متي يتم وضع الدقهلية علي الخريطة السياحية؟

3/14/2019 7:36:29 PM  
 214 

مزارات دينية وأثرية نادرة تفتقد للترويج واكتشافات تبحث عن متحف

أثارت الاكتشافات الأثرية الأخيرة بمنطقة تل الأمديد بالدقهلية مشكلة عدم وضع المحافظة علي الخريطة السياحية لمصر حتي الآن رغم امتلاكها للكثير من المقومات السياحية الفريدة.. فأرضها زاخرة بالمناطق الأثرية المتنوعة التي تمثل عمق الحضارة المصرية وثراءها بدءا من العصور الفرعونية مرورا بالعصرين القبطي والاسلامي وانتهاء بالعصر الحديث.
والآثار التي تمتلكها المحافظة لاتقتصر علي منطقة بعينها بل تمتد من أقصي شمال المحافظة لجنوبها ومن شرقها لغربها.. ورغم ذلك فالسياحة لاتمثل أي مورد من موارد المحافظة الرئيسية بل لايوجد متحف يمكن من خلاله عرض هذه الآثار وظلت حبيسة المخازن بالمنصورة والقاهرة حيث يتم إرسالها إلي هناك.
يؤكد د. جاي سليفرستين أستاذ علم الآثار بجامعة هاواي الأمريكية ورئيس البعثة الأمريكية بموقع تمي الأمديد الأثري علي أنه من يريد أن يتعرف علي تاريخ العالم عليه أن يتعرف علي تاريخ مصر لذا فاهتمامي بتاريخ العالم هو مادفعني إلي الحضور إلي هنا. ويشير إلي أن الأفارقة كانوا يأتون جميعا إلي مصر ليعبروا منها إلي آسيا وأوربا. وأن الدلتا كانت تعتبر مركز تجمع للثقافات التي تأتي من مختلف أنحاء العالم لتتفاعل وتتعامل وتتشارك ثقافتها لذا فهنا نجد الفراعنة واليونان والنوبيون. والسوريون.. فكل الحضارات موجودة في مصر خاصة في الدلتا لأنها تعتبر مفارق طرق بين إفريقيا وآسيا وأوربا. فجميع الناس الذين كانوا يرغبون في شراء احتياجاتهم من أقمشة وجلود وغيرها كانوا يعبرون من الدلتا.
ويضيف: أرض تمي حافظة للآثار وبعيدة عن مناطق الرطوبة وهي أفضل بكثير من مناطق أخري لأن آثارها لم تتبدل ولم تنقل فالآثار هنا تبدو بحالة جيدة جدا كما أن المنطقة فرصة جيدة جدا لدراسة التاريخ لذا يجب علي الأطفال في تمي والمنصورة والمناطق المجاورة أن يعرفوا تاريخ هذه المنطقة.
وأشار إلي أن أفراد البعثة يتراوح عددهم 20 فردا من جنسيات مختلفة بينهم مصريون بالقطع وقد توصلنا هنا لحقائق هامة والأفضل هو الاهتمام بالقصص التي تكمن خلف الأثر.. فالتاريخ يحكي القصص.
فالقصة التي تقف خلف الأثر هي الأهم وليس الأثر نفسه والمنطقة هنا عامرة بهذه القصص وأهم ماتم التوصل إليه هو قصة مصنع العطور الذي كان هنا وأشهر أنواعه عطر كليوبترا فتمي كانت أقدم مدينة في العالم في صناعة العطور.. لذا من المهم جدا وضع تلك المنطقة علي خارطة الآثار وتنظيم الرحلات لها.
السيد الطلحاوي مدير عام آثار الدقهلية يؤكد علي أن تمي ليست أقدم قرية تاريخية كما يعتقد البعض فقد كان العمق الحضاري في منديس » الربع »‬ منذ ماقبل الأسرات حتي نهايات العصر الفرعوني ثم انتقل الاهتمام إلي تيموس »‬ تمي »‬ وهو لفظ يوناني مشتق من تمي وأن قرية السمارة كانت أقدم تجمع سكني وعمراني في الدلتا وهذا قيد الدراسة الآن من البعثة المصرية الفرنسية حيث تم العثور علي بعض العينات من عظام الحيوانات وبعض حبوب اللقاح والزراعات التي تؤكد معرفة أهل هذه المنطقة بالزراعة وهذا يعني أنهم أقاموا مجتمعا مستقرا.
كما توجد بها مقبرة الكباش وهي مجموعة توابيت للكباش المقدسة وقد ترجع إلي الأسرة الـ29.
وتشير زينب محمود سليمان مفتش الآثار بالمنطقة إلي أهمية تلك المنطقة من الناحية الأثرية حيث أن الناوس الأكبر في مصر كلها والوحيد القائم بمكانه بهذا الارتفاع 15 مترا يعتقد العلماء أنه قدس الأقداس وهذا المعبد بلا سقف لضخامته وارتفاعه.
الدكتور محمد أحمد عبد اللطيف وكيل كلية السياحة لشئون تنمية المجتمع والبيئة الأمين العام السابق للمجلس الأعلي للآثار الإسلامية والقبطية أكد أن المحافظة زاخرة بما يؤهلها لتكون مركز جذب للسياحة وأن الأمر لايقف فقط عند الآثار الفريدة فقط ولكنها تذخر بكل مقومات السياحة.
فيكفي أن بها دار ابن لقمان ودير القديسة دميانة وهما من أهم الآثار الإسلامية والقبطية بالعالم
كما أن بها العديد من المناطق التي تصلح لمختلف أنواع وأنماط السياحة منها العلاجية والريفية كما يمكن إستثمار العديد من الإحتفالات الشعبية والدينية بها  لتحقيق نهضة سياحية سواء علي المستويين الداخلي والخارجي إذا تم بالفعل تطوير هذه الإحتفالات وإقامة العديد من الخدمات السياحية بجوارها.
وأكد د. أشرف عبد الباسط رئيس جامعة المنصورة أن كلية السياحة والفنادق بالجامعة أخذت علي عاتقها مشروع الترويج السياحي للآثار المصرية من العصور المختلفة والتي تذخر بها محافظة الدقهلية واقليم الدلتا.
مشيرا إلي أن السياحة هي جزء هام من مصادر الدخل القومي والتسويق السياحي لمحافظة الدقهلية ومنطقة الدلتا يمكن ان يسهم في ازدهار السياحة بمصر.
وأكد علي أهمية تفعيل فكرة سياحة المشاهير حيث نشأ من محافظة الدقهلية واقليم الدلتا العديد من الشخصيات التي أثرت الحياة العلمية والثقافية والفنية في مصر والعالم مصر وقري ومناطق نشأة هؤلاء يمكن أن تكون أحد المقاصد السياحية الهامة.
والمحافظ الدكتور كمال شاروبيم أكد علي أهمية التوعية بالمناطق السياحية التي تذخر بها المحافظة وأضاف بأن المحافظة بصدد عمل خريطة سياحية لهذه الأماكن لكي يقصدها السياح والبعثات من مصر ومختلف دول العالم مستقبلا.
وأشار إلي أن ذلك يستلزم بذل المزيد من الجهد لتحقيق هذا الهدف سواء بتنفيذ العديد من المشروعات الجوهرية التي يحتاجها الترويج السياحي وفي مقدمتها الطاقة الفندقية.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار