المبعوث البريطاني للتجارة مع مصر في حوار خاص لـ »الأخبار«: القاهرة أرض الفرص الاستثمارية

• السير جيفري دونالدسون أثناء حواره مع »الأخبار«
12/5/2018 8:35:55 PM  
 227 

المؤشرات الدولية تؤكد نجاح برنامج الإصلاح

نبرة متفائلة لمستقبل مصر ربما أكثر من كثير من المصريين تحدث بها المبعوث الخاص لرئيسة الوزراء البريطانية للتجارة مع مصر السير جيفري دونالدسون في حواره لـ »الأخبار»‬ ، علي هامش زيارته للقاهرة علي رأس وفد تجاري للمشاركة في معرض »‬إيديكس 2018» للصناعات العسكرية والدفاعية الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ أيام.. وكشف المبعوث البريطاني عن انبهاره بسرعة تطبيق مصر لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، التي يجدها في كل مرة يزور بها القاهرة حيث ترأس 10 وفود تجارية منذ تعيينه في 2016، وأشار إلي أن برنامجا مماثلا للإصلاح الاقتصادي في بلاده كان ليستغرق وقتاً أطول في التنفيذ، مؤكداً أن فعالية الإصلاح ظهرت في تحسن مستوي مصر في المؤشرات الاقتصادية الدولية، كما أعلن أنه مع نهاية الشهر الجاري سيكون 450 ألف سائح بريطاني قد زاروا مصر.. وإلي تفاصيل الحوار:

اتفاق ثنائي للتجارة بين البلدين بعد خروجنا من الاتحاد الأوروبي
450 ألف سائح بريطاني زاروا مصر بنهاية العام.. وأشعر بأمان في القاهرة مثل لندن


> مع اقتراب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.. متي توقع مصر وبريطانيا اتفاقاً ثنائياً للتعاون التجاري؟
نحن في بريطانيا حالياً نركز علي اتمام اتفاق الانسحاب من الاتحاد الأوروبي وفي مارس من العام المقبل عندما تخرج بريطانيا رسمياً سنتخذ إجراءات للوفاء بنفس الالتزامات الدولية التي نقوم بها في إطار عضويتنا بالاتحاد الأوروبي لأن المفاوضات حول اتفاقيات ثنائية مع الدول الأخري ومنها مصر يستغرق وقتاً، وقد كان في مصر وفد حكومي بريطاني رفيع المستوي لبحث الأولويات في علاقاتنا التجارية لإعداد اتفاق تجاري ثنائي بين مصر والمملكة المتحدة وبذلك نكون قمنا بالاستعداد المبدئي لاتفاق ثنائي ولكن بالطبع الكثير سيعتمد علي بنود اتفاق الانسحاب من الاتحاد الأوروبي واتفاق التعاون التجاري المنتظر مع الاتحاد.. إذن حالياً لا يمكن الحديث بدقة حول جدول زمني وإنما عن التزامنا برؤيتنا لمصر علي أنها تمثل فرصة مهمة للشركات البريطانية، ونعمل علي زيادة الشركات العاملة بمصر.
فوائد إضافية
> هل يمكن توقع فوائد إضافية للبلدين في اتفاق التعاون الثنائي المنتظر تفوق ما تحصلان عليه في إطار الاتفاقيات المصرية الأوروبية؟
أحد أهم الفوائد في اتفاق التعاون التجاري الثنائي هو التركيز علي الأولويات التي تختص بالبلدين لأن الاتفاق الحالي الموقع بين الاتحاد الأوروبي ومصر مصمم ليحقق مصالح الدول الـ28 الأعضاء بالاتحاد، لذلك سنركز في الاتفاق الثنائي علي الأولويات التي تخص بريطانيا.
> ما أجندة زيارتكم إلي مصر؟
لدينا بعثة تجارية من بين أكبر البعثات التجارية البريطانية خلال السنوات الماضية تضم 23 شركة تحضر معرض إيديكس 2018 للسلاح والصناعات الدفاعية، وشركات تعمل في مجال التعليم والتعليم الفني، كما أقوم برئاسة وفد يضم العديد من الشركات من إيرلندا الشمالية..نحن سعداء بالتمثيل القوي في معرض إيديكس بوجود 23 شركة بريطانية عاملة في مجال الدفاع والصناعات العسكرية، وهو مؤشر واضح علي أن الشركات البريطانية تري فرصاً للتعاون مع الحكومة المصرية وتوقيع عقود في مجال الدفاع والأمن، كما أن الشركة المنظمة للمعرض هي شركة بريطانية.. في مجال التعليم، نحن ندرك أنه أولوية للرئيس السيسي وكذلك لنا، فقد وضعت الاستثمار في رأس المال البشري أولوية في تشكيل الشركات والمراكز التعليمية المشاركة في الوفد التجاري الحالي، ومن المهم الإشارة إلي أن 86 جامعة بريطانية لديها علاقات تعاون بشكل أو آخر مع مؤسسات مصرية، ونحن نعمل مع الحكومة المصرية علي توسيع فرص الحصول علي التعليم وإيصال نظام التعليم البريطاني لشريحة أكبر من المواطنين، والتقي خلال الزيارة بوزيري التعليم والتعليم العالي لمواصلة التشاور حول ما يمكن أن تفعله الجامعات والمؤسسات التعليمية البريطانية لمساعدة مصر، وحاليا يوجد الكثير من المؤسسات التعليمية البريطانية الكبري بمصر مثل كامبريدج وبيرسون وغيرهما، فهم أدركوا الفرص المتاحة بمصر والحاجة المتزايدة للخدمات التعليمية ذات الكفاءة العالية بسبب الزيادة السكانية سنويا.
> ما نتائج زيارة الوفد التجاري المصري إلي بريطانيا برئاسة وزير المالية؟
كانت زيارة ناجحة لوفد اتحاد الأعمال المصري البريطاني برئاسة وزير المالية ومشاركة عدد من كبار المسئولين المصريين، فقد أجري الوفد العديد من اللقاءات مع الوزراء والمسئولين وأعضاء البرلمان البريطاني وممثلي مجتمع الأعمال البريطاني، فالوفد كان يعمل علي الترويج للفرص الاستثمارية المتاحة في مصر، لأن مصر هي أرض الفرص كما ذكرنا وزير المالية د. محمد معيط، وهو ما نراه ولذلك المزيد من الشركات البريطانية تأتي لمصر وننظم مزيداً من الوفود التجارية الكبري في مختلف المجالات.
إصلاح اقتصادي
> كيف تغيرت نظرة المستثمر البريطاني إلي مصر في العامين الأخيرين؟
لاحظنا تبني الحكومة المصرية لأجندة إصلاح اقتصادي ونحن ندعم ذلك، وقد شهدنا نتائج خطوات الإصلاح في مؤشرات وتقارير دولية مثل حديث البنك الدولي حول أن مصر أصبحت مكاناً أسهل للاستثمار وتقدمت مصر في المؤشرات الدولية والتصنيفات الإئتمانية، وهذا كان رسالة إيجابية للشركات البريطانية بأن الاقتصاد المصري يستقر وهناك الكثير من الفرص، وهذا ليس انطباعاً وإنما حقيقة مبنية علي وقائع، ومؤخراً توقعت شركة BW»‬ البريطانية بأن تكون مصر من ضمن أكبر 15 اقتصاداً في العالم بحلول عام 2050 وهي كلها رسائل تصل إلي الشركات في كافة أنحاء بريطانيا، فحتي مع اعتبار أن المملكة المتحدة الشريك التجاري الأول لمصر لكننا مازلنا نريد جذب المزيد من المستثمرين وإنشاء مزيد من الأعمال بمختلف القطاعات داخل مصر، ونعتقد أن الإصلاحات الجارية حاليا مثل تعديلات قانون التعدين ستجذب مزيداً من الشركات البريطانية إلي مصر.
> الاقتصادات الناشئة عانت كثيراً خلال العام الحالي ومصر لم تكن استثناء لكن كانت الأقل تأثراً من المصاعب الاقتصادية.. هل تعتبر ذلك نجاحاً لخطة الإصلاح الاقتصادي؟
نعم بالطبع، وقد التقيت عدة مرات مع وزيرة الاستثمار لمتابعة التقدم في تنفيذ برنامج الإصلاح، وأكثر ما يبهرني هو سرعة تطبيق الحكومة المصرية للإصلاحات، وبكل أمانة مثل هذه الإصلاحات في بريطانيا كانت ستأخذ وقتاً أطول، فالجميع يطور من نفسه في المناخ الاقتصادي الدولي التنافسي، وأنا مطمئن للقول بأن مصر أثبتت أنها لا تتحدث فقط عن الإصلاح الاقتصادي وإنما قادرة علي تطبيقه وأثبتت تلك الإصلاحات فاعليتها، مجددا أؤكد أن أجندة الإصلاح الاقتصادي مفتاح لتحقيق اقتصاد مستقر ومتنامٍ، وأعتقد أن تحقيق 5.3% نسبة نمو سنوي أمر مبهر بالنظر إلي الأوضاع العالمية، وبالتالي مصر علي الطريق الصحيح ونحن نريد مساعدة مصر في مسار الإصلاح، ومجتمع الأعمال البريطاني يري الفرص التي خلقتها الإصلاحات الاقتصادية.
> ما حجم العقود والمشاريع التي تم توقيعها منذ تعيينك مبعوثاً تجارياً لبريطانيا في مصر؟
حجم التجارة بين مصر والمملكة المتحدة 3 مليارات دولار وخلال العقد الماضي هناك استثمارات بريطانية بمصر قيمتها 43 مليار دولار وهو رقم أكبر بكثير من باقي الدول، ندرك أن جزءاً كبيراً منه في قطاعي الغاز والبترول ولكننا نعمل علي تنويع مجالات الاستثمارات البريطانية وجذب مزيد من الشركات، ومن مؤشرات التزامنا بدعم الاستثمار في مصر الزيادة المستمرة في تمويل دعم مخاطر الاستثمار.
العاصمة الإدارية
> ما آخر المستجدات في اهتمام الشركات البريطانية بالاستثمار في العاصمة الإدارية الجديدة؟
هناك العديد من الشركات البريطانية التي لديها محادثات مع الحكومة المصرية بشأن عقود مشروعات في العاصمة الجديدة، مثل شركة للنقل بين القاهرة وغيرها مع العاصمة الجديدة، وإحدي الشركات القادمة معي ضمن الوفد والتي تعمل في مجال التطوير العقاري وذلك استجابة لرغبة من وزير الإسكان لتواجد مزيد من الشركات البريطانية.
في زيارتي السابقة لمصر زرت مدينة العلمين الجديدة لرؤية الفرص المتاحة للشركات البريطانية، فالأمر لا يتعلق بالعاصمة الإدارية فقط رغم إدراكنا أهمية المشروع للرئيس السيسي ولدينا بالفعل عدد من الشركات البريطانية المهتمة بالعمل في العاصمة الجديدة.
> باعتبارك أحد أهم نواب البرلمان من أيرلندا الشمالية.. كيف يمكن لمصر جذب الاستثمارات ليس فقط من انجلترا وإنما من كافة أنحاء المملكة المتحدة؟
ما أقوم به هو نشر ما أشهده في مصر في كافة أنحاء المملكة المتحدة، وقد نظمنا فعاليات في اسكتلندا وايرلندا الشمالية وآمل أن نقوم بفعاليات في ويلز في أقرب وقت، والأسبوع الجاري سنشهد بعثة تجارية من ايرلندا الشمالية، وزار مصر من قبل وفد من اسكتلندا، ونحن نلحظ اهتماماً متزايداً بالاستثمار في مصر من الشركات في مختلف أنحاء بريطانيا.
> كيف يمكن لمصر أن تحمي صورتها أمام المستثمرين من تداعيات عدم الاستقرار في المنطقة؟
أنا قادم من ايرلندا الشمالية لذلك أدرك جيداً أن حادثاً واحداً قد يعطي صورة عامة سلبية عن البلد، لذلك نحن حريصون علي ترويج الصورة الإيجابية عن مصر، وهي مبنية علي الحقيقة، عندما آتي إلي مصر أشعر بالأمان وأري الفرص الاستثمارية وأذهل من التقدم الحاصل في هذا البلد، أنا أشعر بأمان في القاهرة مثلما أشعر في لندن، وأنا أحمل تلك الصورة معي حين أعود لبلادي، ومن المهم أن تواصل مصر تطبيق إصلاحاتها الاقتصادية، التي تعطي رسالة إيجابية عنها، ويجب أن أثني علي أسلوب تطبيق الرئيس والحكومة للإصلاح الاقتصادي، حيث أثبتت فاعليتها من خلال تحسن مرتبة مصر في المؤشرات الدولية وهذا مبهر، وتلك هي الحقائق التي نريد مواصلة الترويج لها.
> ما المشاكل التي مازالت تواجه المستثمر البريطاني في مصر حتي الآن؟
أجندة الإصلاح الاقتصادي مازالت مستمرة وتوضح إحصاءات البنك الدولي أن مصر أصبحت مكانا أسهل للاستثمار، كما قال وزير المالية في زيارته إلي لندن إن الحكومة تواصل العمل علي اكتشاف المجالات والمشاكل التي مازالت تحتاج إلي إصلاح للعمل عليها، وهو ما نقوم به أيضا في بريطانيا للتواكب مع التطور في آليات الاستثمار العالمي، ونحن نتشارك مع شركائنا المصريين خبراتنا في مختلف المجالات.
السياحة البريطانية
> ما حجم السياحة البريطانية المتوقع بحلول نهاية العام الحالي؟ وما آخر المستجدات حول عودة الطيران البريطاني إلي شرم الشيخ؟
بنهاية العام الحالي سيكون زار مصر حوالي 450 ألف سائح بريطاني وهو رقم كبير ومتزايد، حيث تسجل الغردقة وحدها مجيئ 27 ألف بريطاني شهرياً، والحكومتان المصرية والبريطانية تواصلان التنسيق والعمل المشترك حول استئناف الطيران البريطاني المباشر إلي مدينة شرم الشيخ، ولكن في نفس الوقت رحلات الطيران البريطانية إلي مصر في تزايد مستمر، ويمكن التأكيد أنه لا يوجد موقف سياسي بشأن الطيران إلي شرم الشيخ فنحن نعمل مع الحكومة المصرية علي تشجيع مزيد من السياح لزيارة مصر في أمان وسلامة.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار