عودة قوية للصديق الروسي

نبض السطور

12/16/2017 7:19:08 PM  
4580  
خالد ميري يكتب من موسكو  

نبض السطور

الزعيمان السيسي - بوتين وضعا أساساً قوياً لانطلاق العلاقات في قمتي »البريكس»‬ والقاهرة

القصة الكاملة لتوقيع بروتوكول عودة السياحة والطيران أول فبراير
لماذا تأخر التوقيع ساعتين وكيف حدث التوافق الكامل؟
كيف نجحت اللجنة الوطنية العليا لأمن المطارات في كسب احترام وإشادة العالم ؟
بريطانيا اعترفت بالتأمين الكامل للمطارات.. وعودة رحلاتها.. قرار سياسي


التوقيع علي اتفاق عودة السياحة والطيران بين روسيا ومصر في موسكو لم يكن مجرد بروتوكول تعاون، هذا إعلان عن بدء صفحة جديدة قوية في علاقات ثابتة وراسخة بين البلدين، وبرهان جديد علي أن مصر الجديدة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي قادرة علي أن تمضي إلي الأمام علي طريق بناء المستقبل رغم كل المؤامرات وبرغم أنف الكارهين والحاقدين علي مصر وشعبها العظيم.
كانت مؤامرتا مقتل الباحث الإيطالي ريجيني وسقوط الطائرة الروسية، من أكبر المؤامرات التي تعرضت لها مصر بعد ثورة ٣٠ يونيو العظيمة.. مؤامرات استهدفت علاقات مصر مع بلدين وشعبين هما الأقرب إلينا من إيطاليا إلي روسيا، مؤامرات غذتها وسائل إعلام معادية لمصر وشعبها وأثرت سلبا علي علاقاتنا بدول صديقة وحليفة، برغم أن التحقيقات في القضيتين تشهد تعاونا قضائيا كاملا بين مصر والدولتين، فمصر لا تقل حرصا عن إيطاليا وروسيا في بذل كل الجهود للوصول للحقيقة الكاملة.
وبعد مرور الشهور نجحت مصر وإيطاليا في تجاوز الأزمة فما يربط البلدين والشعبين الصديقين كبير جدا، وإيطاليا تأكدت من حرص مصر علي بذل كل جهد ممكن وصولا للحقيقة الكاملة، وبعد عامين من حادث الطائرة نجحت مصر وروسيا في تجاوز الأزمة، فالتحقيقات تسير بتعاون كامل بين الجهات القضائية في البلدين، والعلاقات القوية سياسياً وعسكرياً وأمنياً  حان الوقت لأن تنطلق إلي الأمام بأقصي سرعة، خصوصا بعد أن تأكدت روسيا والعالم بأكمله أن تأمين المطارات المصرية أصبح من بين الأفضل عالميا، وهي حقيقة لا يمكن أن تنكرها أي عين، فحتي بريطانيا اعترفت بالتأمين الكامل للمطارات المصرية لكنها لم تتخذ خطوة إعادة طيرانها إلي شرم الشيخ، لأن القرار فيما يبدو يتعلق بالسياسة وليس له علاقة من قريب أو بعيد بالأمن.
وأخيرا أول أمس في موسكو كنت حاضرا ووزير الطيران شريف فتحي يوقع مع وزير النقل الروسي سوكولوف بروتوكول ضوابط أمن الطيران المدني، ويعلنان معا لوسائل الإعلام العالمية أن أول رحلة بين القاهرة وموسكو ستنطلق في بداية فبراير القادم، وفي أول إبريل يتم عقد اجتماع آخر لتقييم ما تم والإعلان عن انطلاق الرحلات بين موسكو والغردقة وشرم الشيخ، قرار يفتح الباب واسعا لعودة السياحة الروسية لمصر والتي شهدت شبه توقف بعد وقف الرحلات الجوية المباشرة بين القاهرة وموسكو.. وهو ما حرم الروس من تحقيق حلمهم في زيارة معشوقتهم الغردقة ومعها شرم الشيخ، والسياحة والاستمتاع بتكاليف قليلة وفي أجواء ساحرة، كما حرم صناعة السياحة المصرية من مصدر رئيسي للعمل.
توقيع البروتوكول سبقه عمل كبير علي مدار عامين كاملين لإذابة جبل الثلج وعودة الدفء للعلاقات السياحية، وطوال هذه المدة استمرت العلاقات السياسية والعسكرية والأمنية قوية لأنها علاقة استراتيجية وتاريخية بين بلدين صديقين، وكان الزعيمان عبدالفتاح السيسي وفلاديمير بوتين حريصين علي دفع العلاقات إلي الأمام، فهي تحقق مصالح شعبين صديقين وبلدين كبيرين، وفي قمة »‬البريكس» التي جمعت السيسي وبوتين في الصين قبل ثلاثة أشهر كان الإصرار واضحا علي منح العلاقات دفعة قوية إلي الأمام، وكانت إشادة بوتين الأولي بإجراءات تأمين المطارات المصرية والنجاح المصري الكبير في تحقيق ذلك، وكانت دعوة الرئيس السيسي التي وجهها لبوتين لزيارة القاهرة وتوقيع اتفاق إقامة محطة الضبعة النووية.
ويوم الإثنين الماضي لبي بوتين الدعوة بزيارة القاهرة وحضور توقيع اتفاق إقامة أول محطة نووية مصرية في مدينة الضبعة لتوليد الكهرباء، اتفاق حقق للشعب المصري حلم دخول النادي النووي والتعامل مع هذه التكنولوجيا المتقدمة بالتعاون مع الصديق الروسي، ولم يكن غريبا أن تكون روسيا شريك بناء السد العالي وشريك بناء مصانع الحديد والصلب بحلوان هي شريك بناء المحطة النووية الأولي.
ومع فرحة تحقيق الحلم النووي كرر بوتين من جديد ومن القاهرة الإشادة بإجراءات تأمين المطارات المصرية والجهد الجبار الذي بذلته مصر، مؤكدا قرب استئناف حركة السياحة والطيران بعد توقيع بروتوكول تعاون بين البلدين.
وقتها لم يكن أحد يعرف أو يتوقع متي سيتم توقيع البروتوكول والإعلان عن عودة السياحة، وعندما سألنا وزير الطيران بعد المؤتمر الصحفي للرئيس مع بوتين في القاهرة كانت إجابته أنه لا يعلم متي سيتم التوقيع، ووقتها لم يكن يعرف بالفعل، لكن بمجرد عودة بوتين لروسيا بعد زيارة اليوم الواحد للقاهرة كان الزعيمان السيسي وبوتين حريصين علي استكمال الخطوات في أسرع وقت، فلم يكن هناك أي سبب للتأجيل بعد ما قاله بوتين عن أمن المطارات المصرية.
وصباح الخميس الماضي كنت في موسكو مع الصديق والزميل عمرو الخياط رئيس تحرير أخبار اليوم لحضور المؤتمر الصحفي العالمي السنوي لبوتين، مؤتمر وافقت روسيا علي ان يحضره ١٦٠٠ صحفي من الداخل ومن كل دول العالم، وتكريما لمصر كان اسما خالد ميري وعمرو الخياط رقمي ١و ٢ في هذا الكشف، وهي المرة الأولي التي يشارك فيها صحفيون من مصر في هذا المؤتمر، وقبل بداية المؤتمر كان سوكولوف وزير النقل الروسي يعلن أن البروتوكول جاهز وسيتم توقيعه، وجاء الخبر بأن وزير الطيران شريف فتحي استقل بالفعل الطائرة عبر روما للحضور إلي موسكو والتوقيع.
الحقيقة أن الوصول للحظة التوقيع تطلب جهداً غير عادي، وتوجيهات واضحة محددة من الرئيس السيسي بضرورة أن يصل الأمن والأمان في المطارات المصرية إلي أعلي المستويات العالمية، تعليمات نفذتها اللجنة الوطنية العليا لأمن المطارات برئاسة وزير الطيران بكل دقة، لجنة ضمت كل الأجهزة الأمنية والرقابية وبدلا من الاجتماع مرة كل ثلاثة شهور كما كان مكررا كانت الاجتماعات تتم بشكل أسبوعي دون راحة أو التقاط أنفاس، وكانت النتيجة مبهرة نجاحا كاملا في تحقيق المستهدف والوصول بتأمين المطارات المصرية إلي درجة أن يشيد بها الجميع، وأن تجتاز بنجاح كبير كل اختبارات السلامة الدولية.. كما لعبت السفارة المصرية بموسكو دورا مهما في صياغة البروتوكول وتجهيزه للتوقيع وإعطاء إشارة الانطلاق لعودة الرحلات الجوية المباشرة، وبذل السفير إيهاب نصر وأيمن موسي المستشار الإعلامي وكل طاقم السفارة جهدا كبيرا حتي لحظة التوقيع.
هذا الجهد الكبير الذي لم يشعر به أحد، كان ترجمة لإرادة سياسية تؤمن بأهمية النجاح وتجاوز أي عقبات، إرادة كانت وراء الوصول للحظة التوقيع التي شهدناها أول امس.
قبل بداية المؤتمر الصحفي وتوقيع البروتوكول كان سوكولوف قد أعلن تصريحا بأن الطيران سيتم استئنافه بين موسكو والقاهرة في النصف الاول من فبراير وأن أمر الغردقة وشرم الشيخ سيتم تحديده في نهاية عام ٢٠١٨ بعد نجاح التجربة، وتوقع الصحفيون وجود عقبة يمكن أن تؤجل التوقيع، خصوصا أن المؤتمر كان مقررا له الساعة الرابعة موعد أذان المغرب بتوقيت موسكو.. لكنه تأخر ساعتين كاملتين إلي السادسة، وبدأت التخمينات حول أسباب التأخير وماذا يمكن أن يحدث؟، وفي السادسة كانت الإجابة الحاسمة بدخول الوزيرين المصري والروسي وتوقيع البروتوكول، والإعلان عن سفر أول رحلة طيران مباشر بين القاهرة وموسكو في أول فبراير القادم، وأن البداية ستكون بشركة مصر الطيران الوطنية والشركة الروسية الوطنية، وبعدها أي شركة ستنهي الإجراءات المطلوبة ستتمكن من تسيير الرحلات بين العاصمتين، وكان إعلان وزير الطيران شريف فتحي ووزير النقل الروسي سوكولوف أنه سيجمعهما لقاء آخر في ابريل القادم لتقييم الإجراءات التي تمت والاتفاق علي تسيير الرحلات من موسكو إلي الغردقة وشرم الشيخ وأي مدن أخري، ليتم وضع حد للتكهنات والإعلان عن جدول محدد لبداية كل الرحلات.
وقد أكد سوكولوف أن بوتين بصدد إصدار قرار جمهوري لإلغاء قراره السابق بوقف رحلات الطيران، وأشار إلي أن المطارات المصرية تلبي جميع شروط أمن الطيران، بينما كان الوزير الوطني والنشط جدا شريف فتحي حاسما وهو يؤكد ان مصر لديها قناعة كاملة بأهمية أمن وسلامة جميع الرحلات، وأن النقل الجوي الآمن يخدم الأفراد ويحفز التبادل الاقتصادي والتجاري بين البلدين ويلبي تطلعات الشعبين.
كلام وزير الطيران يعكس الثقة في واقع أن مصر تستقبل ملايين المسافرين من وإلي كل دول العالم بأمن وسلامة، وعندما سألته هل حدث خلاف مع الجانب الروسي في اللحظات الأخيرة.. رد بأن تأخير الساعتين كان بسبب استكمال المباحثات وأن التوافق كان كاملا حول كل النقاط ولم يحدث خلاف، وبعد المؤتمر أصر الوزير الروسي علي أن يصاحب الوزير المصري والوفد المرافق له حتي باب السيارة تقديرا لمصر ووزيرها.
الحقيقة أن توقيع اتفاق الضبعة النووي يوم الاثنين وبعده اتفاق عودة الطيران المباشر والسياحة الروسية، يؤكد اننا أمام مرحلة جديدة لعلاقات استراتيجية قوية ومتينة بين مصر وروسيا، والمؤكد أن التفاهم الكبير بين الزعيمين السيسي وبوتين منح الدفعة القوية المطلوبة لهذه العلاقات، التي تحقق مصالح وطموحات شعبين وبلدين صديقين.
وكما أكد السفير المصري بموسكو إيهاب نصر فالخطوة الثالثة المهمة للتعاون الكبير في الطريق، حيث تم الانتهاء من ٨٥٪، من الإعداد والتجهيز للتوقيع النهائي علي عقود إنشاء المنطقة الصناعية الروسية بمنطقة قناة السويس باستثمارات ٧ مليارات دولار، وكانت الزيارة الأخيرة للشركات الروسية لمنطقة القناة قبل يوم واحد من زيارة بوتين للقاهرة ناجحة ومشجعة لسرعة استكمال الإجراءات وبدء العمل، كما تجري التجهيزات علي قدم وساق لإقامة صوامع لتخزين القمح الروسي بمصر ثم إعادة تصديره إلي افريقيا والدول العربية.
علاقات اقتصادية وتجارية واعدة علي كل الأصعدة، تكتسب نفس زخم العلاقات العسكرية القوية والعلاقات السياسية المهمة والتي تشهد توافقا وتنسيقا حول قضايا العالم والمنطقة، من القدس إلي سوريا ومن ليبيا إلي العراق، مع الاتفاق علي بذل كل الجهود لمنع انتقال الإرهابيين من سوريا والعراق بعد هزيمتهم هناك إلي ليبيا  أو دول اخري، وأيضا العلاقات الأمنية القوية بعد أن أشادت روسيا بدور المخابرات المصرية في إمدادهم بمعلومات منعت وقوع عمليات إرهابية فوق أراضيهم.
نجاح مصر في إعادة الطيران المباشر مع روسيا وتجاوز المؤامرة التي استهدفت علاقات البلدين الصديقين، تم في وقت تشهد فيه مصر للطيران انتعاشة كبيرة وتحديثا كاملا للاسطول دون تحميل موازنة الدولة أية أعباء، فبعد شراء ٩ طائرات جديدة دخلت الخدمة، تم الاتفاق علي شراء ٤٥ طائرة جديدة تتسلمها مصر خلال ٤ سنوات في صفقة بلغت ٦ مليارات دولار، وستمثل نقلة نوعية كبيرة في عمل شركة الطيران الوطنية.
علاقات مصر مع الصديق الروسي عادت أقوي مما كانت رغم أنف المتآمرين والحاقدين والكارهين، علاقات تنطلق إلي الأمام بكل قوة وتكافؤ، فمصر الكبيرة تعرف أين تضع قدمها وكيف تبني مستقبلها، مصر صديق قوي وروسيا صديق حقيقي.










الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار