«فرض العين» في انتخابات الرئاسة

ورقة وقلم

1/6/2018 7:15:00 PM  
1034  
يــاســر رزق  

ورقة وقلم

ها قد اقتربنا من نهاية المدة الرئاسية الأولي للرئيس عبدالفتاح السيسي.
تبدو سنواتها الأربع التي شارفت علي الاكتمال، وكأنها شهور أربعة، بالنظر إلي سرعة إيقاع العمل، وتسارع الأحداث.
وتبدو وكأنها أربعون عاماً، إذا لمسنا قدر الإنجاز واستشعرنا حجم التحديات وكم التغير الذي طرأ علي المشهد الداخلي والوضع الإقليمي.
غداً.. تعلن الهيئة الوطنية للانتخابات الجدول الزمني لانتخابات الرئاسة، بدءاً من موعد فتح باب الترشح، وحتي مواعيد التصويت وإعلان النتيجة النهائية.
التوقيتات يحكمها الدستور.
لابد أن يبدأ فتح باب الترشح قبل ١٢٠ يوماً علي الأقل من انتهاء مدة الرئيس الحالي التي تكتمل يوم ٢ يونيو المقبل، أي في موعد يسبق الأول من فبراير المقبل.
ولابد أن تعلن النتيجة النهائية للانتخابات واسم الرئيس المقبل قبل ٣٠ يوماً علي الأقل من انتهاء مدة الرئاسة، أي قبيل يوم ٢ مايو المقبل.
الجدول الزمني الذي ستعلنه الهيئة الوطنية للانتخابات، ينبغي أن يراعي تحديد موعد لانتخابات الإعادة.
الأرجح عندي أننا لن نكون في حاجة إلي انتخابات إعادة، إذا قرر الرئيس السيسي الترشح، أياً كان المرشح أمامه، وأياً كان عدد المرشحين، ومن ثم سنعرف اسم الرئيس المنتخب فور فرز الأصوات في الجولة الأولي وإعلان الفائز، بنهاية الأسبوع الأول من إبريل، أو في موعد يسبق العاشر من نفس الشهر علي أقصي تقدير.
وأحسب طبقا للتوقيتات الدستورية، وملاءمة مواعيد العملية الانتخابية بكل عناصرها، أن فتح باب الترشح سيبدأ في الأيام العشرة الأخيرة من يناير الحالي، وهو ما سوف نعرفه يقينا عندما تعلن الهيئة الوطنية للانتخابات، تفاصيل الجدول الزمني غداً.
بالتالي.. منطق الأشياء يقول إن الرئيس السيسي سيقدم كشف حساب مدة رئاسته الأولي الذي أعلن عزمه علي طرحه أمام الشعب، وسيفصح أيضا عن موقفه من الترشح لمدة رئاسية جديدة، قبل إعلان فتح باب الترشح للانتخابات، أي قبل مضي ١٥ يوماً من الآن.
• • •
أقول - وهذا ظني - إن الرئيس السيسي سيحسم موقفه بالترشح لمدة ثانية.
وأقول - وهذا تقديري - إن الانتخابات المقبلة، ستكون تنافسية بين أكثر من مرشح، ولن تتحول إلي اقتراع علي اسم مرشح وحيد.
والصراحة تقتضي مني القول بأن الانتخابات لو صارت استفتائية علي مرشح واحد، فاللوم ليس عليه، إنما العيب في النظام السياسي، وفي الحياة الحزبية، وفي فقر القوي الديمقراطية.
ولست أظن أحداً يرتضي، حتي بين الغالبية الكاسحة من مؤيدي الرئيس السيسي، أن تخلو الساحة إلا من مرشح وحيد، حرصاً علي نضج الحياة السياسية، وعلي عدم إعطاء فرصة لمن يتربص بمصر خارجياً، للطعن في مسارها الديمقراطي.
علي كل حال.. الشواهد تقول إن الانتخابات الرئاسية القادمة ستكون تنافسية.
هناك مرشح رئاسي سابق هو المحامي خالد علي، أعلن عزمه علي تكرار التجربة والترشح في الانتخابات المقبلة، وأتمني له صادقاً أن ينجح في الحصول علي النصاب اللازم دستورياً للترشح وهو ٢٥ ألف مؤيد من ١٥ محافظة علي الأقل، أو تزكية ٢٠ علي الأقل من أعضاء مجلس النواب.
وتموج الأروقة السياسية بالحديث عن أسماء لشخصيات بعضها لها وزن، تدرس أو تفكر في الترشح، وبعضها تظن أن الانتخابات ساحة للمقايضة علي مكاسب!
غير أننا حتي الآن نسمع صخباً ولا نري حركة.. أو نسمع جلبة ولا نجد إقداماً!
• • •
ربما يظن البعض أن الرئيس السيسي - لو قرر الترشح - يريد الساحة خالية أمامه من المرشحين، وهذا ظلم بيّن، لا يقترفه سوي من لا يعرف الرجل، وأحسب الكل يعرفه.
اعتقادي أن الرئيس السيسي، يتمني لو وجد من يحمل رؤية، ويقدم مشروعاً أفضل لبلاده، ويمتلك القدرة علي تنفيذه، وفي هذه الحالة سيكون هو أول من يؤيده.
اعتقادي أيضاً أن الرئيس السيسي - لو قرر الترشح - لا يتمني أبداً انتخابات استفتائية خالية من مرشحين آخرين، لا يلزم للفوز بها إلا الحصول علي أغلبية أصوات ٢٪ علي الأقل من الناخبين. ولا يرغب إطلاقاً - لو قرر الترشح - في منافسة صورية مع مرشح ضعيف، في ظل إقبال جماهيري محدود، حتي لو اكتسحها اكتساحاً.
اعتقادي أن السيسي - سواء قرر الترشح أو أحجم عنه - يريد إقبالاً هائلاً من الناخبين علي لجان الاقتراع، يعبر عن إرادة الجماهير، بغض النظر عن النتيجة واسم الفائز.
• • •
نعم.. التحدي الحقيقي في الانتخابات الرئاسية المقبلة هو حجم الإقبال الجماهيري، لأن الفائز في حقيقة الأمر هو الشعب.
ثمة من يتكهن أن الانتخابات المقبلة، لن تحظي بإقبال مماثل لانتخابات ٢٠١٢، أو لانتخابات ٢٠١٤، ومنطقهم أن الجماهير لا تحتشد إلا في مراحل التحول أو في حالات الخطر.
وثمة من يعتقد أن الأعباء المعيشية، ربما تؤثر في إحجام قطاعات من الناخبين علي النزول إلي صناديق الاقتراع، وهذا - في رأيي - اعتقاد يختزل كل ما تحقق علي أرض مصر في مسألة الغلاء، ويفترض أن هذه المشكلة مرض مزمن، وليست عرضاً مؤقتاً، في إطار مرحلة استشفاء، والأهم أنه يفترض في الجماهير التي تتحمل بصبر هذه الأعباء نقص الوعي بشئون بلادها، وينزع منها روحها الإيجابية وحرصها علي تحديد مستقبل بلدها.
علي الجانب الآخر.. ثمة من يفترض أن الشعور الغالب بالطمأنينة بعد اجتياز تحديات جسيمة وظروف صعبة، وأن إحساس الغالبية الكاسحة - ولا أقول الجميع - بأن الرئيس السيسي لو خاض الانتخابات، فهو فائز حتما، من شأنه أن يحد من درجة الإقبال الجماهيري علي التصويت، وربما يدفع بعض الناخبين إلي اعتبار النزول إلي اللجان »فرض كفاية»‬، يقوم به البعض نيابة عن الكل، ما دام السيسي فائزاً قطعاً.
وفي هذا مكمن الخطورة.
فالتصويت في الانتخابات - أي انتخابات - هو »‬فرض عين» علي كل الناخبين، إذا أردنا تعبيراً صادقاً دقيقاً عن إرادة الناخبين، وهو واجب تجاه الوطن لا ينوب فيه أحد عن الآخر، ثم من طبائع الأمور، أن الطمأنينة عامل دافع للنزول إلي اللجان بأكثر من الخوف وفقدان الأمان، كما أن الأمل يجمع الناس بقدر ما الخطر يحشدهم للاصطفاف.
وفي رأيي المتواضع أن أصحاب تلك التكهنات والتوقعات والافتراضات، يريدون حقاً إقبالاً غير مسبوق علي الصناديق، لكنهم يتخوفون قلقاً علي التجربة الديمقراطية، وعلي صورة مصر في الخارج، إذا ضعف حجم النزول إلي اللجان تحت أي ذريعة.
وأزعم وقد سألت كثيرين من أجيال مختلفة ومن شباب ستكون الانتخابات المقبلة هي أول تجربة لهم في التصويت، أن الرغبة واضحة في النزول إلي اللجان، وإن كانت وسائل التعبير عنها مازالت خافتة، ربما بسبب زوال أخطار ٢٠١٤!
ويقيناً لا أجد أحداً يتمني أن تخلو اللجان، وأن يقبع الناخبون في منازلهم، إلا جماعة الإخوان وأنصارها وأبواقها الصاخبة في الفضائيات والفضاء الالكتروني.
منتهي أملهم أن تسقط مصر.
فإذا خاب مسعاهم، فلابد أن يفشل مشروعها الوطني.
فإذا سار المشروع علي طريق النجاح، فلابد أن يحجم السيسي عن خوض الانتخابات بأي وسيلة.
فإذا خاضها، فلابد أن يكون منفرداً حتي يسهل اتهامه بإقصاء الآخرين.
فإذا كانت الانتخابات تنافسية، فلابد من إفساد العملية الانتخابية والإساءة للرئيس بأي صورة.
فإذا عجزوا، فلابد من نشر الإحباط وزرع اليأس في نفوس الناس عن طريق بث الشائعات، لتعزف عن النزول إلي اللجان.
.. وهذا أضعف أمانيهم!
• • •
هذا الشهر والشهور الخمسة المقبلة، تحمل الكثير مما نعرف ومما لا نعرف!
خلال يناير الحالي.. نستمع إلي كشف حساب الرئيس عن مدة رئاسته. سيكون تذكرة لمن يعلم وإضافة، وسيكون تبصرة لمن لا يعي حجم ما أنجزناه خلال أقل من ٤ سنوات في كل المجالات.
العمل سيستمر في شتي المواقع، دون أن تفتر وتيرته في ظل العملية الانتخابية.
والانتخابات ستسير في مراحلها، دون أن تغلب علي أهميتها، ضرورات الإنجاز.
في بواكير إبريل المقبل، ينتهي صخب الانتخابات وسنعرف اسم الرئيس الجديد، الذي يقع اختيارنا عليه.
في الثالث من يونيو يتسلم الرئيس المنتخب مهامه في المدة الرئاسية الجديدة، وفي الثلاثين من نفس الشهر، يجني الرئيس المقبل، أهم حصاد ٤ سنوات مضت، بانتهاء العمل في أكبر مشروعات للبناء والتشييد والتنمية والعمران في مختلف أرجاء البلاد، فتح المجال رحباً لرفع قواعد المشروع الوطني، وتحسين حياة المواطنين.
مرحلة البناء في فترة الرئاسة الجديدة، ليست أيسر من مرحلة التأسيس للدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، سواء في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أو في مجال إعلاء البنيان السياسي.
التحديات المتوقعة في السنوات المقبلة، ليست أسهل مما اجتزناه، في منطقة مضطربة، لا يبدو أنها تقترب من مرفأ الاستقرار.
أما المخاطر، فإنك لا تختارها، إنما هي تسعي إليك وتعترض طريقك، كلما نهضت، وأنجزت، ونجحت!
يبقي أن ندرك جميعاً أن العمل والصبر ووحدة الصف الوطني مثلما هي »‬فرض عين» علي كل الفئات والطبقات، فإن الواجب الانتخابي »‬فرض عين» علي جميع الناخبين دون استثناء.

سن القلم

يبقي الشعب السوداني في سويداء قلب كل مصري، رغم أنف الإخوان، سواء كانوا علي مقاعد الحكم، أو علي منصات الكتائب الالكترونية.
لا يحتاج السودان إلي سفير في مصر يسحبه نظام، لأن للسودان ١٠٠ مليون سفير هم كل المصريين.
مشاعر الأخوة الحقيقية الصادقة، وروابط المصاهرة والجيرة، وشريان النيل الأبدي، فضلا عن المصلحة المشتركة التي لا يدركها البعض، تقتضي منا هنا في مصر، ومن أحرار السودان، تفويت الفرصة علي من يريدون تمزيق وحدة مصيره، من أجل مصلحة جماعة.

أكثر من ثلث عمر دارنا العزيزة التي تأسست منذ قرابة ٧٥ عاما، أمضاها أستاذنا الكاتب الكبير إبراهيم سعده علي رأس »‬أخبار اليوم» الجريدة والمؤسسة.
إبراهيم سعده كاتب وطني جريء، سطوره لها مذاق خاص لا يفارق من يلتهمها مهما مضت السنون، وصاحب انجازات في دار »‬أخبار اليوم»، تنطق بها المباني والآلات في شارع الصحافة ومجمع »‬أخبار اليوم» الطباعي العملاق بمدينة ٦ أكتوبر وأكاديمية الصحافة وهندسة الطباعة فضلا عن إصدارات متخصصة ولدت علي يديه.
يقيم إبراهيم سعده علي غير إرادته في منفاه الاختياري بسويسرا منذ سنوات، تاركا قلبه وعقله وقلمه في مصر، بسبب قضية طالت واستطالت، ويقيني أنها ستنتهي بتبرئة ساحته.
ألم يحن الآوان لأن يعود إبراهيم سعده آمنا مطمئنا إلي وطنه، وإلي بيته في »‬أخبار اليوم»، بعدما أضناه البعاد وأضني قلوبنا؟!

حزنت كثيرا لرحيل الكاتب الكبير إبراهيم نافع صاحب البصمات البارزة في تاريخ مؤسسة الأهرام الشقيقة علي مدار ربع قرن، وفي مسيرة نقابة الصحفيين علي مدي دورات عديدة تولي فيها منصب النقيب، خاصة أنه فارقنا وهو خارج البلاد، علي غير ما كان وكنا نتمني.
تشرفت بأنني كنت عضوا بمجلس نقابة الصحفيين وأمينا لصندوقها في دورتين تحت رئاسة النقيب إبراهيم نافع. وللحق كان يتميز بقدرة فائقة علي جمع صف الفرقاء  من أعضاء المجلس الذين ينتمون لتيارات سياسية متباينة، وكان يمتلك المقدرة علي أن يحتفظ بمتانة الخيط الرفيع بين ارتباطه بنظام مبارك كأحد أبرز رجاله، وبين مسئوليته عن صون كرامة المهنة وضمان حرية الرأي والتعبير.
وكما تشهد له الأهرام بأنه باني نهضتها الثانية، بعد النهضة الأولي في عهد الأستاذ محمد حسنين هيكل، فإن مبني نقابة الصحفيين، يشهد له بالإصرار علي إنشائه كصرح شامخ كان يصعب أن يقوم إلا علي يديه.

لا يجتمع الناس علي حب من لا يستحق. والكابتن محمود الخطيب يستحق كل محبة وتقدير من جماهيره العريضة داخل أسوار النادي الأهلي وخارجها في مصر والعالم العربي.
أسطورة الخطيب لم تتأسس علي كونه - علي الأقل في رأيي - أعظم من لمس الكرة في تاريخ مصر، وإنما علي دماثة خلقه وسمعته النقية وشخصيته المحترمة منذ كان لاعبا بالأهلي وحتي أصبح رئيسا لأكبر وأهم وأعرق الأندية الرياضية في عالمنا العربي.
جماهير الأهلي تنتظر من رئيس ناديها الكثير، سواء في إنشاء ستاد القرن بالتجمع الخامس أو غيره من مشروعات ضخمة.
كل تمنياتي بالتوفيق ودوام الصحة للكابتن الخطيب.

أروع ما في الشاب المصري محمد صلاح ليس قدرته علي التهديف ومهارته الكروية الفذة وقيادته لزملائه في الملعب التي أهلته ليقود المنتخب إلي كأس العالم، ولينتقل إلي واحد من أكبر الفرق العالمية وهو ليفربول، وليفوز بجوائز أفضل لاعب عربي وأفضل لاعب افريقي إنما هو في القدوة التي يقدمها للنشء وللشباب المصري والعربي والأفريقي.. محمد صلاح مازال علي تواضعه رغم نجوميته، ومازال علي تواصل مع أهل قريته، ومازال وفيا لبلدته نجريج، يقدم لها كل ما يقدر من عون ومساعدة.
لو أن رجال الأعمال والميسورين في مصر، اقتدوا بصلاح، وبني كل منهم في قريته مدرسة أو مستشفي أو مركز شباب، أو مركز تدريب مهني، أو محطة لمياه الشرب أو الصرف الصحي، لاختصرنا زمن إصلاح أحوال قرانا، وما كنا في حاجة إلي موازنة الدولة للإنفاق عليها.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار