السفيرة سامية بيبرس في حوار لـ»الأخبار«: صدام الحضارات بدعة أمريكية لضمان أمن إسرائيل !

• مدير إدارة حوار الحضارات بجامعة الدول العربية في حوارها مع »الأخبار«
8/8/2018 8:45:13 PM  
 499 


إعادة تسليط الضوء علي دور الحضارة العربية في خدمة الإنسانية

درست في المدرسة الألمانية وتفوقت منذ نعومة اظفارها فحصلت علي المركز الخامس علي مستوي الجمهورية بالثانوية العامة.. والتحقت بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، عملت بوزارتين فور تخرجها بداية من هيئة الاستعلامات ثم وزارة الاستثمار والتعاون الدولي والتحقت بالجامعة العربية عام 93 وعملت في قطاع الشئون السياسية، وتم تكليفها بملف العلاقات العربية الأمريكية ثم ملف التعاون العربي الأفريقي.

مثلت الجامعة العربية في العديد من المؤتمرات الدولية والإقليمية، فتراكمت لديها الخبرات المختلفة نتيجة الاحتكاك بحضارات مختلف قارات العالم، لتتولي بعدها منصب مدير ادارة حوار الحضارات بجامعة الدول العربية لتكون أول امرأة تتولي هذا المنصب.. هي السفيرة سامية بيبرس، الوزير المفوض في جامعة الدول العربية تتحدث إلي »الأخبار»‬ عن دورها منذ توليها هذا المنصب والموقف العربي من حوار الحضارات والدور الرائد للحضارة العربية الإسلامية في إثراء الحضارة الإنسانية وإنجازاتها في مختلف المجالات، ودور الإدارة في العمل علي تحسين صورتنا نحن العرب وكيفية تعزيز الانتماء إلي الهوية العربية وإدماج حوارالحضارات في حياتنا، وإلي نص الحوار.

نسعي لإقامة جسور تواصل مع الثقافات المختلفة وتدشين اتفاقية مع الفاتيكان
جهودنا لا تكفي لتحسين صورة الإسلام ونحتاج لتعاون الدول العربية


متي تم إنشاء إدارة حوار الحضارات، وما هي المهام الخاصة بها ؟

تعتبر ادارة حوار الحضارات من الادارات حديثة النشأة بالجامعة، فقد أنشئت في عام 2001 ويرجع انشاؤها إلي عمرو موسي الأمين العام الأسبق للجامعة العربية، كناتج لعديد من المستجدات أهمها أحداث 11 سبتمبر والهجمات الارهابية التي وقعت بالولايات المتحدة واتهام العرب والمسلمين بها، وتلتها الهجمات الشرسة علي العرب والمسلمين، وبالتالي هجمة علي الحضارة العربية الإسلامية بشكل عام، والمهام المنوطة بها كثيرة أهمها إقامة جسور التواصل مع الثقافات والحضارات المختلفة سواء حضارة صينية، أو عربية، أو أوروبية، بهدف منع الصدام وتفاقم النزاعات والهدف الأكبر هو استرداد الأمن والسلام العالمي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، كما تهدف أيضاً إلي تسليط الضوء علي الحضارة العربية الإسلامية علي اعتبار ان بعض النظريات تتهم الحضارة العربية الإسلامية بأنها ليست لها اسهامات علي سبيل المثال صامويل هانجنتون المفكر الأمريكي الذي يري إن العدو القادم للحضارة الغربية هو الحضارة العربية الإسلامية وأنكر اسهاماتها وبالتالي بدأ العرب في التحرك وبدأوا في مبادرة لإعادة تقديم أنفسهم من خلال تسليط الضوء علي دور الحضارة العربية الإسلامية في إثراء الحضارة الإنسانية، وأيضاً الإدارة منوطة بمكافحة العديد من الظواهر السلبية أبرزها مكافحة الاسلاموفوبيا وهي الخوف المتواجد بالعديد من المجتمعات من الاسلام وليس فقط في المجتمعات الاوروبية كما يظن البعض، ولكن أيضا الأسيوية. فقد فوجئنا بذلك خلال الدراسات التي نقوم بها، أيضاً لنا دور في مكافحة التطرف فقد أصبح ذلك ظاهرة عابرة للقارات وليست مقصورة علي المجتمعات العربية، بل انتشرت في جميع ارجاء العالم وهي ظاهرة خطيرة قد تفضي للارهاب، أيضا التمييز العنصري الذي يمارس ضد العرب والمسلمين في العالم فهذه مسألة تعنينا، وهي ترتبت علي العديد من العوامل منها الاسلاموفوبيا، ومن اهتماماتنا أيضاً مسألة انخراط الشباب في الحوار، فنحرص جداً علي ذلك علي الصعيد العربي والدولي وذلك من خلال تواجدهم في ملتقيات حوارية يتم من خلالها التعرف من كل طرف علي ثقافة الآخر ومناقشة العديد من القضايا التي تؤرق كل طرف تجاه الآخر.

ما هي المنظمات والجهات التي تتعاونون معها ؟

نتعاون مع جهات رسمية مثل وزارة الخارجية ومع منظمات دولية وإقليمية أيضا مثل منظمة الأمم المتحدة لتحالف الحضارات. وآخر تعاون كان عقد مؤتمر حول جامعة الدول العربية وتحالف الحضارات، كما ننظم برنامجا معهم سنويا نستضيف من خلاله قيادات شبابية من أوروبا والولايات المتحدة وكندا ومن خلال زيارتهم للجامعة وايضا العديد من الهيئات الحكومية في مصر مثل وزارة الخارجية ومركز حقوق الانسان ومؤسسات دينية مثل منظمة التعاون الاسلامي والازهر الشريف والكنيسة.

ونسعي من خلال هذه الزيارات إلي تحسين صورة مصر والعرب والإسلام من خلال التحدث عن قيم الإسلام ولغة الحوار، وأيضاً نتعاون مع اليونسكو. ونظمنا العام الماضي ورشة عمل خاصة لمكافحة التطرف وتعزيز الحوار، ايضا نتعاون مع مؤسسة انا ليند الاورومتوسطية للحوار بين الثقافات، وسنوقع قريباً مذكرة تفاهم بيننا.

هل هناك تعاون مع الأزهر والكنيسة ؟

وقعنا العام الماضي اتفاقية مع الأزهر الشريف للتعاون وتنظيم أنشطة وبرامج مشتركة لمكافحة الإرهاب والتطرف وظاهرة الإسلاموفوبيا والحوار الحضاري، أما مع الكنيسة ليس لدينا اتفاقية تعاون ولكن لدينا برامج مشتركة مثل برنامج الزمالة الذي نقوم بتنفيذه مع الأمم المتحدة. فدائماً نحرص علي أن تكون هناك زيارات للكنيسة المرقسية، ونسعي إلي أن تكون هناك اتفاقية مع الفاتيكان.

تحدث الرئيس السيسي عن تجديد الخطاب الديني ومواجهة التطرف، هل لديكم دور في هذا ؟

لا نشارك في تجديد الخطاب الديني بشكل مباشر، ولكن دائماً في كل المؤتمرات نحرص علي أن تكون من ضمن التوصيات التأكيد علي مسألة الخطاب الديني، لأن تجديد الخطاب الديني المعني به المؤسسات الدينية، ونحن منظمة اقليمية، ولكن نحرص علي مخاطبة المؤسسات الدينية ومطالبتها بوضع تجديد الخطاب الديني علي أولوياتها.

ما هي النجاحات التي حققتها الإدارة في ظل تلك الصورة عن العالم الإسلامي والعربي لدي الغرب؟

صعب الاجابة عن هذا السؤال لأنه ليست هناك إحصائيات رسمية لمدي انجازنا في البرامج التي قمنا بها ولكن أستطيع الرد من خلال نقطتين أن برنامج الزمالة علي سبيل المثال الذي ننظمه مع الأمم المتحدة لتحالف الحضارات ونستضيف من خلاله قيادات الشباب الأوروبي فخلال هذه الزيارات نقوم بتوزيع استبيان وتكون مخرجاته ايجابية جداً فكثير منهم يقول أنه قام بتغيير رؤيته عن العرب والمسلمين بعد الزيارة.

أيضاً الملتقيات الحوارية التي ننظمها مثل ملتقي الحوار العربي الياباني والالماني وحرصنا علي إلقاء محاضرات حول الإسلام وقيمه وأيضا قمنا بعمل كتيب مختصر لفهم الإسلام وترجمته إلي الإنجليزية ويتم توزيعه علي الشباب عند حضورهم إلي مصر.. ولذلك أتصور أننا حققنا بعض النجاحات ولكن بالطبع حتي الآن لم نحقق كل ما نطمح إليه فجهودنا وحدها لا تكفي بل نحتاج لجهود من كل الدول العربية والاسلامية وجهات أخري مثل وزارات الثقافة والأوقاف والتعليم. وهذا يأخذني إلي مسألة مهمة جداً وقد عملنا عليها، فمن حرصنا علي مبدأ قبول الآخر من خلال العملية التعليمية وتعزيز التعددية الثقافية ومن ابرز نجاحاتنا ان جاز التعبير قيامنا في 2004 باستضافة مؤتمر حول صورة الإسلام في الكتب المدرسية في اوروبا وكان أبرز ما توصل إليه هذا المؤتمر للاسف الشديد ان صورة الإسلام بالكتب سلبية جداً، وحرصنا علي مشاركة أساتذة تاريخ ومفتشين سواء من العالم العربي أو أوروبا. وتم الإشارة من هؤلاء المتخصصين أن كتب التاريخ الأجنبية تقدم الثقافة الاسلامية والعربية بشكل سلبي للغاية، كما أكد أساتذة التاريخ في أوروبا إن العرب أيضا كتب التاريخ لديهم تري الحضارة الأوروبية بشكل سلبي جداً وتم التوافق بعد نهاية المؤتمر علي أن يتم إعداد دليل استرشادي لمساعدة مؤلفي كتب التاريخ ليكون موضوعيا ومحايدا في الجانبين في أوروبا والعالم العربي والإسلامي وأعد هذا الكتيب 6 مؤلفين عربا وأوروبيين واستغرق منا مجهوداً كبيراً علي مدار عامين وهو جهد مشترك بين جامعة الدول العربية واليونسكو ومؤسسة أنا ليند وأيضاً الأمم المتحدة والمعهد السويدي والايسسكو.

ومتي سيتم تطبيق العمل بهذا الكتاب فعلياً وتغيير المناهج حتي تكون هناك نتيجة فعلية ؟

اولاً قمنا بطبع هذا الكتيب باللغتين العربية والانجليزية. وربما ينظر إلي ترجمته إلي لغات اخري، وتولت منظمة اليونسكو ومؤسسة انا ليند توزيعه علي مختلف الدول الاوروبية وتزويد وزارات الثقافة والتعليم وقمنا نحن الجامعة العربية بتوزيعه علي كل الدول العربية لتزويد وزارات التعليم والثقافة ايضا به ولكنه ليس ملزما. نحن فقط نساعد ولكن مسألة تغيير المناهج حساسة للغاية وتحتاج إلي قرارات سيادية، ولكنني لاحظت ان قرابة عامين تم ادخال كتاب قبول الاخر لمنهج الدين بالثانوية العامة بمصر. ولم يكن موجودا من قبل واتصور ان يكون تم هناك تغيير ببعض الدول العربية.

هل هناك صدام بين الحضارات والثقافات من وجهة نظرك؟ وكيف ساعد التطرف والإرهاب في ذلك ؟

في اعتقادي الشخصي ان المفكر الأمريكي صامويل هانجنتون حينما طرح نظرية صدام الحضارات وقال إن المرحلة القادمة ستشهد صداما بين الحضارات بشكل عام وعلي وجه التحديد بين الحضارة العربية الإسلامية والحضارة الأوروبية الغربية كان يمهد لسياسة جديدة للولايات المتحدة في هذه المرحلة، ليكون لها الهيمنة الكبري علي العالم وأن المنطقة العربية تشهد قدرا من الانقسام، وبالتالي يكون هناك تدهور أمني في العديد من الدول العربية، ولكن الجانب العربي انتبه وأدرك هذا التوجه وكان هناك دعم من المجموعة العربية لفكرة حوارالحضارات وليس الصدام، وبالرغم من ذلك نتيجة لتوجهات السياسة الخارجية الأمريكية، وقعت المنطقة العربية عقب ما يسمي بـ »‬ الربيع العربي» للاسف الشديد في تدهور شديد ونزاعات مسلحة في العديد من البلدان مثل سوريا واليمن وليبيا والعراق، فهذا هو غرض أمريكا وضع المنطقة العربية في ظرف أمني بالغ التعقيد، وذلك لضمان أمن اسرائيل، وذلك ليس مصادفة، فبعد إنهيار الاتحاد السوفيتي كان يجب خلق عدو جديد للغرب فوضعوا الاسلام كعدو.

ما هو دور وسائل الإعلام من وجهة نظرك لتصحيح سوء الفهم بين الحضارات والثقافات المختلفة ؟

أتصور أن المؤتمر الذي قمنا بتنظيمه مؤخراً مع الأمم المتحدة واليونسكو وهيئة الاستعلامات حول دور وسائل الإعلام في نقل ثقافة الآخر وقبول الآخر، كان حرصاً لوعينا بأن الإعلام يلعب دوراً محورياً في تقديم ثقافة الآخر، وأن الرسالة الإعلامية يجب أن تتصف بالحياد والموضوعية، وللاسف الشديد فإن الإعلام معظمه موجه وليس حياديا. وهذا ما يذكي روح الكراهية وتحول الإعلام إلي وسيلة تحريضية ضد ثقافة الآخر وذلك يتنافي مع المعايير المهنية والدولية، فيجب الالتزام بالحيادية كما يجب أن يراعي التنوع الثقافي في غرفة تحرير الأخبار حيث انه اذا تم التطرق إلي موضوع ذي طابع عرقي يتم النظر اليه بشكل موضوعي.

لماذا لا تنظم الجامعة العربية فاعليات لمواجهة المروجين لصراع الحضارات وتعزيز الحوار بين الثقافات؟

بالفعل نظمنا مؤتمرا في 2001 عن صراع الحضارات وكان يضم نخبة من المفكرين العرب وكان مبادرة من عمرو موسي وكان الغرض منه نقل الرؤية العربية للعالم لرفض صدام الحضارات، وتلا هذا المؤتمر انشاء ادارة حوار الحضارات بالجامعة العربية، ونعمل من حينها علي الحوار بشكل فعلي من خلال انشاء الملتقيات الحوارية الفكرية.

ماذا عن تمثيل المرأة في المناصب القيادية بالجامعة، خاصة أنك أول امرأة تتقلدين هذا المنصب؟ وهل واجهتِ تحديات في البداية ؟

يوجد العديد من السيدات الدبلوماسيات بالجامعة العربية في مناصب قيادية ولكن ليس بالشكل الكافي فالنسبة الأكبر للذكور، ونطمح أن يكون هناك تمثيل أكبر في المناصب القيادية، وبدون شك واجهت تحديات كبيرة لأن المجتمعات العربية هي مجتمعات ذكورية بالأساس وبالتالي المرأة دائماً تواجه عقبات عندما تترأس أي إدارة وقد تعرقل في بعض الأحيان أداءها، ولكن أنا مثابرة جداً وحريصة علي نجاحي.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار