خواطر الامام الشعراوي

4/25/2019 3:53:49 PM  
 170 
  

ظلمـات متعددة

ولكن لأن في قلبه الدنيا وليس الدين ولأنه يريد رفعة في الدنيا ولا يريد جنة في الآخرة، فقد ملأ الحقد قلبه فكان ظلمة، وملأ الحسد قلبه فكان ظلمة وملأت الحسرة قلبه فكانت ظلمة وملأت الكراهية والبغضاء قلبه فكانت ظلمة إذن هي ظلمات متعددة.

يقول الحق سبحانه وتعالي: »وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ»‬، لنعلم ان المنافقين لا يوجد في قلوبهم أي نور ولا ضوء إيماني مثلا إذا أخذنا قصة زعيم المنافقين عبدالله بن أبي، نري ان رسول الله صلي الله عليه وسلم دخل المدينة وأهلها يستعدون لتتويج عبدالله بين أبي ملكا عليها، وعندما وصل رسول الله صلي الله عليه وسلم انصرف الناس عن عبدالله بن أبي إلي استقبال الرسول عليه الصلاة والسلام فوصل الرسول عليه الصلاة والسلام ضيع علي عبد بن أبي الملك ولقد كان من الممكن أن يؤمن وأن يلتمس النور من رسول الله صلي الله عليه وسلم ولو آمن حينئذ ربما أعطي في الآخرة ملكاً دائماً يفوق الملك الذي كان سيحصل عليه في الدنيا ولكن لأن في قلبه الدنيا ولي الدين ولانه يريد رفعة في الدنيا ولا يريد جنة في الآخرة، فقد ملأ الحقد قلبه فكان ظلمة، وملأ الحسد قلبه فكان ظلمة وملأت الحسرة قلبه فكانت ظلمة وملأت الكراهية والبغضاء قلبه فكانت ظلمة إذن هي ظلمات متعددة.
وهكذا في قلب كل منافق ظلمات متعددة، ظلمة الحقد علي المؤمنين وظلمة الكراهية لهم وظلمة تمني هزيمة الإيمان وظلمة تمني ان يصيبهم سوء وشر وظلمة التمزق والألم من الجهد الذي يبذله للتظاهر بالايمان وفي قلوبهم الكفر كل هذه ظلمات، ولكن لا تحاول ان تأخذها بمقاييس عقلك والمفروض ان المثل هنا لتقريب المعني لانك إذا قرأت قول الحق سبحانه وتعالي: »‬وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا». (الاسراء:45).
كيف يكون الحجاب مستورا؟ مع ان الحجاب هو الساتر الذي يستر شيئاً عن شيء ولكن الحق سبحانه وتعالي يريدنا أن نفهم انه برغم أن الحجاب يستر شيئاً عن شيء فإن الحجاب نفسه مستور لا نراه وبعض العلماء يقولون ان مستوراً اسم مفعول وهو في معني اسم الفاعل ساتر، نقول لا واقرأ قوله تبارك وتعالي: »‬جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا». (مريم: ٦١).
مأتيا اسم مفعول واسم الفاعل آتٍ، ويقول البعض وضع سم المفعول مكان اسم الفاعل نقول انك لم تفهم هل وعد الله يلح في طلب البعد أم ان العبد يلح في طلبه بعمله فكأنه ذاهب إليه والموعود هو المستفيد وليس الوعد إذن من دقة القرآن الكريم انه يريد ان ينبهنا إلي ان الموعود هو الذي يسعي للقاء الوعد وليس الوعد هو الذي يطلب لقاء الموعود فيستخدم اسم الفاعل.




الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار