١٩ ساعة في طائرة الرئاسة وجولة أفريقية ناجحة

نبض السطور

8/17/2017 7:37:22 PM  
1239  
خـالد مـيري  

نبض السطور

مصر قوة كبيرة واستعادت دورها النشط في أفريقيا، هذا ما قاله رئيس الجابون علي بونجو، وهو يلخص الأهمية الكبيرة لجولة الرئيس عبدالفتاح السيسي الأفريقية والتي اختتمها أمس في تشاد بوسط أفريقيا، بعد أن بدأت في تنزانيا شرق القارة إلي رواندا إحدي الدول المهمة بحوض النيل، وبعدها الجابون بوسط قارتنا السمراء.
جولة استمرت أربعة أيام لكنها نجحت في استكمال جهود عودة مصر إلي أفريقيا وإعادة أفريقيا إلي مصر، جهود كبيرة بذلها السيسي منذ توليه الحكم في يونيو ٢٠١٤، حيث قام الرئيس بـ٢١ زيارة إلي أفريقيا بنسبة ٣٠٪ من كل زياراته الخارجية، كما عقد ١١٢ اجتماعا بمصر مع قادة وزعماء ومسئولين أفارقة.
أفريقيا علي رأس أجندة السياسة الخارجية المصرية، يحرص الرئيس السيسي علي إعلاء شأن الانتماء المصري للقارة والاعتزاز بهويتنا الأفريقية، تمكن الرئيس في شهور من تجاوز تقصير وإهمال استمر لسنوات طويلة مضت.
القارة السمراء كانت في لهفة لعودة مصر إليها، مصر الكبيرة القوية.. القادرة علي قيادة القارة لتحقيق حلمها في التنمية الاقتصادية والبشرية من خلال الأجندة الخمسينية ٢٠٦٣، تتحرك مصر في أفريقيا علي كل المحاور من القرن الأفريقي لشرق القارة، ومن حوض النيل لوسط وجنوب وغرب أفريقيا.. أبواب التعاون الاقتصادي والتجاري والسياسي والأمني باتت مفتوحة مع كل دول القارة، فأفريقيا القوية المستقرة تحتاج لمصر القوية، ومصر في حاجة لقارتها.
منذ اليوم الأول للرئيس السيسي في الحكم كان يعرف هذه الحقيقة، والحركة كانت سريعة وفعالة، الآن نتحدث عن تنسيق مصري أفريقي كامل في كل الملفات أمام كل المنظمات الدولية، نتحدث عن فتح الآفاق لتعاون اقتصادي وتجاري كبير، نتحدث عن تعاون وثيق وموقف صلب لمواجهة الإرهاب. نتحدث عن حرص علي التعاون مع دول حوض النيل للتنمية الشاملة للجميع دون اضرار بمصالح شعب مصر.. فالنيل قضية حياة أو موت فهو المصدر الرئيسي للمياه.
جولة الأيام الأربعة للرئيس قضي خلالها ١٩ ساعة في طائرة الرئاسة، وهو يتنقل من دولة لأخري، حيث قطعت الطائرة مسافة تزيد علي ١٨ ألفا و٧٠٠ كيلو متر خلال ٩٦ ساعة، منها حوالي ٦ آلاف كيلو من القاهرة لدار السلام بتنزانيا و٩٨٢ كيلو من دار السلام لكيجالي برواندا، و٣٦٧٩ كيلو من كيجالي لليبرفيل بالجابون، و٢٨٣٠ كيلو من ليبرفيل لانجمينا بتشاد و٥٩٣٣ كيلو من انجمينا إلي القاهرة.
اعتدنا علي أن يبذل الرئيس السيسي هذا الجهد الكبير، وأن يواصل العمل ليل نهار لتحقيق مصالح مصر وشعبها.. والجولة كشفت ان العلاقات السياسية مع الدول الأربع قوية والتنسيق كامل، لكن العلاقات الاقتصادية والتجارية دون المأمول. ولهذا كان الاتفاق خلال الجولة علي تفعيل اللجان المشتركة لدفع المشروعات الاقتصادية والتبادل التجاري إلي آفاق أوسع وأرحب، وهو ما يجب أن تعمل عليه الحكومة وكل مؤسسات الدولة والقطاع الخاص فورا.
من تنزانيا شرق القارة بدأت جولة السيسي، وهي أول زيارة لرئيس مصري منذ عام ١٩٦٨، وكان الاتفاق كاملا مع الرئيس جو ماجوفولي علي تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية وحفظ حقوق مصر في مياه النيل، واستمرت الجولة في اليوم الثاني بزيارة رواندا، حيث أكد الرئيس جول كاجامي للرئيس السيسي اتفاقه الكامل علي أهمية تحقيق المصالح المشتركة لدول حوض النيل والتنمية الشاملة للجميع، وتفهمه لحقيقة أن مياه النيل هي شريان الحياة للمصريين ومصدرهم الأساسي للمياه.
وفي اليوم الثالث وصلت طائرة الرئيس إلي الجابون، وكان السيسي أول رئيس مصري يزورها، وتم الاتفاق مع الرئيس علي بونجو علي تعزيز العلاقات في كل المجالات.. واخيرا وصل الرئيس أمس إلي تشاد التي لا تنسي الدعم المصري لمرشحها لرئاسة المفوضية الأفريقية، والتي تربطها علاقات قوية بمصر وتنسيق كامل فيما يخص الملف الليبي وكل القضايا الإقليمية والدولية، وأكد الرئيس ادريس ديبي ترحيبه بدفع العلاقات الاقتصادية والتجارية إلي الأمام.
مصر السيسي علي الطريق الصحيح داخل قارتنا السمراء، لا أحد يمكنه أن يلعب من وراء ظهورنا أو يتآمر علينا أو يحرمنا من حقوق لنا، وبعد جولة الأيام الاربعة تأكد ان المستقبل يحمل بشائر الخير لشعب مصر، لنجني  ثمار علاقات عادت أقوي مما كانت، علاقات تعاون وتنسيق وتكامل.
مصر لا تتدخل في شئون أحد ولا تعرف التآمر.. ويدها كانت وستظل ممدودة للتعاون والبناء والسلام والاستقرار.


الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار