«مصر ٢٠١٨» النصر والحصاد

نبض السطور

2/12/2018 8:33:10 PM  
1085  
بقلم خالد ميري  

نبض السطور

السيسي ما أخلف وعدا مع المصريين وما تراجع عن مواجهة تحقق مصلحة الشعب
»سيناء ٢٠١٨»‬ جبهة موحدة شعباً وجيشاً وشرطة.. مشهد مهيب لم يتكرر منذ أكتوبر
نور »‬حقل ظهر» فضح السواد التركي والوجع القطري والإخواني
دعاة المقاطعة رضوا بأن يكونوا مع الخوالف من المرضي النفسيين وفاقدي الشرف


»‬سيناء ٢٠١٨» ليست مجرد معركة شاملة لاجتثاث الإرهاب من جذوره ودفنه تحت الرمال، »‬سيناء ٢٠١٨» تكشف المعدن الحقيقي لزعيم إذا قال صدق وإذا وعد أوفي، تكشف المعدن الحقيقي لقوات مسلحة باسلة صدقت ما عاهدت الله عليه، وتكشف المعدن الحقيقي لشرطة لا تعرف إلا حق الله والشعب والوطن، كما تكشف معدن هذا الشعب المصري.. شعب اختار الحياة والبناء والتعمير، اختار أن يدوس أعداء الحياة وأن يتماسك صفا واحدا لاستكمال البناء.
»‬سيناء ٢٠١٨» ليست مجرد حرب رغم أنها مقدسة، وليست مجرد غاية لتحقيق هدف نبيل، هي إرادة جامعة كاشفة لشعب وجيش وشرطة إيد واحدة خلف الرئيس عبدالفتاح السيسي لتجاوز السنوات العجاف، وبناء مصر القوية المدنية الديمقراطية الحديثة التي تحتل المكان والمكانة التي تليق بها وبشعبها وسط كل دول العالم.
في احتفال مصر بمولد سيد الخلق محمد صلي الله عليه وسلم وقف الرئيس السيسي يتوعد الإرهابيين الجبناء ومن حولهم، كان قلب الوطن يدمي بعد حادث مسجد الروضة الذي راح ضحيته ٣١٠ من الركع السجود علي يد كلاب جهنم الذين لا دين لهم ولا وطن، كان قلب الوطن يدمي مع سقوط شهداء من رجال الشرطة والمواطنين وهم يمنعون الإرهابيين الجبناء من نجاح مخططهم لاستهداف كنيسة حلوان، وقتها صدرت تكليفات الرئيس لأبطال الجيش والشرطة للقضاء علي الإرهاب خلال ٣ شهور، واستخدام قوة الحق الغاشمة في وجه أعداء الشعب والوطن والدين، وتكرر وعيد الرئيس في أكثر من مناسبة وانتظر الشعب ساعة الصفر ليشفي الغليل وليبدأ حياته الجديدة بالقصاص »‬ولكم في القصاص حياة»، ومنذ صدور التكليف تواصل العمل ليل نهار ليستكمل جهودا جبارة بدأت منذ ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ العظيمة، عمل عسكري ومخابراتي لجمع المعلومات وتحديد الأهداف وتجهيز مسرح العمليات العسكرية ويوم الجمعة الماضي انطلقت العملية الشاملة »‬سيناء ٢٠١٨».
انطلقت بمشاركة كل أسلحة القوات المسلحة برية وجوية وبحرية فوق مسرح عمليات لم تشهده مصر منذ نصر أكتوبر العظيم.. يمتد من وسط وشمال سيناء إلي قلب الدلتا والظهير الصحراوي الغربي مع تأمين كامل لكل الحدود والمنشآت، وبتناسق وتناغم كاملين تحركت الشرطة المصرية بطول مصر وعرضها لتأمين الشعب والمنشآت والمشاركة بفاعلية وكثافة في الحرب المقدسة.. ومنذ اللحظة الأولي اصطف الشعب خلف زعيمه ورجال الجيش والشرطة ليصب غضبه علي الإرهاب ويدفنه تحت رمال مصر الحارقة.
مشهد أذهل الأصدقاء قبل أن يزرع الخوف والموت في قلوب الأعداء، هذه مصر الواحدة الموحدة تحرق من يقترب منها ومن يريد بها شرا، هذه مصر مقبرة الغزاة والطامعين.
وصدق الرئيس السيسي عندما قال إنه لا يخشي أحدا أو شيئا في العالم ما دام المصريون يدا واحدة وصفا واحدا.. هذه المرة الـ١٠٠ مليون مصري وفي قلبهم أبطال الجيش والشرطة يد واحدة وهدف واحد والنصر قريب.
الحرب المقدسة أكدت من جديد ما لا يحتاج لتأكيد، الرئيس عبدالفتاح السيسي إذا وعد أوفي، رجل ما أخلف وعدا مع المصريين وما تراجع عن مواجهة تحقق مصلحة الشعب المصري، عندما كانت البلاد علي حافة الضياع في سنة حكم الإخوان السوداء وجده الشعب نصيرا حاميا، وعندما هاجم الإرهاب مصر مدعوما بأموال وأسلحة ومعلومات دول وأجهزة مخابرات كان السد والسند، وعندما بدأ حكمه في يونيو ٢٠١٤ والبلد علي حافة الإفلاس يضربه الفساد والمتنطعون كان الظهر الذي قاد عملية البناء والتعمير في سباق مع الزمن.
السيسي لا تختلف أفعاله عن أقواله، وهدفه الوحيد مصلحة مصر وشعبها، من أجلها يخطط وينفذ.. والأسبوعان الأخيران كانا كاشفين لكم العمل والإنجاز وبداية الحصاد، خلال ١٤ يوماً فقط، شاركت مصر في القمة الأفريقية الـ٣٠ في أديس أبابا بإثيوبيا، والأفارقة يختارونها بالإجماع لرئاسة القمة الأفريقية بعد غياب ٢٥ سنة، قمة ثلاثية جمعت السيسي برئيس وزراء أثيوبيا ديسالين والرئيس السوداني عمر البشير، أزالت سحابة الصيف في العلاقة مع الأشقاء، ليطمئن الشعب المصري علي مياه النيل التي هي حياته فلا ضرر ولا ضرار، وكم كان الرئيس السوداني عمر البشير صادقا وهو يقول للرئيس السيسي إنه يثق فيه ويعرف أن أفعاله لا تخالف أقواله، بعدها اجتمع وزيرا خارجية ورئيسا جهازي المخابرات بمصر والسودان في القاهرة لينطلق التعاون وتزال العقبات، وتقطع السودان بأنه لا قاعدة عسكرية تركية تقام في جزيرة سواكن.
ومن أفريقيا انطلق السيسي إلي الخليج الذي لا ينفصل عن الأمن القومي المصري، ليلتقي السلطان قابوس في عمان ويعيد العلاقات الاقتصادية للانطلاق لتلحق بالعلاقات السياسية القوية، ومن سلطنة عمان إلي الإمارات حيث التقي الشيخين محمد بن راشد حاكم دبي ومحمد بن زايد ولي عهد أبوظبي لاستكمال السير علي مسار علاقة قوية متينة تجمع مصر والإمارات، في الوقت الذي واصلت فيه مصر استقبال قادة ليبيا بحثا عن حل سياسي شامل ينهي أزمة طالت واستفحلت، كما استقبلت القاهرة قادة فتح وحماس لاستكمال المصالحة والسير قدما علي طريق الدفاع عن القدس وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
في نفس الوقت كانت مصر داخليا علي موعد مع جني ثمار الإصلاح الاقتصادي، من افتتاح المشروعات الجديدة بالصعيد من بني سويف، إلي إعلان بدء إنتاج حقل ظهر للغاز من بورسعيد، إلي افتتاح المرحلة الأولي لمشروع الـ١٠٠ ألف فدان صوب زراعية من قاعدة محمد نجيب غرب مصر، إنجازات ضخمة تحققت في وقت قياسي بفضل شعب صبر وعمل واجتهد وزعيم يعرف ماذا يريد ويسابق الزمن لبناء مصر الحديثة.
حدث كل هذا في اسبوعين فقط، شعب يسابق الزمن مع رئيسه.. يد تبني ويد تحمل السلاح، فهل كان أعداء مصر وكارهو شعبها سيظلون صامتين وهم يرون الارهاب الذي يدعمونه ويمولونه ينتهي إلي غير رجعة ومصر تنطلق إلي المستقبل؟ الرئيس السيسي كان يعرف انهم لن يصمتوا وأعلنها صراحة مصر تحارب أخطر تنظيم عرفه العالم في المائة عام الأخيرة، تنظيم يمتلك المليارات وتدعمه أنظمة حكم وأجهزة مخابرات.
لكنهم لم يتخيلوا أن تحقق مصر كل هذا مع تركة الفساد والبيروقراطية الثقيلة. لم يتخيلوا ان ترسيم الحدود البحرية مع قبرص سيؤتي ثماره سريعا، كانوا يعرفون ان بدء الانتاج من حقل ظهر يحتاج من ٦ إلي ٨ سنوات كما يحدث في كل العالم. لم يتخيلوا ان يتم الاعلان عن بدء الانتاج بعد ١٨ شهرا فقط من العمل، نور »‬حقل ظهر» الذي أضاء مصر وأعلن بداية طريق الاكتفاء الذاتي من الغاز وتحويل مصر لمركز عالمي للطاقة.. هذا النور فضح السواد التركي والوجع القطري والإخواني فخرجت تركيا علي لسان وزير خارجيتها جاويش أوغلو لتعترض علي ترسيم الحدود بين مصر وقبرص، وسارع سامح شكري وزير الخارجية الذي لا يهدأ للرد عليهم بعنف ولطم صفاقتهم بقوة، وكشف خبير القانون الدولي والكفاءة النادرة د. مفيد شهاب أن اتفاقية مصر وقبرص التي تم توقيعها عام ٢٠١٣ أصبحت نهائية وملزمة وواجبة الاحترام بعد تسليمها للأمم المتحدة وفقا للمادة ١٠٢، وأن ما تقوله تركيا هو خروج علي القانون الدولي والشرعية الدولية، وكاشفا ان التهديد التركي لقبرص هو جريمة وفقا لميثاق الأمم المتحدة.
لقد أسقط في أيدي أعداء مصر وأعداء شعبها، ولأن تركيا لا تجرؤ علي ان تتحرش بمصر فقد راحت تتحرش بقبرص وتمنع سفينة تابعة لشركة ايني الإيطالية من التوجه لحقل »‬افروديت» لبدء الكشف عن الغاز به، في نفس الوقت الذي تشهد اكتشافات الغاز بشرق البحر المتوسط صراعا تشارك فيه إسرائيل ولبنان وسوريا وتركيا وقبرص واليونان، وكعادة الجبان اردوغان كانت تركيا وإسرائيل يدا واحدة في هذه الحرب.
والآن هل عرف المغرضون ومن في قلبهم مرض لماذا سابقت مصر الزمن لتمتلك جيشًا قويا عصريا يمتلك أحدث الاسلحة وأحدث وسائل التدريب حتي أصبح القوة العاشرة عالميا؟ هل علموا لماذا سابق الرئيس السيسي الزمن لتمتلك القوات البحرية حاملتي الطائرات الميسترال والغواصتين الالمانيتين والفرقاطات »‬جوويند» و»‬فريم» لتصبح من الأقوي عالميا؟
الحقيقة ان الحق يضيع بدون قوة قادرة علي حمايته، وحق الشعب المصري وأولاده وأحفاده في اكتشافات الغاز والبترول بحقل ظهر وغيرها من الموارد الطبيعية كان يحتاج لقوة لحمايته.. والآن عرف مرضي القلوب لماذا كانت القوة ضرورة وليست ترفا، ولماذا الحفاظ علي الجيش المصري قويا قادرا هو هدف لا يجوز الحياد عنه ولا يمكن السكوت علي التشكيك فيه.
وحدة الشعب المصري هي حائط مصر المنيع ولهذا يستهدفها أعداء الوطن ويبذلون كل غالٍ ونفيس في سبيل ذلك، وجاءت الانتخابات الرئاسية الحالية فرصة لضعاف النفوس والحاقدين ومرضي القلوب والجيوب والمزايدين لمحاولة مس هذه الوحدة، بعض من أعلنوا رغبتهم في الترشح حصلوا علي تفويضات بالآلاف وكان يمكنهم استكمال العدد المطلوب ٢٥ ألفا من ١٥ محافظة وأن يتقدموا بأوراق ترشحهم، حدث هذا مع خالد علي الذي أعلن صراحة عن رغبته وحمدين صباحي الذي لم يعلن صراحة، لكنهما فجأة ومعهما عصمت السادات أعلنوا عدم الترشح، وراحوا يكيلون اتهامات هم أول من يعلم كذبها، وراحوا يسيئون لوطنهم وشعبهم، يضربون الديمقراطية وهم يتمسحون بها ويسيئون للناصرية وهم يدعون الانتماء اليها.
ولم يكتفوا بذلك بل راحوا يعلنون مقاطعتهم للمشاركة في الانتخابات ويدعون لذلك بالمخالفة للدستور والقانون.. الدستور الذي ينص في مادته ٨٧ علي أن مشاركة المواطن في الحياة العامة والانتخابات واجب وطني، والقانون الذي جعل عدم المشاركة جريمة تحركها النيابة العامة وعقوبتها الغرامة، والذي ألزم كل من بلغ ١٨ سنة بالمشاركة في الانتخابات وحدد فئات بعينها لا يحق لها المشاركة مثل المرضي النفسيين والعقليين والمحجور عليهم ومن صدرت ضدهم أحكام نهائية أو بمصادرة أموالهم أو تم فصلهم من عملهم لارتكاب جرائم التهرب من الضرائب والعدوان علي المال العام والإخلال بالشرف والأمانة، وغيرها من الحالات التي تم تحديدها حصرا في القانون، هؤلاء رضوا لأنفسهم بأن يكونوا مع الخوالف الذين يتخلفون عن أداء الواجب الوطني من المرضي النفسيين وفاقدي الشرف، لكن الشعب المصري الذي يحارب أعداء الداخل ويتصدي لأعداء الخارج لفظهم ولم ولن يستمع لهم أو لمزايداتهم.
هذا وقت العمل وبذل العرق والدم.. هذا وقت النصر واستكمال البناء وجني الثمار.. هذا ليس وقت من يكره نفسه قبل أن يكره بلده، مصر بدأت الطريق وستستكمله رغم أنف كل كاره أو حاقد أو متآمر...
والنصر لمصر.








الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار