الوعد .. والمكتوب

4/25/2019 4:01:07 PM  
 184 
  

(((... أخشي الموت دون أن يعرف أحد بوفاتي الا من انبعاث رائحة كريهة من شقتي فيتصل الجيران بالشرطة ويكون آخر مشهد في حياتي بهذا السوء.. أخيرا أفكر وبجدية في أن أعيش في المسجد الجديد بالحي خادما لله ووافق مجلس إدارة المسجد ورحبوا بي لكن ظهر أولاد أختي من جديد.. )))


أنا رجل أقترب من عامي السابع والستين.
أحببت في شبابي مرة واحدة وحرمني ضيق ذات اليد من الزواج ممن أحب.... ابتعدت عنها وقلبي يتمزق لفراقها وزواجها من رجل آخر ميسور الحال وبكيتها حتي جفت الدموع في عيني.. ولأننا نعيش دنيا كما تريد لنا أن نعيشها لا كما نريد نحن تحسنت أحوالي بعد ذلك وتوالت نجاحاتي بعد سنوات وانتهت مشاكلي المالية وأصبحت أعيش حياة رغدة لا ينقصني فيها شيئ.. ورغم إضرابي عن الزواج رضخت لنصيحة أختي الوحيدة وتزوجت مرتين لكني فشلت مع الاثنتين فلم تستطع واحدة منهن أن تعوضني عن حبيبتي الأولي التي انقطعت أخبارها عني بعد أن سافرت مع زوجها إلي الخليج.. عشت بلا امرأة مع أختي الأرملة وتفننت في تربية أولادها حتي حصلوا علي أعلي الشهادات وتزوجوا تباعا ثم ماتت اختي وتنبهت أني وصلت أرذل العمر.. أعيش وحيدا علي ذكريات حبي الأول وحنان أختي الراحلة وجحود أبنائها الذين ربيتهم ثم شغلتهم حياتهم عن البر بي بعد أن أصبحت قاب قوسين أو أدني من الموت !
يقول المهندس عماد في رسالته :
منذ عام أتت لي جارتي بسيدة تجاوزت الخمسين عاما لخدمتي وفكرت في الارتباط بها لتؤنس وحدتي فلم أعد بحاجة إلي النساء الا لهذا الغرض فإذا بأبناء أختي يظهرون فجأة ويعترضون بشدة بحجة أنني أسبب لهم فضيحة بالزواج من الخادمة ومع تهديدهم لهذه السيدة هربت من البيت وعدت وحيدا بعد أن انشغل عني أولاد أختي من جديد.. أعرف أن ما أعيشه بعد هذا العمر هو الوعد والمكتوب لكني أخشي الموت دون أن يعرف أحد بوفاتي إلا من انبعاث رائحة كريهة من شقتي فيتصل الجيران بالشرطة ويكون آخر مشهد في حياتي بهذا السوء.. أخيرا أفكر وبجدية في أن أعيش في المسجد الجديد بالحي خادما لله ووافق مجلس إدارة المسجد ورحبوا بي لكن ظهر أولاد أختي من جديد ورغم أن لكل منهم شقة اشترطوا أن أكتب شقتي لأحدهم طالما سيخصص لي المسجد حجرة أعيش فيها.. كيف أتصرف معهم خاصة ونقطة ضعفي الوحيدة هي الوفاء لأختي التي خدمتني حتي رحلت ؟!
عماد- الحي السابع
مدينة نصر



الكلمات المتعلقة


شكاوى الأخبار