العرب في مواجهة مثلث الشر

نبض السطور

نبض السطور

وسط تحديات ضخمة وآمال عريضة تنعقد اليوم القمة العربية العادية التاسعة والعشرون بالظهران في المملكة العربية السعودية.
الملفات أمام القادة العرب متشابكة ومتعددة.. والتطورات متلاحقة وآخرها الضربة الثلاثية التي تلقتها سوريا الشقيقة أول أمس، القضايا صعبة ومتداخلة لكنها واضحة رغم تعقيداتها، فمواجهة مثلث الشر ضرورة لا مفر منها، المثلث الذي تتصدره جماعة الإخوان الإرهابية وكل جماعات الإرهاب التي خرجت من تحت عباءتها وصولاً إلي تنظيم داعش.. وأيضاً من يمولون هذه الجماعة ويتبنون خطابها الإعلامي وعلي رأسهم دويلة قطر راعية الإرهاب، والتي ستحضر القمة وسط عزلة سياسية محكمة ورفض واضح وعلني لوجودها، والضلع الثاني هو إيران بأطماعها التوسعية التي لا تتوقف من اليمن لسوريا والعراق ولبنان.. مع تهديداتها المستمرة للأشقاء في الخليج واستمرار احتلالها المرفوض للجزر الإماراتية الثلاث، والضلع الثالث هو تركيا وخليفتها المزعوم أردوغان والذي يحتل أراضي عربية في سوريا والعراق ويرعي الإرهاب ويموله.
أضلاع الشر الثلاثة تجب مواجهتها بقرارات واضحة لا لَبْس  فيها وعزم وإرادة قوية لتنفيذ القرارات، فالمخاطر كبيرة وتهدد جهود التنمية والاستقرار بكل الدول العربية.
والملفات المهمة تتصدرها قطعا قضية القدس وأرضنا العربية المحتلة في فلسطين، قضية ازداد تعقيدها مع قرار من لا يملك -ترامب- بنقل السفارة الأمريكية للقدس ومنح إسرائيل التي لا تستحق أرضاً عربية جديدة ومكاسب إضافية، بهدف خلق واقع علي الأرض يبدد أي جهود ومحاولات مخلصة لحل القضية والوصول لسلام عادل.. بإعلان الدولة الفلسطينية المستقلة علي حدود ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، هذه قضية مصر والعرب الأولي، كانت وستظل.. ومهما تصور المحتل الغاشم فالحق العربي الفلسطيني لن يضيع ما دامت الدول العربية تطالب به وتتمسك به.
والعرب جميعاً يجب أن يساندوا الجهود المصرية المخلصة التي يقودها الرئيس السيسي للم الشمل الفلسطيني وإنهاء الانقسام، كخطوة أولي لبدء مفاوضات سلام حقيقية.
أما ملفات ليبيا واليمن فهي تحتاج إلي جهد مخلص لوقف تمويل الإرهابيين وفرض الحل السلمي والسياسي الذي يضمن استقرار الشقيقتين في إطار شرعية عربية ودولية تضمن حقوق الشعبين.
تنعقد القمة العربية بالظهران.. ومصر بزعامة الرئيس السيسي قد استعادت قوتها وتنطلق بثقة علي طريق المستقبل وقيادة العرب للنهوض والبناء، والسعودية الشقيقة بدأت خطوات إصلاحية واسعة في كل المجالات لتقوم بدورها الكبير عربياً والذي لا غني عنه بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين.. تنعقد القمة ومصر والسعودية تقودان العرب بثقة نحو مستقبل أفضل تتطلع إليه كل الشعوب العربية.
وأتذكر كلمات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عندما التقيناه بالقاهرة في منزل الوزير أحمد قطان، حيث أكد أن السياستين المصرية والسعودية تتطابقان بنسبة ١٠٠٪، وأن انطلاقة مصر القوية تؤكد قدرة دول المنطقة علي النهوض والانطلاق ما دامت قد توافرت الإرادة الوطنية القوية.
ولا شك أن الضربة الثلاثية الأمريكية البريطانية الفرنسية لسوريا الشقيقة ستفرض نفسها علي جدول أعمال القمة، سوريا ما زالت صامدة رغم تكالب الجميع عليها وهو صمود يجب تحيته مع دفع التسوية السياسية لإنهاء أزمة طالت واستفحلت. وما حدث في سوريا يؤكد سلامة الموقف الذي تتبناه مصر منذ ٤ أعوام بألا تكون سوريا مكان تصفية حسابات القوي الكبري، وأن الحل الوحيد للأزمة هو الحل السياسي الذي يحافظ علي الدولة ومؤسساتها، وهو ما يجب أن يتبناه القادة العرب في قمتهم اليوم.
من ينظر لحال العرب الآن وحالهم قبل سنوات قليلة عندما اندلعت ثورات ما سمي زورا بالربيع العربي، سيجد أن الأوضاع تغيرت كثيراً إلي الأفضل علي طريق البناء والاستقرار وحماية الدول الوطنية والتعاون العربي، وهو ما يضخ أشعة الأمل في شرايين الشعب العربي رغم ضخامة التحديات.
العرب قادرون، والقادة العرب قادرون علي قيادة شعوبهم نحو مستقبل أفضل، من أجل هذا انعقدت القمة العربية، وهذا ما تنتظره الشعوب العربية.


الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار