رسائل من مصر

نبض الشارع

5/3/2018 7:59:47 PM  
836  
خـالد مـيري  

نبض الشارع

كلمات الرئيس ووعي الشعب حائط الصد في وجه أعداء الحياة
»العودة إلي الجذور»‬ رسالة سلام وتعايش في مواجهة أكذوبة صدام الحضارات
بافلو بولوس: السيسي أنقذ المنطقة والعالم.. اناستاسيادس: أشعر أنني مصري
قادة قبرص واليونان والجاليات أكدوا للعالم من جديد : مصر بلد الأمان
الوزيرة نبيلة مكرم .. المرأة المصرية تنجح من جديد



عام 1805 كانت مصر علي موعد مع القدر.. وقتها وصل محمد علي إلي الحكم ليبدأ بناء الدولة الحديثة والجيش الحديث، قبل هذا التاريخ عانت مصر كما لم تعان طوال 6 آلاف سنة.. عاشت كابوس الاحتلال العثماني الذي استمر 5 قرون وأخرجها من قيادة الدنيا ليدخلها عصر الظلمات، ومنه خرجت إلي عبث صغار المماليك فالاحتلال الفرنسي.

وجاء محمد علي لتعود مصر قوية عزيزة ويتم بناء الدولة الحديثة بأياد مصرية، لكن مصر القوية الحديثة كانت تسبح ضد أطماع القوي العظمي، وكانت بداية إضعافها بتحطيم الأسطول المصري ثم حصارها داخل حدودها، وقبل أن يكتمل عام 1882 كان الجيش الإنجليزي يُكمل المخطط ويحتل مصر ليكتب نهاية الدولة القوية وتحتل أوروبا كامل المنطقة.

عام 2011 بدأت ثورات ما سُمي بالربيع العربي، لكنه كان الخريف برياحه وأعاصيره التي استهدفت الدول الوطنية وكانت مصر في قلب المخطط، ووصل إخوان الإرهاب إلي الحكم..  وجاء الموعد مع رجل الأقدار الرئيس عبدالفتاح السيسي وجيش مصر العظيم، انحاز الزعيم والجيش للشعب في ثورة 30 يونيو لتخرج مصر مرفوعة الرأس عزيزة رغم المؤامرة الكبري خارجيا والخونة والإرهابيين في الداخل، ومع وصول الرئيس السيسي للحكم في يونيو 2014 انطلق بناء الدولة الحديثة والجيش القوي، وفي 4 سنوات تحقق ما كان يحتاج لسنوات طويلة.. بناء وتعمير بطول مصر وعرضها، وأصبح الجيش المصري القوة الثانية عشرة عالميا.

مر التاريخ بخاطري داخل قاعة الاحتفال بالعودة إلي الجذور بحضور الرئيس السيسي والرئيس اليوناني بافلوبولوس والرئيس القبرصي أناستاسيادس، تذكرته والرئيس اليوناني يؤكد أن الرئيس السيسي عندما انحاز للشعب في ثورة يونيو ثم واجه الإرهاب بكل قوة بعدها.. لم ينقذ مصر وحدها لكنه أنقذ المنطقة بأكملها بل والعالم، كلامه أكد ما يردده زعيم مصر دوما: نحن نحارب الإرهاب وحدنا ونيابة عن العالم بأكمله، نحارب أخطر تنظيم سري عرفه العالم في المائة عام الأخيرة، ومن تحت جناحيه خرجت كل تنظيمات الإرهاب وصولا إلي القاعدة وداعش، نحارب إرهاباً تحميه دول كبري وتمده بالمعلومات، وتساعده دول مجنونة تدعي أنها شقيقة وتمده بالمال والغطاء الإعلامي.

تذكرت التاريخ بعد أن تحدث أكثر من مؤرخ في الأيام الماضية عن أوجه الشبه الكثيرة والكبيرة بين محمد علي والسيسي، كلاهما نذر حياته لبناء دولة قوية حديثة فهذه هي المكانة التي تستحقها مصر.

ولأن مصر تتعلم من دروس التاريخ، فقد استعادت مكانتها في العالم والمنطقة عندما وصل لحكمها الزعيم الذي يعرف قدرها، عندما اختار شعبها بإرادة حرة وباكتساح هذا الزعيم.. هذا الإقبال الكبير علي انتخابات الرئاسة والإرادة الشعبية الكاسحة لإعادة انتخاب السيسي تؤكد أن الشعب يعرف دروس التاريخ، ورئيس مصر لا ينسي التاريخ فهو بوابة المستقبل، يعرف أن أعداء الداخل والخارج لا يريدون مصر القوية الحديثة ويتحينون الفرصة لإجهاض تجربتها كما حدث مع محمد علي، ولهذا لم يكن غريباً أن يكرر الرئيس في يومين متتاليين خلال الاحتفال بعيد تحرير سيناء في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة وخلال الاحتفال بعيد العمال، أن التحدي الحقيقي أمامنا هو الحفاظ علي الدولة وتماسكها، الحفاظ علي وحدة شعبها وقوة وتماسك أولادها.

لقد تألقت مصر الحديثة القوية في احتفال العودة إلي الجذور.. هي أول دولة في العالم تحتفل بالجاليات وبإسهامهم في بناء مصر وتقدمها، وكانت الابتسامة التي لم تغب عن وجهي رئيسي قبرص واليونان وأفراد الجاليات من البلدين تأكيدا لهذه الحقيقة الخالدة، مصر صانعة الحضارة وحاضنتها..

مصر صانعة الثقافة ورائدتها، مصر صانعة السلام وتعايش الحضارات وتعاون الشعوب، جدران المعابد بطول مصر وعرضها تحكي عن التعايش مع كل الثقافات والحضارات في العالم، عن التعاون الاقتصادي والتجاري للبناء والتعمير، كما تحكي عن جيش وطني قوي لم يخرج من حدوده إلا للدفاع عن الأرض والعرض، لم يكن يوما غازيا ولن يكون.. مصر حاضنة الأديان والتعايش كانت وستظل أرضا للسلام.

هذه كانت رسالة الرئيس السيسي للعالم في الاحتفال بالعودة إلي الجذور.. وهو يؤكد أن علاقات مصر وقبرص واليونان تمثل قيم المحبة والإخاء والتعايش السلمي بين الحضارات، وأنها أصبحت نموذجا علي العالم أن يحتذي به.

وسط منطقة مازالت تعاني ويلات الإرهاب والتدخلات والمؤامرات الخارجية من اليمن إلي ليبيا وسوريا ولبنان والعراق، جاء الاحتفال بالعودة إلي الجذور ليؤكد أن حل مشاكل المنطقة والعالم لا يجب ولن يكون إلا سلميا وبالحلول السياسية، بالبحث عن القيم المشتركة وإحياء روح التعاون والتعايش، كما جاء الاحتفال ليؤكد أن مصر بلد الأمن والأمان ترحب بكل زائر وسائح، وما أكده قادة قبرص واليونان وأفراد الجاليات رسالة للعالم أجمع، نعم أكدوا أن شوارع المحروسة هي الأكثر أمانا في العالم وليس المنطقة وحدها، قهرت مصر الإرهاب الجبان وتستكمل دفنه تحت رمال سيناء الحارقة في العملية الشاملة سيناء 2018، ومن جديد تأكدت الحقيقة الراسخة أن مصر بلد الأمن والأمان والسلام، ترحب بكل زائر من كل بقاع المعمورة.. تفتح له أبوابها وفي حضارتها يذوب ويتعلم، وبشمسها وبحرها ونيلها يعيش ويستمتع، شعبها مضياف وأرضها مرحبة، ولم يكن غريبا عندما أكد الرئيس اناستاسيادس أنه اقترب أن يصبح مصريا أو من أبناء الجالية القبرصية بمصر، نعم مصر الكبيرة لا تعرف إلا التعايش والتسامح والتعاون، لا تعرف التآمر ولا تتحدث في الخفاء بغير ما تقوله في العلن.

كما جاء الاحتفال ليؤكد ما قاله الرئيس بافلوبولوس ان الدول الثلاث تعتمد القوي الناعمة للتفاعل والتعاون، من الإسكندرية أعلن رسالة الدول الثلاث: لا وجود لصدام الحضارات، والحقيقة أن هناك نقصا في فهم الحضارات واستيعاب دروس التاريخ والجغرافيا، العالم في حاجة لحوار الحضارات وتعاونها وليس الصدام غير المبرر بينها، والإسكندرية المدينة التي بناها الإسكندر الأكبر عام 332 ق.م ترسخ هذه الحقيقة فهي مدينة مصرية لكنها حاضنة لكل ثقافات وحضارات العالم ورمز للحاضر والمستقبل.

نجحت احتفالية العودة إلي الجذور، وتخطت رسالتها حدود مصر وقبرص واليونان لتصل للعالم أجمع، علها تجد قلوبا واعية وآذانا مُصغية.. نجحت لأن قرارات رئيسي مصر وقبرص ورئيس وزراء اليونان في القمة التي جمعتهم بقبرص قبل 5 شهور وجدت معاونين أكفاء استطاعوا ترجمة القرار إلي واقع، وفي مقدمتهم وزيرة الهجرة وشئون المصريين في الخارج السفيرة نبيلة مكرم، التي كان جهدها ملموسا ومحل إشادة من الجميع، وكان نجاحها تأكيدا جديدا علي نجاح المرأة المصرية في كل مكان تولته بداية من كرسي الوزارة، وهو ما يلقي مسئولية مضاعفة علي الرجال، فنجاح المرأة في كل موقع تحد جديد أمامهم خاصة مع الحديث عن زيادة مقاعد المرأة في الوزارة الجديدة.

رسالة العودة إلي الجذور خرجت من مصر ووصلت إلي كل دول العالم، رسالة محبة وسلام وتعايش وتعاون في كل المجالات، هذه هي رسالة مصر الحديثة القوية وزعيمها عبدالفتاح السيسي، مصر التي كانت وستظل علي قلب رجل واحد خلف الزعيم.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار