أسامة المجدوب السفير المصري لدي الصين في حوار لـ »الأخبار«: مصر شريك حضاري وتاريخي للصين في مبادرة الحزام والطريق

3/14/2019 3:50:11 PM  
 342 

الانتقادات الغربية للمبادرة مصادرة علي آراء الدول المشاركة فيها ٫٫٫ نستهدف مليون سائح صيني وطالبنا برحلة يومية من بكين إلي القاهرة

المتابع لتطور العلاقات المصرية ـ الصينية منذ اعتراف الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بدولة الصين في مايو 1956، يشهد بأنها علاقات قوية راسخة، ازدادت تطورا ومتانة، خلال السنوات الخمس الماضية. ليس بالخفي، أن قيادتي البلدين توليان اهتماما كبيرا للتعاون الثنائي علي كافة الأصعدة، تمثل هذا الاهتمام في 6 لقاءات جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الصيني شي جين بينج، وزيارة متوقعة للرئيس السيسي إلي بكين في أبريل المقبل للمشاركة في القمة الثانية لمنتدي الحزام والطريق، بفضل هذا الاهتمام تم التوقيع علي العديد من اتفاقات التعاون الاقتصادي والتجاري وشهدت العلاقات بين البلدين دفعة قوية نحو تعزيز الشراكة الإستراتيجية الشاملة.. لمعرفة الكثير عن العلاقات المصرية ــ الصينية ماضيها وحاضرها ومستقبلها، فترات ازدهارها وآفاق تطورها، نقاط قوتها وتحدياتها، توجهنا إلي السفير أسامة المجدوب سفير مصر لدي الصين، فهو شاهد علي هذا التطور بل ومشارك فيه.. تطرقنا خلال الحوار إلي آفاق العلاقات المصرية الصينية في ظل رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، أهمية دور مصر في مبادرة الحزام والطريق، وحضور الرئيس السيسي للقمة الثانية لمنتدي الحزام والطريق، ورؤيته للتجربة الصينية، أيضا التبادلات الثقافية، وسبل دعم السياحة الصينية إلي مصر.

> معالي السفير: أكثر ما يميز العلاقات المصرية ـ الصينية قوتها ورسوخها وتشعبها، الفترة الماضية شهدت رغبة متبادلة من البلدين في توطيد هذه العلاقات وزيادة التعاون علي كافة الأصعدة، هذه الرغبة تمثلت في 6 لقاءات جمعت الرئيس السيسي ونظيره الصيني شي جين بينج، لذا أود أن أبدأ الحوار بتقييمكم للعلاقات المصرية ـ الصينية حاليا ورؤيتكم لمستقبل هذه العلاقات؟
تشهد العلاقات المصرية - الصينية دفعة قوية نحو تعزيز الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين، بفضل التفاهم بين قيادتي البلدين، كما يحرص الجانبان في ظل آليات التعاون القائمة علي التنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك خلال رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي في 2019.
اتفق الرئيسان السيسي وشي جين بينج خلال الزيارة الأخيرة للرئيس السيسي شهر سبتمبر الماضي، والتي تعد الخامسة له منذ توليه السلطة عام 2014، علي الدفع المشترك للشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين من أجل تنمية أكبر في العصر الجديد.
حافظت علاقات التعاون علي كافة المستويات خلال العام الماضي علي زخم متميز للنمو، حيث تم التوقيع خلال زيارة الرئيس السيسي الأخيرة علي عدد من الاتفاقيات مع شركات صينية لتنفيذ مشروعات في مصر بقيمة استثمارية تبلغ حوالي 18 مليار دولار، فيما تعمل نحو 1080 شركة صينية في مصر في العديد من المجالات الاستثمارية المتنوعة، ومن أبرزها قطاعات الصناعة، والاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، وتطوير المناطق الاقتصادية، والتمويل، والمقاولات.
مبادرة الحزام والطريق
> تلقي الرئيس عبد الفتاح السيسي دعوة من الرئيس الصيني لحضور القمة الثانية لمنتدي التعاون لدول الحزام والطريق التي ستعقد في بكين أبريل المقبل، كيف ترون أهمية انضمام مصر لهذه المبادرة ومشاركة الرئيس السيسي في هذه القمة؟
تعتبر مصر »شريكاً حضارياً وتاريخياً»‬ للصين في مبادرة إعادة إحياء طريق الحرير، حيث إن سبب تسمية الطريق بـ»طريق الحرير» هو العثور علي عدد من قطع المنسوجات المصنوعة من الحرير الصيني والتي يعود أصلها لأكثر من ألفي عام قبل الميلاد في مصر، بما يشير إلي أن التجار الصينيين قد اتخذوا مساراً تجارياً يصل بين الصين ومصر، وفي ضوء أن الفلسفة التي بُنيت عليها مبادرة طريق الحرير من أنها مبادرة شاملة تتجاوز بعدها التجاري لتشكل عددا آخر من المحاور الثقافية والاجتماعية والحضارية التي تهدف إلي الترابط بين الشعوب، فإنه ينبغي النظر إلي مصر باعتبارها شريكاً علي طريق الحرير ليس فقط بحكم موقعها الإستراتيجي المهم واعتبار قناة السويس محوراً حيوياً علي طريق الحرير البحري، خاصة في ضوء التطوير الذي شهدته القناة بالشكل الذي يتماشي مع أهداف المبادرة، وإنما أيضاً في ظل العلاقات التاريخية والحضارية والثقافية التي تربط بين شعبي البلدين عبر آلاف السنين.
> ماذا عن التعاون السياسي والاقتصادي بين مصر والصين في إطار هذه المبادرة؟
علي المستوي السياسي، قامت مصر بدعم مبادرة طريق الحرير في أكثر من مناسبة، حيث أكد الرئيس السيسي خلال زيارته إلي الصين في 2015 علي دعم مصر الكامل للمبادرة، وتوضيح العلاقة الوثيقة بين المشروعات التي يتطلع الجانبان إلي تنفيذها في منطقة قناة السويس في إطار مبادرة الحزام والطريق.
كما شهدت زيارة الرئيس الصيني إلي مصر في يناير 2016 توقيع مذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين بشأن مشاركة مصر في المبادرة، بهدف تعزيز التعاون في قطاع البنية التحتية وتنفيذ المشروعات الوطنية الكبري خاصة ما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة.
> لاحظنا في الإعلام الغربي بعض التقارير التي تنتقد هذه المبادرة وتتهمها بأنها أغرقت الدول الفقيرة في الديون، ما رأيكم في هذه الاتهامات؟
تلك التقارير تعتبر نوعا من المصادرة علي وجهات نظر الدول المنخرطة في المبادرة، حيث إنه ليس للآخرين الحق في التحدث بالنيابة عن الدول المعنية. لهذه الدول حكومات ذات سيادة، لها قرارات وبرامج تنمية خاصة بها وإذا كانت المشروعات المطروحة لا تتوافق مع أجنداتها فإنها بالطبع لن تمضي قدماً في تنفيذها بغض النظر عما إذا كان التعاون المشار إليه مع الصين أو غيرها.
> تولي الصين أهمية كبيرة للقارة الأفريقية، هذا ما يفسر العلاقات القوية بين بكين وغالبية دول القارة، كيف ترون هذا التعاون المصري - الصيني في ظل رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي؟
هناك تفاهم وتنسيق مستمر بين الرئيس السيسي والرئيس الصيني شي جين بينج من شأنه تعزيز التعاون بين مصر والصين من ناحية، والصين والدول الأفريقية خلال رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي من ناحية أخري في إطار منتدي التعاون الصيني الأفريقي (فوكاك).
كما أن مصر تسعي خلال فترة رئاستها للاتحاد الأفريقي إلي تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين لتحقيق التنمية المستدامة للقارة، ومن ثم، سيحرص الجانب المصري علي الارتقاء بمستوي التعاون مع الجانب الصيني، إذ تُعد الصين أكبر شريك تجاري لإفريقيا منذ 10 سنوات، حيث عززت الصين تواجدها في القارة خلال السنوات الماضية.
اتصالاً بما سبق، سيقوم الجانب المصري بالتنسيق والتشاور مع الجانب الصيني بهدف تيسير تنفيذ مخرجات قمة الفوكاك الأخيرة التي عقدت في بكين خلال سبتمبر 2018 بشكل أفضل ووتيرة أسرع بما سيكون له أثر إيجابي علي الشعوب الأفريقية والشعب الصيني.
> مع ارتفاع مستوي معيشة الصينيين، أصبحت الصين من الدول المصدرة للسياحة للعديد من دول العالم. ووفقا للإحصائيات، يبلغ عدد السياح الصينيين إلي مصر حوالي 300 ألف سنويًا بينما يبلغ عدد السياح الصينيين إلي دبي مثلا 800 ألف سنويًا. هل أنتم راضون عن هذه النسبة؟ وما هي أبرز المعوقات التي تواجه السياحة الصينية إلي مصر؟
نسعي لزيادة عدد السياح الصينيين لمصر إلي نحو مليون سائح وهو رقم ليس بكثير علي مكانة مصر التاريخية والسياحية، إلا أن هنالك بعض المعوقات التي تواجه السياحة الصينية إلي مصر، أبرزها عدد رحلات الطيران حيث نتواصل مع سلطات الطيران المدني الصينية لمحاولة زيادة رحلات مصر للطيران بين القاهرة وبكين لتصبح بشكل يومي عوضاً عن ثلاث مرات أسبوعياً حالياً، فضلاً عن تسيير رحلات لوجهات جديدة أهمها شانغهاي، ونأمل أن يساهم افتتاح المطار الجديد ببكين العام الجاري في تذليل تلك العقبة.
التبادل الثقافي والتعليمي
> في الفترة الأخيرة ازدادت أعداد الطلاب المصريين بالجامعات الصينية بشكل ملحوظ، وعلي الجانب الآخر هناك العديد من الطلاب الصينيين يدرسون في الجامعات المصرية، كيف تري تبادل الطلاب بين مصر والصين؟
بالتأكيد: هناك تعاون بين عدد من الجامعات المصرية والصينية لإرسال طلبة إلي مصر لدراسة اللغة العربية، فضلاً عن المنح التي يقدمها الأزهر الشريف للطلبة الصينيين. ومن جهة أخري هنالك نحو مائة طالب مصري يدرسون في معهد بكين للتكنولوجيا علي أربع دفعات ولمدة أربع سنوات حيث يتعلمون اللغة الصينية ويتخصصون في مجالات عدة، وفي ضوء الإمكانيات التكنولوجية المتقدمة للصين نتطلع للتعاون الثنائي في مجالات تكنولوجيا الإتصالات وعلوم الفضاء.
التبادل التجاري
> بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين حوالي 14 مليار دولار غالبيتها صادرات صينية إلي مصر، كيف يمكن تعديل الميزان التجاري بين البلدين؟
علي الرغم من أن الميزان التجاري بين البلدين يصب في صالح الصين بشكل واضح، إلا أن الصادرات المصرية زادت بمعدل غير مسبوق، حيث زادت الصادرات المصرية للصين بمعدل قياسي من 255 مليون دولار في عام 2016 إلي زيادة قدرها 60٪ لتصل إلي 408 ملايين دولار في عام 2017، إلي ما يقرب من 679.86 مليون بحلول عام 2018، وبالتالي هناك زيادة ملحوظة في الصادرات المصرية لاسيما المنتجات الزراعية. إلا أن مصر تسعي لتعزيز قدرتها علي الإنتاج وتأمل في أن تساعدنا الصين في ذلك، لنتمكن من تصدير ليس فقط السلع الزراعية وإنما السلع المصنّعة وهو ما بدأ يحدث بالفعل في المنطقة الصناعية شرق قناة السويس.
> وهل يمكن أن يساهم معرض الصين للواردات الذي تنظمه الصين هذا العام للمرة الثانية في زيادة الصادرات المصرية إلي الصين؟
يعد معرض الصين الدولي حدثًا مهمًا وتجسيدًا لجهود الصين لزيادة الواردات من جميع أنحاء العالم، وقد خفض الجانب الصيني جمارك وضرائب الاستيراد بشكل ملحوظ. وفيما يتعلق معرض شانغهاي كان تمثيل مصر قويًا وكان يشمل كبريات الشركات المصرية وممثلي القطاعات مثل القطاع الزراعي بالإضافة إلي الهندسة والأدوية والملابس والحرف اليدوية.. علاوة علي ذلك، كان الجناح المصري في المعرض فرصة هائلة لعرض الإصلاحات الاقتصادية التي تمت في مصر، وتساعد علي جذب المستوردين والمستثمرين الصينيين إلي مصر، ونظرا للعلاقات الخاصة بين مصر والصين، وموقع مصر الإستراتيجي علي مبادرة الحزام والطريق، من المتوقع أن تتوسع العلاقات التجارية بشكل ملحوظ.
> خلال الفترة الماضية، تتجه الشركات الصينية لضخ المزيد من الاستثمارات في السوق المصرية، هل حجم الاستثمارات الصينية الحالية يتناسب مع العلاقات المميزة بين البلدين، وما مستقبل الاستثمارات الصينية في مصر؟
أري أن السوق المصرية أصبحت الآن أكثر جذبا للشركات الصينية، خلال الزيارة الأخيرة للرئيس السيسي إلي الصين تم التوقيع علي مشروعات مع شركات صينية باستثمارات بلغت نحو 18 مليار دولار، وهو ما يعد نقلة في حجم التعاون بين البلدين، حيث تشمل المشروعات إنشاء حي الأعمال المركزي بالعاصمة الإدارية الجديدة، ومحطة الضخ والتخزين بجبل عتاقة، ومحطة توليد الكهرباء بمنطقة الحمراوين علي ساحل البحر الأحمر، وغيرها من المشروعات الخاصة بالمنسوجات والألواح الجبسية وإنشاء معمل تكرير ومجمع البتروكيماويات بمحور قناة السويس.
أيضا، نري أن هناك توجها صينيا للاستثمار في مجالات جديدة إلي جانب قطاع البنية التحتية التقليدي، مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، والمنسوجات، والجلود، كما يتضح من الاستثمارات الصينية في المرحلة الثالثة بمدينة الجلود الجديدة بالروبيكي إلي جانب الاستثمار في صناعة المنسوجات والملابس بمدينة السادات..ويمكن القول إن هذه الاستثمارات تأتي تتويجاً للجهود المصرية لإصلاح قطاع الصناعات والاقتصاد بشكل عام، لاسيما بعد إصدار قانون الاستثمار الجديد إلي جانب توافر القوي العاملة المدربة والبنية التحتية واللوجستيات القوية بمصر، ما أثار اهتماما كبيرا من قبل المستثمرين الصينيين للاستثمار في مصر عبر مختلف الصناعات والقطاعات.
الدور السياسي للصين
> هل هناك تنسيق بين مصر والصين في قضايا منطقة الشرق الأوسط؟
التنسيق قائم مع الصين في مختلف القضايا للوصول إلي حلول سياسية لتسوية الأزمات التي تمر بها المنطقة، حيث تساند الصين القضايا العربية بشكل عام وأبرزها القضية الفلسطينية ونحن نقدر لها هذا الموقف الذي يعبر عن ثوابت في السياسة الخارجية الصينية، فضلاً عن التنسيق الأمني في إطار مكافحة الإرهاب والتطرف. تلتقي إستراتيجية مصر مع نظيرتها الصينية في العديد من المحاور، حيث يتم التركيز علي الدفع بالمشروعات التي تعود بالنفع علي كافة الأطراف في المنطقة، وهو ما يتجسد في تواجد العديد من مشروعات البنية التحتية في مجالات مختلفة تقوم بها شركات صينية في الشرق الأوسط.





الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار