مدير معهد الدراسات الاستراتيجية التابع للرئاسة الأوزباكستانية: مصر أيدت مبادرة «التنوير والتسامح الديني» التي تقدمنا بها للأمم المتحدة

1/10/2019 5:14:51 PM  
 337 

الجماعات الإرهابية تستغل الإنترنت وتخلق التربة المناسبة لبث أفكارها

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر ديسمبر الماضي القرار الخاص بـ »التنوير والتسامح الديني»‬، ليمثل بذلك تنفيذاً عملياً للمبادرة التي طرحها شوكت ميرضيائيف رئيس جمهورية أوزباكستان، وأصبح ذلك حدثًا مهمًا خلال العام الماضي.
وحول محتوي الوثيقة وضرورتها في الوقت الراهن أجرينا حوارًا مع فلاديمير نوروف مدير معهد الدراسات الاستراتيجية والإقليمية التابع لرئيس جمهورية أوزباكستان الذي أكد أن الوثيقة كانت مدعومة بالإجماع من جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة واعتمدت بالتعاون مع أكثر من خمسين دولة في أمريكا الشمالية والجنوبية وآسيا وإفريقيا والقارات الأخري وبالطبع مصر علي رأسها، وأضاف أن ذلك بيَّنَ أن مبادرات السياسة الخارجية لأوزباكستان تكتسب طابعاً عالمياً، لأن القضايا المثارة فيها تتمتع بالأهمية الخاصة لدي جميع بلدان العالم في بحثها عن التدابير الفعالة لمواجهة التحديات والتهديدات المعاصرة.. إلي نص الحوار.

• ما هو تقييمك للمبادرة التي طرحها الرئيس شوكت ميرضيائيف واتخذت الأمم المتحدة قرارًا بها؟
- في البداية أريد التأكيد علي أن اليوم، مازال الحفاظ علي الأمن في العالم يمثل أكثر المهام حيوية ومن الضروري الإعتراف بحقيقة أنه حتي امتلاك أقوي سلاح لا يضمن الاستقرار، لأن القوي التدميرية الحديثة لا تفضل وسائل الحرب المفتوحة، بل الهجمات الإيديولوجية الموجهة بشكل رئيسي ضد الجزء الضعيف من السكان.
وفي كلمته بالجلسة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017، أعرب الرئيس ميرضيائيف عن قلقه من انتشار أيديولوجية »‬فيروس» العنف والجهل، وتحريف الجوهر الحقيقي للإسلام، خاصة بين الشباب، واقترح أيضًا تبني قرار خاص حول هذا الأمر، ويمكننا القول بأمانة أن اعتماد القرار لا يمثل حدثًا تاريخيًا فحسب، وإنما يعد أيضًا اعترافاً من قبل المجتمع الدولي بأهمية المبادرة، وبعقلانية السياسة الداخلية التي ينتهجها رئيس أوزباكستان. كما يمكن لتلك المبادرة أن تكون بمثابة ورقة تفاهم لجميع البلدان في مجال ضمان حرية الأديان وسيادة الوئام بين الأعراق.
• وما هي أهم الأهداف التي تتضمنها الوثيقة؟
- تهدف الوثيقة إلي ضمان سيادة التسامح والوئام بين مختلف الديانات لسكان العالم بأسره، والقضاء علي الجهل، تستند إلي تجربة أوزباكستان في المجال الديني، وتهدف إلي ضمان حصول الجميع علي التعليم بصورة شاملة، والقضاء علي الأمية ونشر التنوير.
وفي هذا الإطار تطالب الوثيقة بتعزيز مناخ التسامح والاحترام المتبادل، وضمان الحريات الدينية، وحماية حقوق المؤمنين، ومنع التمييز بينهم. وهناك أهمية خاصة لدور اليونسكو في توسيع دائرة التعاون بين البلدان من خلال العلم والثقافة.
كما تكمن أهمية مبادرة الرئيس ميرضيائيف في دعوته للحفاظ علي موقف موحد من تعزيز تطبيق مبادئ وأهداف إعلان القضاء علي كافة أشكال التعصب والتمييز علي أساس الدين أو العقيدة، كما توجه الاهتمام نحو تكثيف الجهود الدولية الرامية إلي تعزيز الحوار العالمي حول تعزيز ثقافة التسامح والسلام.. وبالتأكيد فإن التعصب علي وجه التحديد واستمرار التمييز علي أساس الدين أو العقيدة، يخلقان المنصة الملائمة للعمل النشيط الذي يقوم به المتطرفون المتدينون والإرهابيون، بالإضافة إلي ذلك، ففي ظل ظروف التوسع المتسارع لقدرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تقوم مختلف الجماعات الراديكالية بالاستخدام النشيط لمصادر الإنترنت واستغلالها في نشر أيديولوجياتها، كي تخلق التربة الموائمة لبث مناخ التطرف الذاتي للسكان.
وفي هذا السياق، دعا الجانب الأوزبكي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلي تنفيذ استراتيجية الاتصالات التي تنطوي علي حملات التوعية واسعة النطاق في وسائل الإعلام الدولية والمحلية، ونشر المعلومات التنويرية حول قضايا التسامح ونبذ العنف وحرية الأديان أو العقيدة.
• ما هي الخبرة التي تتمتع بها أوزباكستان في هذا الاتجاه؟
- بفضل موقعها الجغرافي والجيوسياسي، أصبحت أوزباكستان موقعا للتقاطع والحوار بين مختلف الحضارات والثقافات، وبفضل موقعها في قلب القارة الأورواسيوية، فقد عملت باعتبارها حلقة وصل بين الشرق والغرب، وهي موضع التواصل المستمر لممثلي مختلف الشعوب والقوميات.
فعلي هذه الأراضي كان هناك العديد من الأنظمة الدينية والعقائد، علي وجه الخصوص، في فترة ما قبل الإسلام، لعبت هذه المنطقة دورا مهما في انتشار تلك الأديان مثل البوذية، الزرادشتية، المانوية وغيرها، وارتهن تطور الفكر الديني والفلسفي للشعب الأوزبكي باقتباس الأفكار الروحية والأخلاقية من مختلف الأديان، بما في ذلك الجنوح إلي السلم والإنسانية والوئام والتفاهم، كما ساهم علماء آسيا الوسطي بصورة لا تقدر بثمن في نشر القيم الحقيقية للدين الإسلامي، ومنهم علي وجه الخصوص الإمام البخاري، أبو عيسيي الترمذي، الماتريدي، بهاء الدين النقشبندي، ونشر هؤلاء المفكرون في كتاباتهم أفكار التسامح الديني وهم يحتلون عن حق مكانة خاصة في العالم الإسلامي.
• كيف استطاعت أوزباكستان تعزيز حرية العبادة في ظل وجود عدة طوائف دينية؟
- منذ السنوات الأولي للاستقلال، تولي أوزباكستان اهتماماً خاصاً لتعزيز الإطار التشريعي لضمان حقوق وحريات الإنسان، بما في ذلك حرية العقائد، وهكذا يضمن الدستور حرية الضمير والعقيدة كما تخلق منظومة التشريع الوطني شروطًا متكافئة لجميع ممثلي الجماعات الدينية الستة عشر الذين يعيشون في البلاد، وفي ظل هذا الأمر، فهناك سمة مميزة مهمة تتمثل في عدم السماح بالأفضلية أو فرض القيود علي ديانة أو عقيدة بعينها فيما يتصل بالجماعات الدينية الأخري.
واليوم، يجري القيام بعمل واسع النطاق في البلاد لنشر الثقافة التنويرية حول التسامح الديني وضمان حقوق الأفراد المنتمين إلي الأقليات الدينية في ممارسة دينهم بحرية.
وفي هذا المنحي، يمكننا الاستشهاد علي سبيل المثال بعمل مجلس الشئون الدينية، الذي أنشئ في إطار لجنة الأديان التابعة لمجلس وزراء جمهورية أوزباكستان. وفي عام 2018، اعتمد المرسوم الرئاسي التشكيل الجديد للمجلس، وتوسعت دائرته من تسع إلي سبعة عشر عضوا - ممثلي الطوائف الدينية الموجودة في البلاد.
• وما المهام الرئيسية لمجلس الشئون الدينية؟
- تشمل المهام الرئيسية للمجلس مناقشة أوضاع الأنشطة الدينية والاجتماعية في أوزباكستان، وإعداد التوصيات لتقديمها إلي لجنة الشئون الدينية، وهي الهيئة الحكومية المخولة بحل القضايا الخاصة بضمان حقوق المواطنين في حرية الضمير والدين، والمساواة بينهم بغض النظر عن علاقاتهم بالدين.
ويتمثل جزء مهم من الإصلاح في خلق جميع الظروف المواتية لممارسة العقائد، فعبر سنوات الاستقلال، تم تشييد وترميم مئات المساجد ودور العبادة في البلاد، وتعمل حوالي 2250 هيئة دينية. وجري خلق الفرص الملائمة للمؤمنين للحج إلي الأماكن المقدسة، علي وجه الخصوص، وخلال الفترة الماضية أدي أكثر من 123 ألف مسلم فريضة الحج، وأكثر من مائة ألف - مناسك العمرة، وقام حوالي ألف من المسيحيين بالحج إلي الأماكن المقدسة في روسيا واليونان وإسرائيل، كما يولي القرار اهتماما خاصا لحصول الشباب علي التعليم، وبموجب مرسوم الرئيس، تم انشاء أكاديمية أوزباكستان الإسلامية الدولية في إطار جامعة طشقند الإسلامية والأكاديمية الإسلامية. وبداية من هذا العام، بدأت المؤسسة التعليمية في استقبال المواطنين الأجانب.
• وما الهدف من الإصلاحات التي تجريها أوزباكستان في المجال الديني؟
- تهدف الإصلاحات الجارية في المجال الديني في المقام الأول إلي تهيئة الظروف المواتية لممارسة العقائد وحماية الحقوق والمصالح الخاصة بالمؤمنين، فضلاً عن تحسين المناخ الصحي الديني في البلاد وباعتباره إجراءً ضامنا، يجري العمل علي نطاق واسع لتحسين الثقافة القانونية في المجتمع، وتوطيد مبادئ الإسلام التقليدي، والتسامح بين الأديان.
في هذا الإطار، ومن أجل وأد انتشار التطرف بين السكان، يتم التركيز بشكل خاص نحو البحث عن المناهج ذات الأسس العلمية لحل القضايا المتراكمة، كما قامت أوزباكستان بإعادة التنقيح بصورة نظرية نحو مناهج تنفيذ التدابير الرامية إلي مكافحة الإرهاب والتطرف.
• كيف يقيم الخبراء الأجانب هذه التحولات؟
- إن إنجازات أوزباكستان في مجال الوئام بين الأديان وضمان الحريات الدينية قد اكتسبت اعترافا دوليا، ويمكن الاستشهاد علي هذا الأمر بقرار وزير الخارجية الأمريكي مايكل بومبيو حول الاستبعاد الرسمي لأوزبكستان من قائمة »‬الدول المثيرة للقلق»، كما لا يمكن تجاهل بيان كريس سايبل رئيس معهد الشراكة العالمية بأن بلدنا أصبح ثاني الدول التي استبعدتها وزارة الخارجية الأمريكية من هذه القائمة في السنوات العشرين الماضية.
ووفقا لتقييم رئيس معهد آسيا الوسطي والقوقاز »‬»‬A»‬I» التابع لمجلس السياسة الخارجية الأمريكية، فريدريك ستار، ولتقدير مدير هذا المعهد، سفانت كورنيل، فإن أوزبكستان في تنفيذ سياستها الحالية، إنما تضع الأساس لاتجاهات ونماذج جديدة غير مسبوقة في العالم الإسلامي.
ويولي المجتمع الدولي اهتماما كبيرا للإصلاحات الجارية علي نطاق واسع من أجل تعريف السكان بالقيم الحقيقية للإسلام والثقافة الإسلامية التقليدية ونظرته إلي العالم، وما يتمتع بالأهمية الخاصة في هذا الإطار قضايا إعادة التأهيل الاجتماعي، فضلاً عن العودة إلي الحياة الطبيعية لأولئك الذين وقعوا تحت تأثير الأفكار المتطرفة وأدركوا خطأهم.
وفي هذا السياق، وخلال فترة السنوات من عام 2017 إلي عام 2018 تم شطب أكثر من 20 ألف شخص من قوائم أنصار التيارات الدينية الراديكالية أو ممن سقطوا تحت تأثيرها، وجرت دراسة الوضع الاجتماعي لعائلات حوالي 21 ألف مواطن، كانوا في السابق تابعين للمنظمات الدينية المتطرفة وتلقوا المساعدات الاجتماعية والقانونية.
وفي الختام، أود التأكيد ثانية علي أن اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للقرار الذي يحمل عنوان »‬التنوير والتسامح الديني» المقدم من قبل الجانب الأوزبكي يمثل برهانا علي التقييم العالي للإصلاحات المتحققة في أوزباكستان.





الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار