٤٥ تلميذا، وإلغاء الفترة الدراسية المسائية. كما يجري تحديث وتطوير واستكمال وإنشاء مستشفيات عامة ومركزية ووحدات صحية. ومع هذه الإنشاءات يتم الإعداد لمشروع شامل للنهوض بالتعليم والرعاية الصحية وفق خطة لا يمكن أن تتم بين يوم وليلة.
لا يعرف المتسائلون أن ٦٠٠ مصنع من الألف مصنع التي كانت متوقفة عن الإنتاج، عادت ماكيناتها إلي الدوران أو  في طريقها إلي التشغيل.
لا يعي المتسائلون، ولم يجدوا الشرح الوافي عن جدوي الانطلاق في مشروعات البنية الأساسية والمشروعات الكبري.
فإذا كنت تريد تحسين حياة الناس وتشغيل أبنائهم والنهوض بالاقتصاد، عليك أن تزيد من الإنتاج الصناعي والزراعي في البلاد وأن تتوسع في التصدير، وعليك أن تجذب الاستثمارات المحلية والخارجية المباشرة.
إذا أردت مصانع ومزارع، عليك أن توفر لها الطاقة لتشغيلها سواء كهرباء أو غاز، لذا كان لابد من إنشاء محطات الكهرباء العملاقة وتنويع مصادر توليدها، وكان لابد من استيراد الغاز والتوسع في اتفاقات الكشف عن النفط والغاز الطبيعي.
عليك أن تشق الآبار في أراضي الاستصلاح وتطلق مشروع المليون ونصف المليون فدان كمرحلة أولي من مشروع استصلاح ٤ ملايين فدان، تعادل قرابة نصف المساحة المنزرعة علي أرض مصر.
عليك أن تشق الطرق إلي المصانع وأماكن الزراعات، ومنها إلي المواني والمصانع. عليك أن تنشئ طرقاً جديدة ومحاور خارج الكتل السكنية تربط المحافظات، وتؤدي إلي تقليل الفاقد في الوقت، وأن ترفع كفاءة الطرق المتهالكة في الوادي والدلتا.
عليك أن تقيم مطارات جديدة كتلك التي أوشكت علي الانتهاء في شرق القاهرة وغربها وفي المليز بسيناء.
إذا أردت أن تكون مصدر جذب للاستثمارات، عليك أن تستغل المواقع الاستراتيجية علي أرضك وأهمها منطقة قناة السويس، فتحفر القناة الجديدة لتقليل زمن مرور السفن وتتهيأ لنمو حركة التجارة العالمية، ولا تنتظر أوان نموها حيث لن تكون التكلفة حينئذ في مقدورك.
عليك أن تستثمر وجود منطقة قناة السويس في ملتقي قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، وتقيم فيها واحدة من أكبر المناطق الصناعية واللوجيستية في العالم، وتزودها بالكهرباء والمياه والغاز وتمد إليها شبكة الطرق وتقيم من حولها مواني جديدة لاستيعاب حركة استيراد الخامات وتخزين البضائع وتصدير السلع والمنتجات.
إذا أردت معدلات تشغيل عالية لاستيعاب البطالة في ظل حقيقة أن المصانع والمزارع لا تبدأ الإنتاج قبل ٣ سنوات من تدشينها، عليك بتشجيع مشروعات البنية الأساسية، فمنها توفر فرص عمل كثيفة تستوعب المتعطلين وتزيد دخول الأسر، ومنها تهيئ المجال لإنشاء المشروعات الإنتاجية وجذب الاستثمارات.
إذا أردت تخفيف كثافات المدن في العاصمة والوادي، عليك بالخروج للظهير الصحراوي، وإنشاء مدن جديدة كتلك التي يجري التخطيط لها في الصعيد أو التي انتهي إنشاؤها في منطقة القناة، أو كالعاصمة الإدارية التي ستنتقل إليها أجهزة الحكم من وزارات وبرلمان ورئاسة.
في هذه الحالة، فإنك تخفف من الازدحام الهائل في العاصمة وعواصم المحافظات، وتوفر مساكن ومصادر رزق للملايين، وتستوعب زيادة سكانية سنوية تزيد علي مليوني نسمة.
أما عن التكلفة الهائلة لهذه الإنشاءات، فسوف تستعاد من ثمن بيع الأراضي الصحراوية التي كانت بلا قيمة، وسيصبح سعر المتر المربع فيها ما يقارب الألف جنيه أو يزيد بعد إدخال المرافق إليها وظهور معالمها. ويكفي أن نقول: إن تكلفة كل ما يجري من مشروعات علي أرض مصر وما يتم تنفيذه خلال العامين المقبلين يقدر بنحو ١٠٤٠ مليار جنيه، بينما العائد المتوقع من ثمن بيع أراضي المدن الجديدة يتجاوز ١٢٠٠ مليار جنيه.
- والسؤال.. هل بعد هذا، باتت كل الظروف مهيأة لجذب الاستثمارات؟
• الإجابة: إنه مازالت هناك عقبات رغم المزايا التي يتيحها قانون الاستثمار الموحد، أهمها البيروقراطية المقيتة في الجهاز الإداري، لذا كان من الضروري إصدار قانون الخدمة المدنية الجديد، وكذلك تفاوت سعر الدولار بين البنوك والسوق الموازية أو السوداء، لذا لابد من اتخاذ إجراءات نقدية لإنهاء هذه المشكلة في غضون الأشهر المقبلة.
- سؤال آخر.. إذا كنا نسير علي الطريق الصحيح، ونمضي علي طريق إنجاز مشروعنا الوطني في مساره الاقتصادي والتنموي بخطي سريعة، لماذا إجراءات الإصلاح الاقتصادي، وخطة رفع الدعم عن الكهرباء والوقود التي بدأت منذ عامين وتستمر ٣ أعوام مقبلة؟
• الإجابة: إننا نعاني من عجز بين ايرادات الدولة ومصروفاتها يبلغ نحو ٣٠٠ مليار جنيه، وكلما زادت المصروفات عن الايرادات، زاد الاقتراض الداخلي عاماً بعد عام حتي وصل إلي ٢,٣ تريليون جنيه، بنسبة ٩٧٪ من الناتج المحلي، وهو مرشح للزيادة بمعدلات كبيرة لو لم تتم إجراءات الإصلاح. لذا كان لابد من خطة خفض المصروفات في دعم الكهرباء والوقود، ليقتصر علي المستحقين، ولا يستفيد منه الأثرياء والميسورون، مع إجراءات أخري في هذا المجال. وكان لزاماً أيضا النظر في زيادة ايرادات الدولة من خلال تحسين مستوي تحصيل الضرائب، ووضع مشروع قانون القيمة المضافة، وتطوير كفاءة جهاز الجمارك، والنهوض بالقطاعات الاقتصادية في الدولة للحد من خسائرها وتحديث أدواتها وزيادة مواردها بما يزيد من إيرادات الدولة.
- سؤال ثالث.. هل يشعر الرئيس بمعاناة الشعب من الغلاء، هل يعلم أن الإجراءات الإصلاحية ستؤثر حتما علي الطبقات محدودة الدخل والمتوسطة؟
• الإجابة: الرئيس السيسي لا يقيم في برج عاجي بمعزل عن المواطنين.. هو لا يعتبر نفسه رئيساً وإنما مواطن بسيط بين بني وطنه البسطاء.
يعرف قطعاً أن الشعب، خاصة الفقراء ينظرون إليه كمنقذ جاء ليرفق ويحنو.
يعلم الرئيس أن المغالاة والجشع، هما سببان رئيسيان في ارتفاع الأسعار بجانب أسباب أخري. لذا كلف القوات المسلحة بمهمة إقامة منافذ توزيع اللحوم والسلع الغذائية علي المواطنين بأسعار مناسبة. وبدأ في الأسبوع الماضي خطة جديدة للتوسع في هذا المجال من أجل قطع الطريق علي الجشعين وضبط  الأسواق. المزارع السمكية التي سيتم افتتاح باكورتها خلال أسابيع، هدفها توفير الأسماك الرخيصة للمواطنين، وتخفيف الضغط علي اللحوم والدواجن، ومن ثم خفض أسعارها. ومزرعة المليون رأس ماشية، هدفها توفير اللحوم للمواطنين بأسعار منضبطة بعيداً عن السماسرة والوسطاء.
الدعم علي الكهرباء لم ينقطع عن الطبقات البسيطة والمتوسطة وفوق المتوسطة. يتراوح الآن ما بين ٢٨ جنيها وقرابة مائتي جنيه للأسرة.
بوضوح قال الرئيس في حواره مع رؤساء التحرير: حرصي علي الغلابة لا يدانيه حرص. ولن أترك محدودي الدخل والطبقات المتوسطة فريسة لضغوط إجراءات الإصلاح، وندرس الآن كيف نقلل تأثيرات الإصلاح علي محدودي الدخل ومتوسطي الحال.
ومعلوماتي أن هناك خطوات وقرارات ستعلن خلال الفترة القليلة المقبلة لتخفيف الضغوط ورفع وطأة المعاناة وكبح الغلاء وضرب المغالاة.
• • •
هذه هي الصورة بأبعادها وبعض تفاصيلها في الداخل المصري.
أما في الخارج، فهناك من يرقب ما يدور علي أرض مصر، والنهج الذي اختطه السيسي، علي طريق إنجاز المشروع الوطني المصري لبناء الدولة المصرية الثالثة الحديثة.
ليس سراً، أن استقلال القرار الوطني لا يروق البعض ممن يتوهم أن مصر بمكانتها وثقلها وكبرياء شعبها يمكن أن تظل دولة تابعة.
البعض يتابع ما يدور في غير ارتياح. فتطوير الجيش المصري معناه إكساب مصر مزيداً من الحصانة في مواجهة التهديدات الخارجية ومزيدا من المنعة تجاه محاولات ضرب الجبهة الداخلية، كما يعلي من مكانتها وثقلها في المعادلة العربية والإقليمية. ويبدو أن هناك من لا يروقه ذلك.
ثم إن مشروع النهوض الاقتصادي المصري، سيزيد من القدرات الشاملة للدولة، وسيرفع من مستوي معيشة شعبها، وسيوفر مظلة أوسع لاستقلال القرار، وحماية أكبر من تأثير الضغوط.
البعض في الخارج، لا يريد المشروع الوطني المصري نموذجاً في منطقة مضطربة، ولا يريد للرئيس السيسي أن يكون مثالا لشعوب وقادة آخرين.
المتتبع لما يكتب خارجيا، ولما يقال تلميحاً في بعض المحافل، يرصد رغبة عارمة لدي قوي في الخارج، بألا يكمل السيسي مدة رئاسته الأولي، فإذا أكملها لا يترشح لمدة ثانية، فإذا لم يترشح عليه أن يعلن من الآن قراره.. وكأن مصر جمهورية موز تديرها شبكات مصالح وأجهزة خارجية!
في ظل هذا الذي لا يمكن إغفاله، كان سؤالنا للرئيس السيسي، الذي بدا مبكراً في توقيته، عن قبوله للترشح لمدة ثانية إذا طالبه الشعب.. وكانت إجابته هي أنه رهن إرادة الشعب حيثما يريد، مثلما جري حين استجاب لنداء الشعب في الثالث من يوليو، وقبل الترشح للرئاسة في المرة الأولي.
• • •
في أوقات المعارك.. لا يذكر الضابط أو القائد رتبته وإنما يقدم نفسه بأنه المقاتل فلان. ولعلنا لاحظنا في العامين الماضيين، أن القادة والضباط المشرفين علي المشروعات الوطنية، يقدمون أنفسهم بأنهم مقاتلون. فنحن في معركة مجالها الحماية مع البناء.
في اللقاء الأول.. كان اللواء السيسي يصف نفسه وزملاءه بأنهم مقاتلون من أجل مصر في معركة إنقاذ الدولة.
وفي اللقاء الثاني.. تحدث الرئيس السيسي عن نفسه بلغة المقاتل. ذخيرته هي كبرياؤه وشرفه، وسنده هو الشعب.
لا يتوقف عن القتال طالما كان الشعب في ظهره يسانده.
مثلما الشعب ينظر إليه كسند، وظهير، وزارع أمل.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار