روابط الثقة.. من ٢٦ يوليو إلي ٢٦ مارس

ورقة وقلم

3/17/2018 7:09:11 PM  
811  
ياسر رزق  

ورقة وقلم

بعد أسابيع من نزول التفويض الحاشد يوم ٢٦ يوليو ٢٠١٣، سألت الفريق أول عبدالفتاح السيسي: هل كنت تتوقع هذا الخروج الكبير الذي فاق في عدده ٣٠ مليون مصري، بعد ٤٨ ساعة فقط من دعوتك للجماهير إلي النزول لتفويضك في مواجهة العنف والإرهاب المحتمل؟
قال بهدوء: بكل أمانة.. كنت أريد أكثر من ذلك.
أدهشتني إجابة السيسي يومئذ فسألته: تقول ذلك برغم خروج عشرات الملايين بهذا الحشد غير المسبوق.. ألم تفكر في احتمال عدم نزول الجماهير؟
أجاب بابتسامة: لم يساورني الشك لحظة واحدة. كنت متأكدا من نزول الجماهير. لأني أشعر أن بيني وبينها »عشم وخواطر»‬.
يومها كسب الفريق أول السيسي أحد رهاناته المبكرة علي شعب مصر.
واليوم.. يبدو أن الرئيس السيسي سيربح رهانه الجديد علي الشعب، في انتخابات الرئاسة، والمؤشرات من حجم الإقبال الهائل في تصويت المصريين بالخارج، فاجأت الجميع، إلا رجلا واحدا، هو عبدالفتاح السيسي.
لماذا؟.. إنها رابطة القلوب بينه وبين الناس.
• • •
منذ أيام.. سمعته يقول: لو نزل كل الناخبين، وقال ثلثهم: لا، أشرف عندي وأكرم من أن ينزل نصف الناخبين حتي لو قال كلهم: نعم.
كان ذلك أثناء زيارته لمركز المعلومات وإدارة الأزمات بوزارة الداخلية يوم الأربعاء الماضي.
هكذا ينظر الرئيس عبدالفتاح السيسي لانتخابات الرئاسة.. إنها نسبة إقبال علي الصناديق، لا مجرد نسبة تصويت لمرشح.
هكذا يؤمن الرئيس، بأن المهم في الانتخابات أن تعبر بعدد الناخبين عن مكانة البلد، لا أن تعبر بعدد الأصوات عن منزلة مرشح.
صورة مصر أمام العالم هي الأساس في دعوة السيسي للناخبين للنزول إلي اللجان، أيا كانت اختياراتهم، بغض النظر عن حجم الأصوات التي سيحصل عليها.
في ٢٦ يوليو ٢٠١٣، كان السيسي يريد من نزول الجماهير، ليس مجرد التفويض في مواجهة العنف والإرهاب، وانما تجديد وتأكيد الإرادة الشعبية في التغيير أمام العالم، بعد ارتفاع أصوات تشكك في هذه الإرادة.
وفي ٢٦ مارس ٢٠١٨، يريد السيسي من نزول الناخبين، ليس مجرد التصويت في الانتخابات، وإنما تعزيز صورة مصر الجديدة أمام العالم، صورة شعب أراد الحياة.
العالم يرانا بلدا ناهضا. شعلة عمل ونشاط وإنجاز. شعبا يبني ويعمر في كل بقعة من أراضيه. لكن البعض في هذا العالم لا تروقه الصورة، ويحاول تشويهها بادعاءات ومزاعم، بغرض الإقلال من التجربة المصرية والإساءة إلي الشعب والقيادة.
إذن الذي يكمل ملامح الصورة ويعززها، هو النزول الكثيف إلي اللجان من اليوم الأول، والإقبال الكبير علي الصناديق أيا كان اتجاه التصويت.
• • •
مفاجأة الجمعة الحاشدة من جانب المصريين بالخارج، أثلجت صدور المصريين علي أرض مصر، وأطلقت في نفوسهم شحنات نشاط وترقب لحلول موعد التصويت بالداخل أيام ٢٦ و٢٧ و٢٨ مارس.
علي شاشات التليفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الجرائد، شاهدنا فيديوهات وصورا تظهر حجم الإقبال الهائل غير المسبوق علي تصويت الناخبين بالخارج منذ اليوم الأول. رأينا من استقلوا الطائرات في استراليا آلاف الكيلو مترات من البلدات التي يقيمون بها إلي مقر القنصلية المصرية ليدلوا بأصواتهم، شاهدنا طوابير تمتد عدة كيلو مترات أمام مقار السفارات والقنصليات المصرية في السعودية والكويت والإمارات، وحتي في قطر شاهدنا المصريين يغنون »‬قالوا أيه علينا دولا» وهم يقفون في انتظار حلول دورهم للتصويت.
ولعلها من المرات القليلة التي أسعدت فيها بنعيق أسراب الغراب وعواء قطعان الذئاب الإخوانية علي الفضائيات ومواقع التواصل، وهم لا يجدون ما يقولون أمام مشاهد إقبال المصريين المقيمين بالخارج علي لجان الانتخابات وهم يحملون أعلام مصر وصور الرئيس ولافتات التأييد وينشدون الأغاني الوطنية التي تحرق الجلود الإخوانية السميكة. لم يستطيعوا أن يقولوا إن مئات الآلاف بل الملايين من المغتربين، خرجوا من منازلهم قسرا، وذهبوا إلي اللجان تحت التهديد، أو أن يقولوا إنهم مجموعات من المخبرين جيء بهم لتلتقط لهم الصور الخادعة!
ما استطاعوا قوله هو كيل السباب لمصر والمصريين، وكان العرب لهم قبل المصريين بالمرصاد في شبكات التواصل الاجتماعي، فهم يحقدون علي الشعب الذي أسقطهم من السلطة وأزال عنهم السلطان بعد ما أفسدوا في البلاد، وهم يجحدون الوطن لأنهم لا يعرفون معني الوطن ولا يؤمنون بوطنية.. قلوبهم مريضة، وأياديهم ملطخة بدماء المصريين.
• • •
مؤشرات التصويت بالخارج في أول يومين، تنبئ ببشائر طيبة في حجم إقبال الناخبين بالداخل الأسبوع المقبل.
لكن لا ينبغي الركون إلي هذا الاعتقاد، فقد يري البعض أن المصريين بالخارج نابوا عن ناخبي الداخل، أمام العالم، وكفوهم مؤونة النزول!
لابد أن يكتمل مشهد هذا الأسبوع، بمشاهد الأسبوع المقبل، ليس فقط من أجل صورتنا أمام العالم، وإنما صورتنا أمام أنفسنا.
لا يمكن بعد ثورتين أن نبدو سلبيين، نفرط في حقنا في اختيار من نريد لرئاسة الجمهورية، ونقصر في واجبنا تجاه وطننا.
المقاطعة ليست سياسة، فالسياسة تعبير إيجابي عن موقف، إنما المقاطعة انتهاك للسياسة وعدوان علي الديمقراطية.
قد يلجأ إليها أتباع جماعة الإخوان والأسباب معروفة، لكن لا سبب لها ولا مبرر عند الكتلة الوطنية لجموع الشعب بتنوع أتجاهاته السياسية، التي التأمت في تحالف 30 يونيو.
ربما يفكر البعض في عدم الذهاب إلي اللجان، ضيقاً من وضع ما، أو عتباً علي موقف ما.
وربما يفكر البعض في العزوف عن التصويت اطمئناناً إلي انحسار أخطار واستقرار أحوال.
وربما يفكر البعض في البقاء بالمنازل، ركوناً إلي أن مرشحهم الذي لا يريدون سواه، فائز حتما بالانتخابات.
لكن..
أليس من يضيق أو يعتب، يعرف في قرارة نفسه أننا نسير علي الطريق الصحيح، ويعلم قطعاً أن القيادة وطنية ومخلصة ومنجزة أيضاً؟
لعله يري فيما يعتقد وجاهة، لكن أليس من الممكن ألا تكون الصورة عنده مكتملة والمعلومات كاملة؟
أليس من اطمأن إلي ابتعاد الخطر واستقرار الأحوال، يذكر كيف كانت المخاطر والأوضاع قبل 4 سنوات مضت؟
هل لابد أن نحتشد فقط من أجل مجابهة أخطار، ونحجم إذا لاح الأمل وحل الهدوء وحان البناء؟
ثم السؤال: هل زال الخطر حقاً؟!
أيضاً.. أليس من يعتقد أن مرشحه الذي يحبه ويحترمه ويقدر عطاءه فائز حتماً، هو أجدر الناس بالذهاب إلي اللجان ليصوت له تعبيراً عن تلك المشاعر، وليحس أنه طرف في فوزه؟
أليس من مصلحة هذا الناخب أن يفوز مرشحه في الانتخابات بحضور كبير من الناخبين، يحفزه إلي مزيد العمل والانجاز، ويعزز ثقله الدولي وقراره الوطني المستقل؟
• • •
قلت في هذا المكان منذ أسابيع، وأقول إن الواجب الانتخابي ليس فرض عين، وإنما فرض كفاية علي كل الناخبين.
أمام الناخب ثلاثة اختيارات لا رابع لها. إما عبد الفتاح السيسي أو منافسه موسي مصطفي موسي أو لا أحد منهما. إذا كان هذا موقفك، فاذهب الي صنديق الانتخاب، وضع الورقة بيضاء.
أيا كان رأيك. أنزل إلي اللجنة وأعط صوتك لأحدالمرشحين أو أبطله.
عن نفسي. سأذهب من اليوم الأول. وسوف أختار الرجل الذي آمنت بوطنيته الجياشة، وبإخلاصه المطلق لبلاده، وبصدق كلامه ووعوده، وأعجبت برؤيته لبلاده ولمستقبل شعبها، منذ رأيته لأول مرة.
سوف أختار الرجل الراقي المحترم، الذي يفيض إنسانية وسمواً في الأخلاق في كل مواقفه وتصرفاته، قبل أن أختار الرئيس صاحب الإنجازات، والقائد بطل الشعب.
سوف أختار الإنسان النقي، الذي احتضنته الطفلة حبيبة ابنة الشهيد البطل أحمد محمود شعبان، وألقت برأسها علي كتفه في براءة وطمأنينة وسكينة، وليس هناك من هو أوصل منها بالله عز وجل.
• • •
لست مع الذين يروجون لمقولة أن تصويت الخارج غير تصويت الداخل، تثبيطا للهمم وزرعاً للإحباط.
ولست مع الذين يراهنون علي أن هدوء المنافسة وغياب الصخب الانتخابي سيدفع قطاعات جماهيرية الي التكاسل عن النزول.
يقيني أن الإقبال سيفوق كل توقع، وأن حشود الناخبين أمام اللجان من اليوم الأول، ستجدد المفاجآت السارة، وستقدم رسالة مصرية جديدة إلي العالم.
نزول الجماهير سيكون كثيفاً، عرفاناً بإنجاز ماض قريب، وأملاً  في مستقبل أعرض وأرحب، وتمسكاً بقيادة كنا  نحلم بها، وجاءت بها الأقدار إلينا بعد طول انتظار.
أري فيما يري اليقظان، حشود الجماهير تقف أمام اللجان، تعتز بمسيرة 4 سنوات مضت، أرست فيها قواعد بناء تأخر 40 عاماً، وتستعد لمشوار 4 سنوات مقبلة لإعلاء  بناء يدفع بمصر 40 عاماً قادمة.
لا يساورني أي شك في أن الناخب المصري لن يبخل بصوته، وهو يري المقاتل المصري يجود بدمائه.
لن يحجم الذين لهم حق التصويت عن أداء واجبهم الوطني تجاه بلدهم، وهم يرون الذين ليس لهم حق التصويت يقدمون أرواحهم في سبيل بلدهم.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار