فضائح الكتابة.. وسقطات الأقلام

8/8/2017 9:31:19 AM  
 2188 

أخطاء الأدباء الإملائية !

> قد نغتفر بعض الزلات والأخطاء التي ترتكبها أقلام غير المتخصصين، ولكن ما لا يمكن قبوله، ان يعتاد من ختاروا مهنة الكتابة علي الخطأ، وأن تمتلئ نصوص المبدعين والأدباء بكم هائل مخيف من الأخطاء الإملائية والنحوية والصرفية، والدلالية أيضا، فقد صار عدد ملحوظ من الأدباء يستخدم ألفاظا وكلمات في غير معناها حقا، معتقدا أنه يفعل الصواب، وقد اضطرت إحدي دور النشر الكبري إلي الإستعانة بمدقق لغوي يتتبع الأخطاء الإملائية والسقطات اللغوية الفادحة لعدد من أدبائها المشاهير، مما يمثل إشكالية تحتاج إلي وقفة، فأن يخطئ صاحب أي مهنة في الإملاء أو النحو أو الصرف، فهو أمر قد نبتلعه ونمرره، علي اعتبار أن تخصصه بعيد عن فنون الكلمة، أما أن يخطئ الأدباء في الإملاء، أو في قواعد الكتابة بكثرة لافتة، فتلك فضيحة وضعناها أمام ناقد كبير وناقدة مرموقة، وعنها يقول الناقد الكبير د.محمد حسن عبد الله: هذه ظاهرة موجعة، واذا استمرت الاستهانة بها، فسوف تكون خطوة في اتجاه فقدان كرامة اللغة بل اندثارها التاريخي، فكم من لغات يجري الحديث بها شفاهيا، ولكنها فقدت قيمها، وتقاليدها العريقة، وبذلك لم تعد لغة ذات تاريخ، وأضحت غير قادرة علي أن تحافظ علي أرضها، ويواصل ناقدنا الكبير حديثه قائلا: ترجع هذه الظاهرة إلي ربع قرن، ويعود السبب إلي مستوي التعليم، وتخريج المدرسين غير مالكين لناصية اللغة، حتي كليات التربية التي تؤهل المدرسين، يذهب إليها أصحاب المجاميع المنخفضة في الثانوية، فيخرج لنا مدرس غير مؤهل وغير قادر علي أن يقرأ كتابا، هذه الأمور أدت إلي هذا التردي، وللأسف هذه الأخطاء الإملائية والنحوية أصبحت شائعة عند الكثيرين، من غير إدراك ان الخطأ اللغوي هو خطأ في الفكرة ذاتها، بمعني انه إذا رفعنا المنصوب، ونصبنا الفاعل مثلا، اختلف المعني.
أما الناقدة المتميزة د.أماني فؤاد فتقول هناك العديد من الأسباب التي أدت إلي هذه الظاهرة ومنها التعليم الأجنبي في مصر الذي يخرج شبابا لا يجيدون تكوين لغة صحيحة، وهذا ليس معناه أن الجميع كذلك، لكن الغالبية للأسف هم الذين لا يجيدون اللغة، حتي بالنسبة إلي المبدعين فقدت أخذت دور النشر علي عاتقها التعاقد مع متخصصين لتلافي الأخطاء الإملائية والنحوية، ومع ذلك نجدالأخطاء، وتضيف الناقدة المتميزة: لاحظت أثناء تحكيمي في بعض المسابقات أو في جوائز الدولة إن معظم الأعمال ترتكب أخطاء إلا إذا كان المبدع نفسه هو الذي يقوم بضبط اللغة، فهو يعتبرها التقنيات الأساسية في تشكيل تجربته وضبطها، وكثير من تقييمنا للإبداع يقوم علي فنيات اللغة، ولابد أن نوضح أن هذه الظاهرة لا تقتصر علي مصر فقط، فمثلا بعض الأعمال التي حكمتها سواء من المغرب أو سوريا أو فلسطين أو الأردن معظم الأعمال تحتاج إلي ضبط اللغة للأسف، وهذا مؤشر خطير خاصة، أن هناك عددا كبيرا من المبدعين يكتبون باللهجات العامية، وذلك كنوع من التعصب والإحساس بالقبلية، وعن معالجة هذه الظاهرة تقول د.أماني: الأساس هو إصلاح التعليم في مصر والبلاد العربية، بالإضافة إلي مراعاة اللغة العربية في المناهج لأنها تمثل هويتنا وتراثنا، هذه الظواهر يحكمها السعي الجاد والاهتمام بالهوية العربية، وساعتها سوف تزول هذه الظاهرة خاصة، وأن ثقافتنا ثقافة لغة في الأساس، وكثير من إبداعنا يكمن في لغتنا.


الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار