كلمات للتاريخ.. وعدالة غائبة

نبض السطور

نبض السطور

خارج مقر الأمم المتحدة بنيويورك كانت أغنية تسلم الأيادي والأناشيد الوطنية المصرية تملأ الأجواء، وسط احتفال الجالية المصرية بزعيم مصر وهو يتحدث للعالم بلغة الحق والعدل المبين، وداخل القاعة الكبري استمر التصفيق طويلا تحية لرئيس مصر قبل أن يبدأ كلمته وبعد أن أنهاها.. استقبال حافل لم يتحقق لزعيم آخر.
هذه كانت الأجواء التي أحاطت بخطاب السيسي أمام زعماء العالم بالجمعية العامة للأمم المتحدة، أما الخطاب فكان كاشفا واضحا وضع الأيادي علي جروح العالم وقدم الحلول لمن له قلب يري أو عين تبحث عن الحقيقة.
بداية الخطاب وضعت اليد فورا علي جرح النظام الدولي، نظام افتقد العدالة ففقد المصداقية لدي غالبية شعوب العالم وفي القلب العرب والأفارقة، مصر التي ساهمت في تأسيس المنظمة الدولية قبل سبعة عقود والتي تم اختيارها لعضوية مجلس الأمن ٦ مرات والتي تحتل المرتبة السابعة بين الدول الأكثر مشاركة في عمليات حفظ السلام، مصر زعيمة العرب وأفريقيا التي استعادت دورها وريادتها تحدثت علي لسان زعيمها وحق لها أن تتحدث وتفتح الجراح علها تشفي، نعم نحن ما شاركنا في الأمم المتحدة إلا من أجل نظام عادل وفاعل يقوم علي توازن المصالح والمسئوليات واحترام السيادة والسلام.. والارتقاء فوق التعصب والتطرف والعنف وتحقيق التنمية المستدامة للجميع، لكن هذا النظام حاد عن المسار.. انحاز للأغنياء علي حساب الفقراء وقارتنا السمراء خير شاهد، انحاز للأقوياء والعجز عن حل القضية الفلسطينية يكشف الضعف وخيبة الأمل، انحاز لمصالح الكبار علي حق الدول والشعوب، انحاز لسيطرة الأقوياء علي مصادر الدخل والنفوذ، وقضايا سوريا واليمن والعراق وليبيا خير شاهد.
لهذا خاطب زعيم مصر العالم بقوة.. ماذا ينتظر هذا النظام الفاقد للعدل والمصداقية من الشعوب العربية والأفريقية إلا فقدان الأمل فيه وفيما يقدمه.
وبعد أن كشف زعيم مصر مواضع الخلل ومكامن القصور توجه مباشرة إلي تقديم الحلول لاستعادة فاعلية ودور الأمم المتحدة، وذلك عبر ٣ محاور أولها احترام الدول الوطنية القائمة علي المواطنة والديمقراطية والمساواة.. وإيجاد حلول سلمية مستدامة للنزاعات الدولية والالتزام بتحقيق التنمية الشاملة المستدامة لجميع الدول، ومن خلال ٣ قضايا أولها تعزيز شراكة الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية.. وإنفاذ المبادرة المصرية للتعاون لمكافحة الإرهاب والقضاء عليه ومعالجة القصور في التعامل مع حقوق الإنسان، باحترام حقه في الحياة أولا ثم حقوقه الاجتماعية والاقتصادية.. دون تسييس لهذه الحقوق واستخدامها لتحقيق مطامع وأهداف سياسية.
والحقيقة أن ما قاله زعيم مصر هو نهج الحكم في مصر ومثال حي علي إمكانية تحويل الكلمات إلي أفعال ترتقي بحياة الشعوب وتدفعها للأمام، فمصر التي تحارب الإرهاب وتدحره هي التي تمتلك أساسا دستوريا راسخا لاحترام حقوق الانسان، ومصر التي تتعاون مع الجميع لتحقيق التنمية المستدامة لشعبها وشعوب العالم هي التي تلتزم الشرف في السياسة ولا تتدخل في شئون أحد ولا تتآمر علي أحد، مصر التي تلتزم في حل قضايا المنطقة باحترام إرادة الشعوب ووحدة الدول وقوة جيوشها هي التي تسعي للبناء والتعمير وتوفير كامل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لشعبها.
هذه هي مصر التي صفق العالم لزعيمها قبل أن يتحدث وبعد أن انتهي من كلمته، هذه هي مصر الحضارة والتاريخ والتي تنطلق لبناء المستقبل بقوة وثقة، كلمات زعيمها أمام أهم المحافل الدولية برنامج للعمل والبناء والسلام والتعاون، كلمات تؤكد أن الحقوق ستصل في النهاية لأصحابها وأن إصلاح الأمم المتحدة والنظام الدولي ليس مستحيلا مهما كانت الصعوبات والعقبات.
مصر التي تمكن شعبها بقيادة زعيمه من استرداد وطنه وحاضره ومستقبله من تجار الدين ارباب الإرهاب، ما زالت قادرة علي إلهام العالم والقيام بدور فاعل لتحقيق السلام والعدل والتنمية لجميع الدول والشعوب.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار