طريق النصف مليون كيلو متر من مالابو إلي باريس أسوار العزلة .. وساحات الانطلاق

ورقة وقلم

10/28/2017 6:55:13 PM  
1141  
ياســـــــــر رزق   

ورقة وقلم

مع نسمات فجر أمس الأول، حطت بنا الطائرة علي مدرج مطار القاهرة، عائدين من فرنسا، المحطة رقم ٧٤ في جولات الرئيس عبدالفتاح السيسي الخارجية علي مدار ٤٠ شهراً مضت.
٣٢٠٠ كيلو متر هي المسافة جواً بين باريس والقاهرة، تقريبا قطع الرئيس السيسي نصف مليون كيلو متر بطائرته التي سبقتنا بساعات في الهبوط، خلال جولاته الخارجية التي بدأها بعد ١٧ يوما من توليه منصب الرئيس بزيارة الجزائر، ثم غينيا الاستوائية لحضور القمة الأفريقية، ومنها إلي السودان.
اضطرت طائرتنا لتغيير مسارها فوق البحر المتوسط، لتتجنب عواصف ومطبات هوائية في سماء البحر المضطرب، فزاد زمن الرحلة ربع الساعة، بينما طائرة السياسة الخارجية المصرية ظلت علي مسارها وخطها المرسوم، برغم أنواء المنطقة وتقلبات الأزمات الدولية، طيلة ثلاث سنوات وأربعة أشهر، هي زمن الرحلة بين العزلة والانطلاق.
• • •
أتذكر آخر مشهد رأينا فيه الرئيس السيسي وهو يغادر مقر إقامته في العاصمة الفرنسية متوجها إلي المطار، تبدو علي وجهه أمارات السعادة والارتياح، بما حققته الزيارة من نتائج فاقت التوقعات، وما أحاطها من حفاوة وتفاهم وتوافق في كل اللقاءات مع الرئيس الفرنسي ماكرون والقادة الفرنسيين في الحكومة والبرلمان وأقطاب الاقتصاد والصناعة ورؤساء كبريات الشركات.
وأستعيد مشهداً آخر قبل ٤٠ شهراً مضت، لمصر في منطقتها وقارتها وعالمها.
كانت مصر تعيش في شرنقة فرضتها عليها أوضاع داخلية مرتبكة منذ ثورة ٢٥ يناير، قيدت حركتها وكبلتها داخل إقليمها الجغرافي، ترقب ما يجري من نكبات في محيطها المباشر، تهدد أمنها الوطني، وتعصف بالأمن القومي العربي، وهي تبدو بلا حول ولاقوة ولاقدرة علي وقف تردي الأوضاع في مجالها الحيوي غربا وشرقا وجنوبا، بل تقزمت في عام حكم الإخوان، لتبدو مجرد رجع صدي للسياسة الخارجية الأردوغانية، وأحيانا جزءا من السياسة الإقليمية الإيرانية، وصارت في ذلك العام، مثار سخرية عواصم العالم، بالتخبط في السياسة والسذاجة في التصريحات، وكانت زيارات رئيس نظام الإخوان للخارج وأجواؤها، أبلغ تعبير عن الهوان الذي لحق بمكانة مصر في مجتمعها الدولي.
قبل مضي أقل من عام علي ثورة يونيو، وحينما همت مصر بالخروج من قوقعتها والتفاعل مع منطقتها وجوارها وعالمها بعد تولي الرئيس السيسي منصبه، وجدت أمامها أسواراً عالية من العزلة.
بعضها أقيم عن قصد لحصرها في حدودها، تنشغل بهمومها الداخلية، لأن في استعادتها لدورها الإقليمي، بداية لتغيير مصائر مدبرة في طريقها للتحقق، في سوريا وليبيا وفلسطين، ولدرء مصائر مخططة لدول عربية أخري.
وبعض هذه الأسوار، قام لغياب الوعي بحقيقة ما جري في الثلاثين من يونيو والثالث من يوليو، وغيبة تواصل واتصال وتفاعل وإدراك لنهج النظام الجديد في إدارة السياسة الخارجية المصرية.
باستثناء عواصم محدودة، كانت نظرة دول العالم لمصر أنها بلد يعيش في ظل انقلاب عسكري، مهدد بالتداعي في ظل حرب أهلية محتملة، يعاني من أوضاع اقتصادية علي وشك الانهيار، بينما جيشه مشتت بين حفظ الأمن في المدن، وخوض مستنقع حرب لا تبدو لها نهاية مع ميليشيات مسلحة في سيناء.
تلك كانت النظرة الغالبة لمصر في عالمها يوم تولي الرئيس السيسي المسئولية. وزاد من سيادة هذه النظرة أن الاتحاد الأفريقي الذي كانت مصر أحد مؤسسيه في كيان منظمة الوحدة الأفريقية قبلها بنصف قرن، جمد عضوية مصر في أعقاب ثورة ٣٠ يونيو، وبيان الثالث من يوليو.
• • •
باختصار.. كانت مصر هي رجل المنطقة المريض، رهين المحبسين، محبس تردي الأوضاع الداخلية، ومحبس أسوار العزلة الخارجية.
سياسة المسارات المتوازية التي طبقها الرئيس السيسي في تعامله مع الأوضاع الاقتصادية، واقتحام كل المشكلات معا في حزمة أولوية واحدة، هي نفسها الاستراتيجية التي انتهجها لاستعادة مصر دورها الإقليمي ومكانتها العالمية.
رؤية الرئيس أن قدرات مصر الشاملة هي أوانٍ مستطرقة. فإنك لا تستطيع بناء دور خارجي لدولة في غيبة تماسك داخلي، وقدرة اقتصادية، ومقدرة عسكرية. وفي ذات الوقت لا تستطيع بناء دولة قوية اقتصاديا وعسكريا ومؤثرة خارجيا، دون بناء علاقات تعاون وتشاور وثيق مع العالم وقواه الفاعلة.
الداخل القوي المستقر، يحقق مكانة دولية.
والدور الإيجابي المؤثر إقليميا ودوليا، ينعكس إيجابا علي الداخل.
• • •
بسياسة الخطوة خطوة، مضي الرئيس علي درب إصلاح علاقات مصر بعالمها، وتصحيح نظرته لحقائق الأوضاع في الداخل المصري.
وبأسلوب شق الثغرات في الساتر الترابي، نجح الرئيس في وقت قصير في تحطيم أسوار العزلة الدولية.
كانت خطوة البداية، هي عودة مصر للاتحاد الأفريقي في قمة مالابو بغينيا الاستوائية التي حضرها الرئيس بعد أقل من ٣ أسابيع علي تسلمه منصبه، ومنذ ذلك الحين زار عواصم أفريقيا ٢١ مرة، لإعادة الزخم إلي دور مصر في قارتها وتعميق العلاقات الثنائية مع دولها شرقا وغربا وجنوبا.
وصارت مصر رئيسا للجنة رؤساء الدول والحكومات المعنية بالتغيرات المناخية، وكانت صوت أفريقيا في قمة المناخ بباريس العام قبل الماضي، كما تولت رئاسة مجلس الأمن والسلم الأفريقي، وأصبحت عضوا بمجلس الأمن علي مدي عامين، ممثلة لأفريقيا.
• • •
أهداف السياسة الخارجية المصرية التي اختطها الرئيس السيسي كانت تقوم علي نقاط محددة:
• تصحيح نظرة دول العالم إزاء ثورة ٣٠ يونيو، كإرادة شعبية، استهدفت الحفاظ علي الهوية المصرية.
• الانفتاح علي العالم، والتعاون مع قواه الفاعلة، في بناء الاقتصاد المصري وتقوية القدرة العسكرية المصرية في إطار مشروع بناء الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة.
• تكاتف المجتمع الدولي في مكافحة آفة الإرهاب كخطر يهدد كل الدول والشعوب، دون انتقاء تنظيم والعزوف عن مواجهة آخر، وفق منظور شامل لا يقتصر علي المجابهة العسكرية والأمنية وإنما يشمل الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والفكرية.
• احتواء أزمات الشرق الأوسط وإيجاد حلول سياسية لها، تقوم علي صون وحدة الدول وسلامة أراضيها والحفاظ علي جيوشها الوطنية كأساس لاستعادة الأمن والاستقرار بها ودرء مخاطر توغل جماعات الإرهاب في هذه البلدان.
• إعادة الحياة إلي عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية عبر استئناف مفاوضات ذات جدول زمني تؤدي إلي حل الدولتين، علي أساس قرارات الشرعية الدولية، مما يقود إلي سلام شامل، ينزع من الإرهاب إحدي ذرائعه ومبررات وجوده، ويحقق نقلة هائلة لشعوب الشرق الأوسط.
• الحفاظ علي مقدرات مصر ومصالحها الحيوية والمائية.
وانتهج الرئيس مبادئ واضحة لتحقيق تلك الأهداف:
- استقلال القرار الوطني.
- بناء علاقات متوازنة مع القوي الدولية الكبري، تقوم علي التشاور السياسي والتعاون الاقتصادي، وإقامة شراكات استراتيجية بعيدا عن الأحلاف والتكتلات المنغلقة تقوم علي الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة وعدم التدخل في الشئون الداخلية.
- الوضوح والصراحة في التواصل مع قادة العالم، وتبادل الرؤي والأفكار، لتوضيح المفاهيم وإجلاء الحقائق.
- تغليب الحوار علي المواجهة في التعاطي مع القضايا الدولية والأزمات الإقليمية ونبذ التآمر والتهديد باستخدام القوة.
• • •
أول زيارة رسمية للرئيس السيسي لدولة غير عربية، كانت إلي روسيا في أغسطس عام ٢٠١٤، بدعوة من الرئيس بوتين، وفي هذه الزيارة التي حرص الرئيس الروسي علي أن يرافق الرئيس السيسي في كل فعالياتها علي مدي ١٣ ساعة، استعادت مصر وروسيا علاقاتهما التاريخية، علي نحو أقوي مما كان في ذروة التعاون المصري السوفييتي في سنوات الستينيات. وكانت تلك الزيارة بمثابة رأس جسر في بناء علاقات مصر بالقوي الكبري.
علي أن أكبر اختراق في جدار العزلة، تحقق بعد ثلاثة أشهر من تولي السيسي منصبه، عندما شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وألقي كلمة بالغة الأهمية، أطلت من خلالها مصر الجديدة علي العالم برؤيتها وسياستها ونهجها، كما التقي مع ٢٥ من قادة الدول لأول مرة في اجتماعات ثنائية، أسفرت عن إزالة غشاوات كانت تعوق الرؤية الصحيحة والفهم السليم، لما جري في مصر في الثلاثين من يونيو وما بعده.
ومن بعدها.. جاب الرئيس المحطات الرئيسية في قارات العالم أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية بجانب أفريقيا، والتقي في المحافل الدولية وفي مصر، مع عشرات من قادة دول العالم في قاراته الست بما فيها أمريكا الجنوبية وأستراليا.
• • •
في غضون شهور.. تبدلت نظرة الدول التي كانت تتخذ موقفا متشددا تجاه ثورة ٣٠ يونيو والنظام المصري الجديد.
سمعنا المستشارة الألمانية ميركل تقول: لا يمكن لنا أن نتجاهل إرادة ٣٠ مليون مصري نزلوا إلي الشوارع يطلبون تغيير النظام.
وعرفنا أنها قالت للرئيس السيسي: لولا أننا أدركنا حقائق ما جري. ما كنا نلتقي هنا في برلين.
وعلمنا أن أوباما نفسه قال للرئيس في لقائهما الوحيد بنيويورك منذ ٣ سنوات، عندما كان الرئيس يشرح لماذا ثار الشعب علي الإخوان! إنني أعرف أنك تتمتع بحب الرأي العام وتحظي بشعبية طاغية.
وشاهدنا البرلمان الياباني يصفق وقوفا للرئيس السيسي عدة مرات، وهو يستمع إلي خطابه يسرد فيه ما حققته مصر علي أرضها برغم التحديات، وسمعنا رئيس مجلس النواب يطلب من الرئيس أن يتمهل قبل مغادرته ليتلقي تحية النواب اليابانيين، وسمعنا أيضا رئيس مجلس المستشارين يقول له: إنك صاحب آراء، تنظر للمستقبل، وتتأسس علي التاريخ.
• • •
انطلق الرئيس السيسي بعلاقات مصر الدولية وفق رؤية مدروسة لدوائر الأمن القومي ومصالح مصر الحيوية.
بجانب توطيد أواصر العلاقات المصرية العربية خاصة مع دول الخليج، وترميم ما لحق بها من تخريب في عهد حكم الإخوان: وبجانب إعادة مصر دورها الأفريقي بعد سنوات من الجفاء والبعاد منذ منتصف التسعينيات.. انتهج الرئيس سياسة المد والتقارب مع الدائرة المتوسطية في علاقات مصر الخارجية.
في نطاق الجوار المتوسطي القريب.. أرسي الرئيس السيسي دعائم شراكة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص، للتعاون الاقتصادي والتشاور السياسي، في خطوة تكشف قدرة فائقة علي قدرة الدبلوماسية المصرية علي المبادرة في ظل تنافرات إقليمية، وأدي اتفاق تعيين الحدود البحرية بين مصر واليونان إلي اكتشاف حقل »ظهر»‬ أكبر حقول الغاز في البحر المتوسط كباكورة لاستثمار مصر ثرواتها في مياهها الاقتصادية كثمرة لهذا الاتفاق.
وفي النطاق المتوسطي الأبعد.. ارتقت مصر بعلاقاتها مع إسبانيا وإيطاليا إلي آفاق أرحب أكثر رسوخا، نجحت في أن تتخطي مع إيطاليا أزمة الباحث ريجيني، التي كان وراءها مسعي لقطع الطريق علي التقارب المصري الأوروبي وبالذات مع إيطاليا التي كانت في مقدمة من ساند إرادة الشعب المصري، ومن تعاون معه في اكتشاف ثرواته البترولية.
وفي المجال الأوروبي.. أقامت مصر مع ألمانيا وفرنسا قطبي أوروبا، علاقات شراكة وتعاون اقتصادي وأمني وعسكري، وتشاور وتنسيق سياسي، تعتبر نموذجا في العلاقات بين الدول.
مع القوي الكبري الفاعلة والبازغة بنت مصر علي مدار ٣ سنوات ولأول مرة في تاريخها علاقات وثيقة متوازنة مع كل هذه القوي، تستند إلي تاريخ، وإلي تفاهم وتقدير، وإلي شراكة تصل بتلك العلاقات في المستقبل إلي آفاق غير مسبوقة.. من روسيا، إلي الصين، إلي الولايات المتحدة.
ومن الهند، إلي كوريا الجنوبية إلي اليابان.
• • •
ثمار هذه العلاقات بدأت تتفتح وتنضج داخليا، في اتفاق إنشاء المحطة النووية بالضبعة الذي سيوقع رسميا مع روسيا خلال أسابيع، وإنشاء منطقة صناعية روسية، وأخري صينية، وربما ثالثة فرنسية في إقليم قناة السويس، وفي إنشاء الخط الكهربائي بالتعاون مع الصين لربط المدن الجديدة، شمالا شرق القاهرة بالعاصمة الجديدة، وإقامة حي المال والأعمال بهذه العاصمة، وفي تحديث قطارات السكك الحديدية بالتعاون مع الولايات المتحدة، وعرباتها بالتعاون مع إيطاليا وروسيا والمجر، وإنشاء خطوط حديدية جديدة بالتعاون مع الصين وفرنسا، وإقامة خط المترو الثالث بالتعاون مع فرنسا و٣ محطات عملاقة لتوليد الكهرباء بالتعاون مع ألمانيا، واستكمال المتحف المصري الكبير بالتعاون مع اليابان.
بجانب الحصول علي منح وقروض مباشرة من هذه الدول، أو عبر مساندتها لمصر في مؤسسات التمويل الدولية، لتطوير المرافق والخدمات ومد مظلة الحماية الاجتماعية.
عسكرياً.. ساهمت علاقات مصر المتوازنة مع القوي الكبري، في نجاح سياستها في تنويع مصادر تسليح الجيش المصري وتحديث معداته، لتحصل مصر من فرنسا علي مقاتلات »‬الرافال»، والفرقاطات »‬فريم» و»‬جوويند» وحاملتي الهليكوبتر »‬الميسترال» في إطار تعاون ممتد في المستقبل في مجال القوات الجوية والبحرية، وتحصل من روسيا علي نظم متطورة تزيد من قدرة مصر الدفاعية في حماية سمائها، وتتفق معها علي طائرات »‬ميج ـ ٢٩» المعدلة والهليكوبتر الهجومية طراز »‬كاموف»، وتحصل من ألمانيا علي غواصتين طراز »‬٢٠٩» في باكورة التعاون بين البلدين في مجال الغواصات، بجانب حصولها من الولايات المتحدة علي أحدث طراز من مقاتلات »‬إف ـ ١٦» بلوك ٥٢، وأحدث طراز من الهليكوبتر الهجومية »‬أباتشي». وتعبيراً عن تلك العلاقات الوطيدة أهدت روسيا مصر لنش صواريخ طراز »‬مولينا» وأهدتها كوريا الجنوبية فرقاطة طراز »‬بوهانج».
• • •
وعلي مستوي المحافل الدولية والتجمعات الإقليمية.. نجحت السياسة الخارجية المصرية، في ضمان تأييد دولي واسع لانتخاب مصر عضواً غير دائم بمجلس الأمن، وخطة النهج التي استنها الرئيس السيسي في رسم علاقات مصر الدولية وفي النهوض بها اقتصادياً بالاحترام والتقدير، الذي تمثل في دعوة الصين مصر للمشاركة كضيف الشرف في قمة العشرين التي انعقدت العام الماضي بمدينة »‬هانغجو» الصينية، وترحيب الرئيس الأرجنتيني بدعوة الرئيس السيسي لحضور القمة المقبلة العام المقبل في بوينس آيرس. ثم دعوة الصين مجدداً الرئيس السيسي للمشاركة في قمة دول البريكس بمدينة »‬شيامن» في سبتمبر الماضي، وحرص رئيس جنوب أفريقيا علي إبلاغ الرئيس السيسي بترحيب بلاده بمشاركته في القمة المقبلة التي تستضيفها جنوب أفريقيا.
كذلك دعوة المستشارة الألمانية الرئيس للمشاركة في قمة محدودة بين ألمانيا كممثل لمجموعة العشرين وعدد من قادة أفريقيا في أبريل الماضي.
ودعوة رئيس الوزراء المجري ڤيكتور أوربان الرئيس السيسي للمشاركة في يوليو الماضي بقمة تجمع »‬ڤيشجراد» الذي يضم بولندا وتشيكيا وسلوڤاكيا بجانب المجر، لوضع إطار للتعاون الاقتصادي والتشاور السياسي بين مصر ودول التجمع.
• • •
علي أن أهم الأدوات التي كانت بيد الرئيس السيسي، وهو يحطم جدران أسوار العزلة، ويعبد الطريق نحو استعادة دور مصر الإقليمي والدولي والارتقاء بها إلي مكانة أعلي في مجتمعها الدولي، هي حجم الالتفاف الشعبي الذي تمثل في استجابة الجماهير له بالنزول بعشرات الملايين إلي الميادين يوم ٢٦ يوليو ٢٠١٣، لتفويضه والجيش والشرطة في مجابهة الإرهاب، ثم نداء جماهير الشعب له بخوض انتخابات الرئاسة، وفوزه بها بأغلبية كاسحة تخطت نسبة ٩٦٪، ثم تلبية الشعب دعوته بالاكتتاب في مشروع ازدواج قناة السويس، وسداد ما يقرب من ٨ مليارات دولار في ذلك الحين خلال ٨ أيام، وإنجاز هذا المشروع في ٣٦٥ يوماً، وهو زمن قياسي كان مثار إعجاب الدول الكبري والناهضة، ومصدر تقديرها للرغبة العارمة في تحقيق تقدم اقتصادي سريع.
ومع كل ذلك.. نجاح الرئيس السيسي في تثبيت دعائم الدولة واستكمال تنفيذ خارطة المستقبل بانتخاب البرلمان، وشجاعته في إنجاز خطوات صعبة للإصلاح تعيد الحيوية للاقتصاد، وتجعله جاذباً للاستثمارات، ومولداً فرص تشغيل ملايين المصريين.
كانت الأداة الفاعلة بيد الرئيس هي تمكن مصر من محاربة الإرهاب بمفردها، في وقت تنجز فيه مشروعها الوطني للبناء والحداثة.
• • •
بمضي الوقت خلال ثلاث سنوات مضت، أدرك عديد من قادة العالم، بالذات في أوروبا، أن رؤي وأفكار الرئيس السيسي ومنهج سياسته الخارجية تجاه قضية الإرهاب وأزمات المنطقة، كانت تدل علي بعد نظر، أثبتته تداعيات الأحداث، سواء في أوروبا، أو في سوريا وليبيا علي وجه الخصوص.
وامتلك بعضهم شجاعة الاعتراف بخطأ سياستهم الخارجية في السنوات الماضية تجاه تلك الأزمات التي تسببت في تفاقمها وتردي الأوضاع بدولها، مما صار يشكل تهديداً مباشراً لها.
ومن ثم.. أصبحوا يعطون آذانا صاغية وهم يستمعون إلي تحذيرات الرئيس من خطر انتقال ميليشيات »‬داعش» من العراق وسوريا إلي مناطق رخوة في شمال أفريقيا والقرن الأفريقي، انطلاقاً منها إلي دول أخري في الشرق الأوسط ومناطق أخري في قلب أوروبا.
• • •
منذ ٤٠ شهراً.. كانت مصر تمد يد التعاون إلي الآخرين، والآن صارت أيادي الآخرين تمتد إليها رغبة في توثيق صلات التعاون مع قوة إقليمية قادرة علي التأثير الايجابي في الملف السوري والملف الليبي وملف المصالحة الفلسطينية وقضية السلام، بما يعجز عنه غيرها، ومع بلد كان يعد في نظرهم صاحب تاريخ عريق فحسب، ووجدوا فيه صاحب مستقبل زاهر مليء بالفرص وتحقيق المكاسب الاقتصادية المشتركة.
إذا كانت حقائق الجغرافيا والتاريخ رسمت لمصر دوراً في إقليمها وعالمها، فإن امتلاكها القدرة الاقتصادية والعسكرية والسياسية، هو الذي يجعل هذا الدور متمكنا، ويعزز مكانتها في إقليم مضطرب وعالم متغير.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار