لكل موقف ثمن

وحي القلم

2/13/2019 8:19:46 PM  
70  
صالح الصالحي  

وحي القلم

هل الإنسان موقف؟..
الإنسان يظهر معدنه في مواقفه التي ينحاز لها.. ومع تكرار هذه المواقف يتبين معدن الانسان الحقيقي.
في الحقيقة ان الانسان يواجه مواقف كثيرة في حياته.. تكشف حقيقته.. حتي وان استطاع أن يخفيها لبعض الوقت.. لكن المواقف والأحداث تكشفه وتضعه في حجمه الحقيقي سواء بالسلب أو الإيجاب.
لكل واحد منا قناعاته سواء كانت واضحة للعيان أو كانت مستترة.. ولا أحد يجبر الآخر علي التعامل معه أبدا..
نحن الذين يسعي بعضنا لبعض.. ولا تنكر أنك أنت الذي تبدأ بالتحرك تجاه الآخرين.. سواء كنت مضطرا أو راضيا علي هذا الفعل حسب احتياجاتك النفسية أو المادية.. كما هو الحال أيضا حينما يتحرك الآخرون تجاهك.. الكل في احتياج الكل.. لا ننكر ذلك.
في طريقك في الحياة تكتشف الأمناء وأيضا الخبثاء والمخادعين.. سواء كانوا رموزا في المجتمع أو كانوا قريبين منك بدرجة أو بأخري.. أو حتي كانوا زملاء لك في العمل الفيصل الوحيد هو الفرصة التي تفضح وتكشف هؤلاء..
البعض يري أنه لا عيب في أن يغير من مبادئه ليحصل علي مكاسب معينة، إذا كانت لديه مبادئ أصلا. وهنا نقول إن هذا الشخص متلون.. وهذا النوع من الأشخاص تكشفهم المواقف..  هؤلاء الأشخاص رسموا طريقا واضحا لأنفسهم.. وهو تحقيق أهدافهم ومصالحهم.. ومهما كان الرأي فيه.. فهو لايهتم برأي أحد.. بل انهم قد يسخرون منك إذا واجهتهم بحقيقتهم.
المتلون يا عزيزي لا يشعر بالتلون.. فهو يغير جلده تلقائيا دون تفكير.. يعشق مصلحته ويغير البوصلة تجاهها.. ويفخر بذلك.. لأنه يعتبر نفسه شخصاً ناجحا.. فهو يحصل علي ما يريد.. وتراه دائما في كل عصر في بؤرة المشهد ومحل اهتمام الآخرين ممن يريدون تحقيق مصالحهم معه أيضا. فهي سلسلة من المصالح المشتركة.. تبدأ بشخص وتنتقل إلي غيره.. والذي يرفض قانون اللعبة عليه ألا يلعبها.. ليس هناك إجبار علي أحد في التواصل في هذه الحلقات.. الدخول بإرادة حرة.. كما أن الخروج والاعتزال، أو التحييد بإرادة حرة.. أو ترفض التواصل.. فهذا موقفك.. وعليك أن تدفع الثمن، بألا تحصل علي مكاسب.. وهذا ثمن عادل من وجهة نظرهم.. فكيف لك أن تحصل علي مكاسب دون أن تتلون وتصبح مثلهم، مهما كانت كفاءتك ومهارتك.. فأنت خارج اللعبة.. لانها باختصار لأشخاص رضوا بقوانينها ودفعوا ثمنها من سمو أنفسهم وكرامتهم الإنسانية.
المتلون تتبدل مواقفه باستمرار.. فهو لا يرتبط بعصر معين.. لانه صالح لكل زمان وكل مكان.. يعرض نفسه حتي يتم اعتماد أوراق قبوله.
في الحقيقة ليس كل إنسان لديه القابلية لهذا السلوك.. فهناك أشخاص كرامتهم الانسانية تجعلهم يربأون بأنفسهم عن هذا السلوك.. ولكن هؤلاء دائما ما تراهم في الظل.. واحيانا نتهمهم بالكسل فهم لا يجيدون تسويق أنفسهم.. ودمهم ثقيل علي نفوس كدابين الزفة.. الذين يبعدونهم باستمرار عن المشهد.. فالقسمة كلما كانت علي أعداد أقل يكون نصيب الفرد أعظم.
المتلون لا يستحي أبدا.. وسرعان ما ينقلب بشراسة علي السابقين.. ليتخلص منهم بعد انتهاء مهمتهم.. ويظهر ولاءه للأشخاص الجدد.
ويظل السؤال هل الدنيا بضغوطها المادية واحتياجاتنا فيها هي التي تدفع الإنسان ليغير مبادئه؟.. الحقيقة ان الدنيا مهما كانت ضغوطها وصعوبة الحياة فيها بريئة من تصرفات البشر.
كل انسان يختار سلوكه وفقا لطموحه أو أطماعه.. وهذه الاطماع يزكيها الخلل الذي يحدث في مؤسسات المجتمع.. حينما تغيب معايير الكفاءة والمهارة.. ويحل محلها معايير النفاق والتلون.. ويعتلي المشهد أصحاب المواقف المنافقة.. وعديمو المبادئ.
لكل موقف يختاره الانسان في حياته ثمن.. إما أن يدفعه ليحفظ كرامته.. أو يحصل عليه ببيع كرامته..
المهم أن يحترم الانسان نفسه أمام نفسه.. حتي وإن اختلف عليه الآخرون.. فلا إجماع علي أحد..
سيظل المبدأ ثابتا والرأي مختلفاً.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار