مصر ُوعمان.. وحل الأزمات 

نبض السطور

نبض السطور

ثبت عبر التاريخ ان مصر العنصر الأساسي في بناء الكيان والصف العربي، لم تتوان يوماً في التضحية من أجله والدفاع عن قضايا العرب والإسلام وهي جديرة بكل تقدير، هكذا تحدث السلطان قابوس بن سعيد عن مصر.. وهكذا تنظر سلطنة عُمان إلي مصر.
منذ بداية النهضة بعُمان التي أطلقها  السلطان قابوس عام ١٩٧٠ وافتتاح سفارة عُمان بالقاهرة ١٩٧٢، وعلاقات البلدين الشقيقين نموذج للاخوة والصداقة، عندما قاطعت الدول العربية مصر بعد اتفاقية السلام رفضت السلطنة ان تقاطع، وعندما تجمع المتآمرون حول مصر بعد ثورة ٣٠ يونيو العظيمة كانت السلطنة من الدول الشقيقة التي احترمت إرادة شعب مصر وطالبت العالم باحترامها.
الرئيس عبدالفتاح السيسي بدأ أمس زيارته الرسمية الأولي لعُمان، وهي أول زيارة لرئيس مصري منذ عام ٢٠٠٩، ليضيف بعداً جديداً لعلاقات قوية وتنسيقاً مستمراً في كل قضايا المنطقة والعالم، السلطنة تزينت كما لم يحدث من قبل لاستقبال رئيس مصر، عند بوابات مسقط كان الاستقبال الحافل بالخيول وحرس الشرف والورود وطلقات المدفعية، وبعدها اصطحب السلطان قابوس زعيم مصر في سيارته إلي مقر إقامته.
الزيارة التي ستستمر ثلاثة أيام لها أبعاد متعددة سياسية واقتصادية، فمباحثات القمة التي جمعت السيسي وقابوس واللقاءات التي سيعقدها الرئيس مع كبار المسئولين بعُمان ورجال الأعمال، هدفها استكمال التنسيق والتشاور حول مختلف القضايا، ودفع العلاقات الثنائية إلي الأمام في كل المجالات، سياسة مصر وعُمان ثابتة تجاه قضايا المنطقة.. بعدم التدخل في شئون الدول والشعوب والبحث عن حلول سياسية لكل القضايا والأزمات، والحفاظ علي الدول الوطنية وعدم السماح بتفتيتها أو تقسيمها، ومن المؤكد ان التنسيق الكبير والمستمر حول كل هذه القضايا سينعكس ايجابا علي القمة العربية القادمة التي ستستضيفها الرياض الشهر القادم، بما يفتح أبواب الأمل أمام حل قضايا المنطقة وإنهاء أزماتها، وتتناول المباحثات كل القضايا العربية المفتوحة من اليمن لسوريا وليبيا والقضية الفلسطينية، وتضافر الجهود لمواجهة الإرهاب الذي لا دين له ولا وطن، والذي يهدد الدول العربية كما لم يحدث من قبل.
الملف الاقتصادي علي طاولة المباحثات منذ بداية الزيارة، فهناك ١٤٢ شركة مصرية تعمل بعُمان وتشارك في مشروعات بقيمة ٨ مليارات جنيه، والأبواب مفتوحة لتنمية العلاقات الاقتصادية بشكل غير مسبوق خصوصا مع الفرص الاستثمارية الواعدة الموجودة بمصر الآن من محور قناة السويس إلي التجمعات الاقتصادية المختلفة، والأشقاء في عُمان لديهم حرص كبير علي دفع التعاون الاقتصادي إلي الأمام ليتوافق مع العلاقات السياسية والتاريخية المتميزة.
في مسقط تشعر انك لم تغادر القاهرة، الروح الودية في كل مكان والأجواء الإيجابية والاستقبال الحافل للرئيس السيسي، كل ذلك يؤكد ان الحاضر هو امتداد طبيعي لتاريخ مشترك حافل، والهدف مستقبل أفضل لشعبين شقيقين ولكل الدول العربية والإسلامية.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار