للنجاح عنوان في نيويورك

نبض السطور

نبض السطور

إذا كان للنجاح عنوان، فالمؤكد أن زيارة الأيام الخمسة للرئيس عبدالفتاح السيسي إلي نيويورك تصلح من كل الوجوه لأن تصبح هي العنوان الأبرز للنجاح.
كالعادة كان جدول أعمال الرئيس مضغوطاً ومكثفاً لا وقت فيه لراحة أو لمجرد التقاط الأنفاس، كان برنامج العمل محدداً بدقة.. الأهداف واضحة والنتائج علي مرمي البصر.
المستوي الأول للزيارة كان اللقاءات الثنائية مع قادة العالم، وماذا يكون النجاح إذا لم يكن لقاء 10 رؤساء دول وحكومات من قارات الدنيا الخمس، رؤساء أمريكا وغانا وقبرص وصربيا ورومانيا والبرازيل وفلسطين ورؤساء وزراء اليابان وإيطاليا وإسرائيل، والعاهل الأردني ووزير خارجية الإمارات وسفير السعودية في واشنطن، لقاءات كان شعارها الود، والمصالح المشتركة هدفها، والاتفاق هو عنوانها.
ولعل لقاء جينتلوني رئيس وزراء إيطاليا بعد أيام من عودة سفيري البلدين يغلق الباب في وجه هواة إشعال الفتن، الذين لم يتحملوا مساندة إيطاليا لمصر بعد ثورة يونيو العظيمة، فبذلوا كل جهد لإفساد العلاقة بين القاهرة وروما، لكن الوضوح والصراحة المصرية حسمت الملف لصالح علاقات تاريخية تربط الشعبين والبلدين، وبلقاء نيويورك استعادت العلاقات كامل عافيتها لتنطلق إلي الأمام في كل المجالات، بعد أن باتت إيطاليا متأكدة أنه ليس لدينا ما نخفيه في قضية ريچيني، وأننا علي استعداد لتعاون قضائي مفتوح وكامل حتي يتم القبض علي المجرم وتقديمه للعدالة.
وتواصلت اللقاءات الثنائية مع ثلاثي دولي رفيع المستوي، وهم سكرتير عام الأمم المتحدة ورئيس المجلس الأوروبي ورئيس البنك الدولي، لترسيخ علاقات قوية مع هذه المؤسسات الدولية.
أما المستوي الثاني للزيارة فكان ومازال حديث العالم بمشاركة مصرية قوية في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة وجلسة مجلس الأمن حول إصلاح نظام عمل قوات حفظ السلام، والجلسة الخاصة للأمم المتحدة حول ليبيا، وكانت خطابات الرئيس الثلاث تتسم بالقوة والوضوح والصدق، مما دفع العالم ليصفق إعجابا واحتراما.. استعادت مصر مكانتها والعالم ينصت إليها، وإذا لم تتدخل مصر لتحقيق مصالحة فلسطينية فمن كان يستطيع أن يفعل ما فعلته؟ مصالحة فتحت الباب لإحياء عملية السلام، كما أن العالم بات علي يقين أن مصر لن تسمح بالعبث بوحدة واستقرار ليبيا وأن حل الأزمة أصبح ممكنا أخيراً، كما أنه لا حل لأزمات المنطقة إلا بوجود مصر، وبمكافحة الإرهاب ووقف تمويله واحترام الدول وعدم التدخل في شئونها.
والمستوي الثالث كان علي نفس القدر من النجاح الكبير، وهو ملف العلاقات المصرية الأمريكية، فلقاءات السيسي مع الشخصيات المؤثرة وصناع القرار وكبار رجال المال والأعمال كشفت لهم الحقائق كاملة، ليتم الاتفاق علي منح العلاقات الاقتصادية والتجارية دفعة كبيرة للأمام.
أما قمة السيسي ترامب وهي اللقاء الرابع الذي جمع بينهما خلال عام فجاءت استمراراً لحالة من التوافق والاتفاق بين الزعيمين، ترامب هو من جاء لمقر الرئيس في نيويورك تقديراً لمصر ورئيسها، واللقاء انتهي بالاتفاق علي ضرورة دفع العلاقات الاستراتيجية بين البلدين إلي الأمام، مع التصدي بحسم للإرهاب ومن يموله، ووجه ترامب  كل الشكر والتقدير لمصر علي دورها الذي منح قبلة الحياة لعملية سلام كان الجميع قد نسيها إلا مصر.
قبيل انعقاد القمة بدا أن هناك من لا يريد لها تحقيق النجاح المطلوب، وكان السؤال من مندوب رويترز حول المساعدات الأمريكية التي تم وقفها، وسارعت الوكالة بنشر معلومات غير دقيقة تثير اللغط ولا تخدم مصالح البلدين، لكن السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة أكد للصحفيين عقب القمة عدم دقة ما نشرته الوكالة، من الواضح أن البعض لا تعجبه قوة هذه العلاقة والتفاهم بين الزعيمين، لكن اللقاءات المصرية الأمريكية وآخرها القمة مع ترامب أكدت أن علاقات البلدين تسير قدماً للأمام ولن ينجح أحد في تعطيلها.
الحقيقة أن النجاح الكبير للزيارة الذي يحرك مشاعر الفخر والانتماء ما كان ليتحقق لولا النجاح الداخلي، النجاح في ضرب الإرهاب وحصاره، نجاح برنامج الإصلاح الوطني للاقتصاد، المشروعات القومية العملاقة، الجيش الوطني القوي الذي يحترمه العالم كله، مع الرئيس السيسي نجحت مصر داخلياً، فاستحقت أن تحظي باحترام العالم الذي يسعي إليها الآن.


الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار