الـ « توك توك ».. ظالم أم مظلوم ؟

12/6/2018 6:28:58 PM  
 74 

أضواء وظلال

مع أنه أصغر وسيلة نقل عامة.. إلا أنه احتل المساحة الأكبر من الاهتمام.. وتلقي القدر الأكبر من الاتهامات.
الـ » توك توك »‬.. عمره في مصر نحو عشر سنوات أو أكثر قليلا.. بدأ كوسيلة نقل في القري والنجوع والكفور الصغيرة.. ثم انتقل للأحياء غير المخططة في المدن.. وهي الأحياء التي نسميها »‬ العشوائية »‬ والتي تتميز بطرقاتها الضيقة والتي لا تسمح بمرور أية مركبة أخري.. وهناك الكثير من تلك المناطق حتي في العاصمة.. نسميها شوارع.. تمتد لأكثر من كيلو متر وهي أشبه بثعبان يتلوي ولا يتسع لمرور شخصين متقابلين.، حل الـ »‬ توك توك »‬ تلك المشكلة الصعبة.. بل حل مشاكل أخري في مجتمعات عمرانية جديدة لم يفكر من خطط لها إنشاء أي شبكة مواصلات.. وأصبح علي سكان الشوارع الفرعية أن يسيروا مسافات إلي الشارع الرئيسي ليستقلوا مركبة لا تقل عشوائية أو انتهازية وهي »‬الميكروباص»‬.. أصبح الـ »‬توك توك» مطلبا جماهيريا بعد أن تحول إلي حاجة أساسية خاصة للسيدات أو كبار السن ووسيلة أسهل للكسالي من الشباب والفتيات للوصول إلي أهدافهم بصورة أسرع.. فهل بعد كل هذا نلوم الـ »‬ توك توك »‬ ولا نلوم أنفسنا ؟
الحكومات المتعاقبة في السنوات الماضية التي تقترب من عشر حكومات وثلاثين وزيرا مختصا بالنقل والمحليات والداخلية وأكثر من مائتي محافظ وألف رئيس مدينة أو حي.. كل هؤلاء لم يستطيعوا مواجهة الـ »‬ توك توك »‬.. تركوه يكبر ويتضخم ولم يقووا علي منع انتشاره حتي تحول إلي سرطان لا يمكن استئصاله.. كل هؤلاء رأوا في الـ »‬ توك توك »‬ وسيلة نقل ترضي المواطن في وقت عجزوا فيه عن توفير البديل.. كل هؤلاء رأوا فيه مشروعا لتشغيل الشباب بدلا من القعدة علي القهاوي أو التحول إلي التطرف الديني والجماعات الإرهابية أو الانجراف إلي عالم المخدرات.. في وقت انشغلت فيه تلك الحكومات وهؤلاء المسئولون التنفيذيون عن توفير فرص عمل للشباب.. وحتي إن وجدت فرصة فإن دخل الشاب من الـ »‬ توك توك »‬ يفوق دخله من أي عمل آخر. المسئولون ارتاحوا وتركوا امبراطورية الـ »‬ توك توك »‬ تنمو وتنتشر وتخرج من القري إلي المدن ومن الطرقات الضيقة إلي الشوارع الرئيسية.. وتجذب نحو مليون شاب.
هل نلوم الـ »‬ توك توك »‬ لأن نسبة كبيرة من هؤلاء الشباب غير مؤهلين لأي عمل آخر.. لم يتعلموا مهنة ولم يتدربوا علي حرفة في ظل عدم وجود نظام تعليمي فني يحقق ذلك.. هل نلوم الـ »‬ توك توك »‬لأن عددا كبيرا من أصحابه أو سائقيه يفرضون تعريفة ركوب مغالي فيها ولا تستطيع أي سلطة محلية أن تراجعهم فيها.. لقد ثار الناس علي ارتفاع سعر تذكرة مترو الأنفاق التي أصبحت خمسة جنيهات لحوالي عشرين كيلومترا.. بينما يدفع المواطن صاغرا ومجبرا نفس القيمة لأقل من كيلومتر واحد.. هل نلوم الـ »‬ توك توك »‬ لأن حفنة من بين سائقيه - وليس غالبيتهم - من الخارجين علي القانون والمسجلين أو الذين لديهم الاستعداد لذلك.. وأن هناك بعض ضعاف النفوس من المكلفين بحفظ أمن وانضباط الشارع يتسترون عليهم.. وإذا رأي أحدهم غير ذلك اعتدي عليه السائقون ويا قاتل يا مقتول.. وكم من جرائم الاعتداء علي ضباط شرطة من سائقي الـ »‬ توك توك »‬ وكم من حوادث مقتل سائق توك توك علي يد رجل شرطة بعد اعتداء عليه أو تجمهر ضده.
هل نلوم الـ »‬ توك توك »‬ لأن بعض سائقيه من الشباب الذي تربي علي نوعية مختلفة من اللاقيم.. منها عدم احترام المرور وعدم احترام الكبير وعدم احترام الدولة كلها.. حتي وإن كانت هناك فئة منهم تمتاز بحسن الخلق وقيم الشهامة والجدعنة إلا أن العملة الفاسدة تطرد العملة الرديئة في كل مجال فما بالك بعالم الـ »‬ توك توك »‬.. هل نلوم.... لأن بعض المجرمين يستخدمونه في ارتكاب جرائمهم.. مثل تلك الأم التي تعمل راقصة واحترق طفلاها فنقلت جثتيهما بالـ »‬ توك توك »‬ لدفنهما بعيدا عن منزلها.. أو تلك السيدة المجرمة التي قتلت زوجها بمساعدة عشيقها ونقلا جثته بالـ »‬ توك توك »‬ إلي حيث ألقيا بها.. نلوم الـ »‬ توك توك »‬ علي إيه واللا إيه.. هو فعلا سبب في اتجاه الشباب إلي العمل سائقين عليه.. وسبب في استخدامه في بعض الجرائم.. ولكن لم يسأل أحد نفسه أو المسئولين عمن أو ماذا أوصلنا إلي هذا.. أليست الحكومات المتعاقبة هي المسئولة بتصريحاتها المتضاربة المتناقضة عن منعه ثم السماح به ثم منعه.. ثم إغماض العيون عنه.. أليست أجهزة الأمن والمحليات مسئولة عن سير أي مركبة علي أرض مصر دون تراخيص وأرقام مرورية ومواصفات للمركبة تحقق الأمان لراكبيها.. ومواصفات للسائق أهمها شرط ألا يكون طفلا لم يبلغ السن القانونية وأن يكون من غير أصحاب السوابق وألا يكون من المسجلين وأن يتم الكشف الطبي دوريا لضمان خلوهم من تأثير المخدرات كما يحدث لسائقي المركبات العامة في كل دول العالم.
أرجوكم لا تلوموا الـ »‬ توك توك »‬ ولكن وجهوا اللوم إلي أنفسكم.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار