ماذا نحن فاعلون.. لمواجهة الخطر ؟

بعد رؤية العلماء وتوقعاتهم الأخيرة.. لزم التنويه والتحذير ودق الاجراس للتنبه قبل أن نستيقظ فنجد الدلتا والساحل الشمالي غارقين تحت مياه البحر.

نظرا للأهمية البالغة لهذه القضية، رأيت أنه من الضروري واللازم التعرض لها مرة أخري، لعلها تكون بمثابة جرس انذار ينبهنا إلي هذا الخطر الذي بات يهددنا جميعا،..، وفي ذلك أقول.. أنه في مثل هذا اليوم، الأربعاء الرابع عشر من فبراير الماضي، أي منذ شهر بالتمام والكمال، كتبت في هذا المكان وعلي ذات المنبر الذي هو »يوميات الأخبار»‬، أن غالبية إن لم يكن كل التوقعات العلمية القائمة علي دراسات ودلائل جادة خاصة بتغيرات المناخ، لاتبعث علي الاطمئنان ولاتهدئة الخواطر،..، بل علي العكس تبعث علي القلق وتشير إلي الخطر.
وذكرت أن توقعات العلماء الخاصة بمستقبل الارض في ظل المتغيرات المناخية الجسيمة التي حدثت مؤخرا، تؤكد وجود هذا الخطر،..، وأن هناك شواهد ودلائل عديدة علي ذلك يأتي في مقدمتها ذلك التغير الحاد والانقلاب اللافت والمروع في الطقس في منطقتنا والعالم، وهو ما ظهر مؤخرا خلال  الموجة شديدة الحرارة التي هاجمتنا في عز فصل الشتاء وفي قلبه تماما،..، حيث هبطت علينا نهاية شهر يناير الماضي وبداية فبراير، وهو ما يتناقض مع المألوف والمتعارف عليه من البرودة القارصة للجو في مثل هذا الوقت من العام.
وفي ذات السياق وبصورة مختلفة كانت هناك متغيرات جسيمة طرأت علي الطقس والمناخ في منطقتنا وبقية العالم،..، وهو ما فسره العلماء والخبراء بتغير جسيم حدث للمناخ في الكرة الارضية عموما، وأكدوا وجود خطر كبير يحيط بنا جميعا نحن سكان الكرة الارضية نتيجة ذلك، وأن الخطر الأكبر والاعظم يتركز حول الشمال الافريقي وقارة افريقيا والشرق الاوسط الذي نحن فيه، وأن القضية الأخطر ليست مجرد ارتفاع درجة الحرارة بل الارتفاع المتوقع لمنسوب المياه في البحار والمحيطات وهو ما يهدد مناطق عديدة بالغرق تحت المياه ومنها منطقتنا.
أخطار فادحة
وفي إطار الرؤية العلمية وما تقول به العديد من الدراسات التي خرجت إلي الضوء مؤخرا في هذا المجال، ذكرت ماوصلت اليه أبحاث ودراسات علماء وخبراء البيئة وشئون المناخ والمتغيرات الجوية والتصحر.. وايضا علماء البحار والزراعة والري والمياه بخصوص رؤاهم لهذه المتغيرات المناخية التي طرأت علي الكرة الارضية حول السنوات الاخيرة، وما صاحبها من تأثير جسيم علي الامطار والحرارة والبرودة والمياه والبحار والبشر أيضا.
وقد أشرت إلي أن علي رأس هذا التأثير ظاهرة التصحر  وندرة أو شح الامطار وامتناعها عن السقوط في أماكن كثيرة كانت تسقط بها من قبل، مما أدي إلي دخول هذه المناطق في حزام التصحر، وخاصة في افريقيا شمالا وجنوبا ووسطا.
وأكدت علي رؤية العلماء بأن الاسباب وراء هذه الظاهرة الخطرة تعود أساسا إلي ظاهرة التلوث والاحتباس الحراري التي أصابت الارض خلال السنوات الماضية..  وتأكيدهم علي أن ذلك قد أدي بالفعل إلي ما تم رصده من ارتفاع وزيادة ملحوظة في ذوبان الجليد في المحيطات المتجمدة في القطبين الشمالي والجنوبي، وهو ما أدي إلي ارتفاع نسبي في منسوب المياه في المحيطات والبحار،..، وهو ما يهدد بكارثة عالمية نظرا لما يعنيه ذلك من غرق مساحات هائلة من الأرض واختفاء أجزاء من دول كثيرة.. بل ودول بكاملها تحت سطح مياه البحر والمحيطات.
ويري العلماء أن هذا الغرق أصبح قائما بالفعل علي أرض الواقع، وانه يهدد بالفعل مناطق كثيرة بالعالم طبقا لأحدث الدراسات التي صدرت عن وكالة »‬ناسا» الامريكية ومركز »‬ويلسون » بواشنطن فإن اكثر المناطق تعرضا لخطر الغرق تحت الماء ستكون في شمال افريقيا والشرق الاوسط، ومن بينها السواحل المصرية ومنطقة الدلتا.
رؤية العلماء
وفي إطار هذه التغيرات اللافتة للانتباه في المناخ، وما تبعها من تقلبات شديدة الوطأة ومثيرة للقلق في الطقس،..، فإن ما كنا معتادين عليه طوال سنوات عديدة مضت من أن الطقس المصري حار جاف صيفا وبارد ممطر شتاء، لم يعد قائما ولا موجودا هذه الايام، في ظل المتغيرات والتقلبات التي فرضت نفسها علينا وأصبحت واقعا، بحيث جاءنا الصيف في قلب الشتاء، وعشنا الحر في يناير وفبراير،..، وهو ما يعدمؤشرا دالا وواقعا علي تغير المناخ في مصر، وهو أيضا مايدفعنا للقلق ويدعونا للتفكير الجاد فيما يراه العلماء وما تقول به الدراسات والأبحاث حول التوقعات المستقبلية والتي أصبحت تمثل اخطارا متحسبة ومتوقعة ولابد من وضعها موضع الاعتبار والعمل الجاد لتوخي وقوعها وتجنب حدوثها.
ويتصدر هذه الأخطار دون شك، ما تم رصده من ارتفاع ملحوظ في معدل ذوبان الجليد في المحيطات المتجمدة بالفعل خلال السنوات الاخيرة، وما تبعه من زيادة وارتفاع في منسوب المياه بالبحار والمحيطات بالفعل أيضا، نتيجة استمرار الزيادة والارتفاع في درجة حرارة الارض بسبب استمرار وزيادة احتراق المواد السيدوكربونية سواء البترول أو الفحم والمحروقات بصفة عامة.
وفي ظل هذا الخطر الذي أصبح قائما ومتوقعا بالفعل، ومستوجبا للمواجهة، حتي لايتحول إلي حقيقة علي أرض الواقع، كتبت ما كتبت في هذا المكان الشهر الماضي، علي أمل أن يكون بمثابة جرس إنذار وأداة تنبيه لنا وللمسئولين حتي لانؤخذ علي حين غرة ويحدث مالا تحمد عقباه،..، ولكن!!
كارثة متوقعة
ولكن هذه تعني الكثير،...، فقد كنت أتوقع كما قلت، أن يكون فيما كتبت أداة تنبيه وجرس انذار لكل من يهمه الأمر، بل لنا جميعا، ينبهنا إلي الخطر  الذي يمكن أن يقع لو سكتنا أو تكاسلنا عن إدراك الكارثة، التي يمكن أن تحيق بنا لو استمر الوضع علي ما هو عليه، واستمرت درجات الحرارة في الارتفاع وزادت نسبة ذوبان الجليد في البحار والمحيطات، وزاد وارتفع منسوب المياه في البحرين الابيض والأحمر عما هو عليه،..، وبدأت الدلتا والسواحل الشمالية من الاسكندرية وحتي مطروح غربا، والسواحل الشرقية من بورسعيد وحتي العريش ورفح شرقا في الغرق تحت مياه البحار.
هذا الخاطر المزعج بل الخطر الكبير هو الذي دفعني لكتابة ما كتبت في اليوميات السابقة في منتصف فبراير الماضي، وهو ما دفعني للاشارة اليه مرة أخري، وكتابة ماهو مكتوب اليوم،..،وذلك نظرا لغياب الاستجابة وغيبة ردود الأفعال الواجبة أو علي الاقل التي كنت أتوقعها.
وفي ذلك هناك سؤال يجب أن يطرح نفسه بإلحاح علي كل مواطن مصري الآن، ويطارده في نومه وصحوه وفي كل وقت،..، هذا السؤال الذي أراه هاما بل بالغ الأهمية، كان من المفترض بل البديهي أن يشغل بال وفكر كل علماء البيئة في مصر وكل خبراء المناخ، وكل المتهمين بالأرصاد والطقس وتقلبات الجو، بل كل المسئولين عن الشئون الحياتية العامة للناس.
ليس هذا فقط، بل وأزيد عليه فإن الأمر لايخص هؤلاء فقط علي كثرتهم، ولايجب أن يقتصر عليهم فقط، بل من الضروري ان يكون واقعا في بؤرة اهتمام المختصين بالأمن القومي للبلاد بصورته الشاملة والعامة قبل هؤلاء ومعهم ومن قبلهم ومن بعدهم أيضا.
سؤال مهم
هذا السؤال الملح هو، ماذا نحن فاعلون إزاء هذا الخطر الذي يدق علي الابواب الآن؟!،..، خاصة انه لم يعد مجرد خطر افتراضي علي المستوي النظري، يمكن أن يكون مطروحا أولا يكون علي الإطلاق، وبعد أن تحول من مجرد احتمال يمكن أن يكون واردا، إلي أمر متوقع الحدوث بشدة قبل نهاية هذا القرن الذي نعيش فيه الآن.
وفي ذلك أقول أنني بالقطع لست من هواة السعي للإثارة أو بث القلق في نفوس الناس علي الاطلاق،..، ولكني للأسف لا أجد بين الدراسات والابحاث العلمية التي نشرت مؤخرا عن اخطار تغير المناخ ما يمكن أن يطمئن أو يهديء الخواطر.. لهذا لزم التنويه والتحذير والتنبيه قبل أن نستيقظ فنجد الدلتا والساحل الشمالي غارقين تحت مياه البحر ومناطق أخري أيضا!!




الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار