ألمانيا تفتح أبوابها لمصر

نبض السطور

10/28/2018 7:52:34 PM  
386  
خالد ميري  

نبض السطور

القمة السابعة للسيسي وميركل خلال ٤ سنوات.. انطلاقة جديدة للمستقبل
حفاوة خاصة من الحكومة الألمانية والبوندستاج بزعيم مصر.. العالم يحترم النجاح

القاهرة نجحت في وقف الهجرة غير الشرعية ودحر الإرهاب.. وعلي أوروبا فتح أبواب الاستثمار والتنمية
برلين وضعت الإخوان في قائمة الجماعات المتطرفة وتراقب تعاونهم المشبوه مع الأتراك والسلفيين
مصر تقود أفريقيا للتعاون مع مجموعة العشرين.. وبداية جديدة للشراكة من قاعة »أكسيكا»‬


فارق كبير بين القمة الأولي التي جمعت زعيم مصر الرئيس عبدالفتاح السيسي والمستشارة الألمانية إنجيلا ميركل علي هامش المنتدي الاقتصادي دافوس في يناير ٢٠١٥، وبين القمة التي ستجمعهما غدًا في برلين.. وهي القمة السابعة خلال ٤ سنوات.
في القمة الأولي كان اللقاء نقطة انطلاق علي المسار الصحيح بعد الأزمة الطارئة في علاقات البلدين بعد ثورة ٣٠ يونيو العظيمة، وقتها وقعت السياسة الألمانية في خطأ الاستجابة للدعاية الإخوانية المكثفة دون فهم حقيقي لإرادة ملايين الشعب الهادرة التي خرجت للتخلص من حكم المرشد والجماعة الإرهابية، ولكن خلال شهور قليلة تمكنت مصر من إيصال حقيقة ما حدث إلي الحكومة والشعب الألماني.. وجاءت القمة الأولي لتعيد علاقات البلدين والشعبين إلي المسار الصحيح، بعدها زار الزعيم المصري برلين في ٢ يونيو ٢٠١٥ لتنطلق علاقات التعاون إلي الأمام بكل قوة، وتأتي قمة الغد والعلاقات تسير بخطوات منتظمة إلي الأمام، علاقات أساسها الاحترام والمصالح المشتركة.. والسنوات القليلة الماضية أكدت للجانبين أن كليهما يحقق الاستفادة القصوي من هذه العلاقة وأنه لا غني عنها لمستقبل مشرق تريده الحكومتان ويبحث عنه الشعبان.
الزيارة التي بدأت بالأمس تستمر أربعة أيام هدفها الرئيسي المشاركة في القمة الثانية المصغرة لقادة أفريقيا مع ألمانيا في إطار مجموعة العشرين، مبادرة أطلقتها ألمانيا العام الماضي وهي ترأس مجموعة العشرين وحرصت علي استمرارها هذا العام رغم تسليمها رئاسة المجموعة إلي الأرجنتين، والهدف منح دفعة قوية لعلاقات ألمانيا مع القارة السمراء.. قمة انضمت إليها ١١ دولة أفريقية هي مصر والمغرب وتونس وإثيوبيا ورواندا وبنين وكوت ديفوار وغانا وغينيا والسنغال وتوجو إضافة إلي جنوب أفريقيا؛ الدولة الأفريقية الوحيدة العضو في مجموعة العشرين، قمة ستبدأ بلقاء القادة الأفارقة اليوم مع رؤساء ٤٠٠ شركة ألمانية لاستعراض آفاق التعاون والاستثمار في أفريقيا في إطار نماذج ناجحة أبرزها مشروعات سيمنس الألمانية لإقامة محطات الكهرباء العملاقة بمصر والتي أضافت للشبكة الكهربية ٤٥٪ من قدرتها في وقت قياسي، ويشارك في القمة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي، وبعدها يشارك قادة الدول في قمة بقاعة المؤتمرات الكبري »‬أكسيكا».
القمة الثانية مهمتها فتح مجالات الاستثمار بدول القارة السمراء أمام شركات مجموعة دول العشرين الأقوي اقتصاديا في العالم، وتقديم المساعدات الفنية للدول الأفريقية ومنح الشركات ضمانات وحوافز للاستثمار في أفريقيا.. تعرف ألمانيا ويعرف العالم الآن خطورة ظواهر الهجرة غير الشرعية والإرهاب وأن مساعدة أفريقيا علي التنمية المستدامة وخلق فرص عمل بدول القارة هما الطريق الأقصر والأنجح للانتصار علي هذه الجرائم والقضاء عليها.. ومصر تقود قارتها السمراء علي طريق التعاون وجذب الاستثمارات بخطوات واثقة وفاعلة.
وعلي هامش القمة الأفريقية الألمانية.. تحتفل ألمانيا بزيارة زعيم مصر كما لم تفعل مع أي زعيم أفريقي آخر، نعم الرئيس عبد الفتاح السيسي هو الزعيم الوحيد الذي سيعقد قمة ثنائية مع المستشارة الألمانية ميركل، كما سيلتقي برئيس ألمانيا ورئيس البرلمان- البوندستاج- وكبار الوزراء في الحكومة الألمانية وكبار رجال الأعمال ورؤساء الشركات.. ألمانيا تعرف حاجتها لمصر وتعرف جدوي تقوية العلاقات معها ودفع الاستثمارات علي أرضها، ومصر تعرف حاجتها لألمانيا وجدوي العلاقات الاقتصادية والسياسية التي تربطها بها.
ورئيس البوندستاج حرص علي فتح أبواب البرلمان الألماني لاستقبال زعيم مصر رغم عدم وجود دور انعقاد، بما يعكس الخطوات الكبيرة التي قطعتها علاقات البلدين علي طريق التعاون والمستقبل، فكلنا نتذكر موقف البرلمان الألماني السلبي من زيارة زعيم مصر لبرلين عام  2015، والآن بعد ٣ سنوات فقط تكشفت الحقائق وأصبح البرلمان جاهزًا ومرحبًا باستقبال زعيم مصر والاحتفاء به وبما حققه من إنجازات كبري في بلده، كما أن وزير الاقتصاد والتعاون الإنمائي الألماني جيرد مولر حرص علي تأجيل زيارته المقررة سلفا إلي الصين حتي يلتقي بزعيم مصر، والذي سيلتقي أيضا بوزراء الداخلية والتعليم والطاقة والاقتصاد، وهو ما يؤكد أن ألمانيا تفتح جميع أبواب التعاون أمام مصر وزعيمها.
والقمة السابعة التي ستجمع الرئيس السيسي غدًا بالمستشارة الألمانية ستناقش جدول أعمال مشحونًا ومليئًا بالملفات المهمة للتعاون في كل المجالات، فملفات الزيارة متعددة بداية من الاستثمار وتشجيع الشركات الألمانية علي ضخ استثمارات جديدة بمصر، خاصة أن الحكومة الألمانية تمنح الشركات الضمانات الكاملة ضد أي مخاطر، وثبت من تجارب شركة سيمنس والشركات الألمانية الأخري أن مصر سوق آمن مستقر كبير، يوفر ضمانات كاملة للاستثمار ويحقق عوائد هي الأعلي في العالم.. والمؤكد أن الانطلاقة المصرية القوية بعد الإصلاح الاقتصادي الناجح والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس واستعادة الأمن والقضاء علي الإرهاب، والمشروعات القومية العملاقة ووصول عدد السكان إلي ١٠٠ مليون نسمة وخلق بيئة قانونية جاذبة وضامنة للاستثمار، كلها عوامل تشجع الشركات الألمانية علي ضخ مزيد من الاستثمارات بمصر وكانت السبب وراء حرص رؤساء كبري الشركات الألمانية علي لقاء زعيم مصر، والملف الثاني هو التجارة حيث وصل التبادل التجاري العام الماضي إلي ٦ مليارات دولار لتصبح مصر ثالث شريك لألمانيا بالشرق الأوسط.. وهذا العام زادت صادرات ألمانيا بنسبة ٥٠٪ كما زادت صادرات مصر بنسبة ٣٢٪، بما يؤكد المستقبل الواعد للتبادل التجاري خاصة أن مصر لا تستورد من ألمانيا سلعًا للرفاهية ولكن آلات وماكينات تفتح مصانع وتوفر فرص العمل للآلاف.
والملف الثالث علي طاولة المباحثات الثنائية هو السياحة، مع الإقبال الكبير للشعب الألماني علي زيارة مصر الأمن والأمان والحضارة والتاريخ والواقع المشرق، والتزايد المستمر لأعداد السياح الألمان يؤكد عشق هذا الشعب لمصر وترحيب شعب مصر بهم في كل محافظة ومكان يزورونه بأرض الكنانة، والملف الرابع هو التعليم حيث سيوقع د. خالد عبد الغفّار وزير التعليم العالي اليوم اتفاقية مهمة مع تحالف ألماني كبير  يضم ١٠ جامعات ألمانية لإنشاء جامعة ألمانية كبري بالعاصمة الإدارية الجديدة، وهي جامعة تطبيقية تمنح درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه كما سيوقع د.طارق شوقي وزير التربية والتعليم اتفاقيات مهمة لدعم المبادرة الجديدة لدعم التعليم الفني والنهوض به في مصر.
والملف الخامس هو ملف الدعم التكنولوجي والفني الألماني لمصر والتعاون في مشروع الفضاء المصري.
ورغم أهمية هذه الملفات الاقتصادية والتقدم الكبير الذي تحققه مصر كل يوم فإن ملف التعاون السياسي والأمني لا يقل أهمية، فمصر التي نجحت طوال عام في منع سفر أي مركب للهجرة غير الشرعية من أراضيها أصبحت النموذج الذي تبحث عنه ألمانيا وأوروبا، وهو قصة نجاح تحتاج دعمًا لتستمر وتنتقل للدول الأخري، كما أن ألمانيا أصبحت تعرف الآن سلامة وصحة وجهة النظر المصرية في الحرب علي الاٍرهاب، وضرورة تعاون المجتمع الدولي لمنع تمويل الاٍرهاب وإمداده بالسلاح والمعلومات ووقف الترويج لأفكاره، كما أن الموقف المصري الواضح من قضايا الشرق الأوسط الملتهبة من ليبيا إلي سوريا واليمن بضرورة الحفاظ علي الدول الوطنية ودعم الجيوش الوطنية، يثبت صحته في كل يوم. وهي ملفات مهمة علي أجندة القمة المصرية الألمانية، إضافة إلي القضية الفلسطينية وأهمية دفع عملية السلام إلي الأمام.
ومع رئاسة مصر الاتحاد الأفريقي العام القادم، وحصول ألمانيا في نفس العام علي عضوية مجلس الأمن يصبح التعاون في كل الملفات أمرًا حيويًّا، وعلي رأسها ضرورة إصلاح الأمم المتحدة وتوسيع عضوية مجلس الأمن.
بعد ثورة ٣٠ يونيو كان الألمان يشكُّون في نوايا شعب مصر، ويستمعون للدعاية الإخوانية، الآن تأكد الألمان من خطورة جماعة الإخوان الإرهابية، وتم تسجيلها كمنظمة متطرفة ويتم مراقبة التنسيق فيما بينها وبين الأتراك والسلفيين حيث يتحركون كوحدة واحدة للدفاع عن مصالح واحدة، الآن يعرفون جيدًا خطورة هذه الجماعة الإرهابية والتي تتحرك من ميونيخ لشراء أراضٍ وعقارات في ولاية سكسونيا شرق ألمانيا.. المعلومات المصرية ثبتت صحتها والتنسيق الأمني بين البلدين أصبح أقوي وأكثر فاعلية في مواجهة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة، مصر لا تقول إلا الصدق ولا تبلغ الأصدقاء إلا بمعلومات حقيقية لحماية الشعب المصري والشعوب الصديقة والعالم من عصابات إجرامية إرهابية لا دين لها ولا وطن.
الإعداد الجيد والقوي لملفات الزيارة المهمة يؤكد التنسيق الناجح بين كل أجهزة ومؤسسات الدولة، وأن فريق العمل الذي يعمل مع الرئيس عبد الفتاح السيسي يواصل العمل والإعداد ليل نهار لضمان إعداد جدول قوي مكثف خلال الأيام الأربعة، وزعيم مصر عوَّدنا جميعًا أنه لا يتوقف عن العمل للحظة واحدة من أجل صالح مصر وشعبها.. والمؤكد أن وزير الخارجية سامح شكري وكل رجال الوزارة وفي القلب السفير الناجح الذي لا يهدأ بدر عبدالعاطي سفير مصر بألمانيا يواصلون العمل ليل نهار بالتنسيق مع أجهزة ومؤسسات الدولة لضمان النجاح الكبير والمتوقع للزيارة.
قبل شهر كان زعيم مصر في زيارة للصين يلتقي بزعيمها بينج ومنها إلي نيويورك ولقاء الرئيس الأمريكي ترامب، وبعدها موسكو وسوتشي ولقاء الزعيم الروسي بوتين، واليوم في ألمانيا الدولة الأهم في أوروبا للقاء مستشارتها ميركل غدًا.. مع زعيم مصر عبدالفتاح السيسي استعادت مصر شمسها الذهب، والمستقبل الواعد يفتح أبوابه لمصر وشعبها بجهد وعزم وعمل لا يتوقف للزعيم والشعب.









الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار