د. أحمد بلال عثمان نائب رئيس الوزراء ووزير الإعلام السوداني في حوار لـ»الأخبار«: العلاقة بين القاهرة والخرطوم مقدسة.. ونمثل العمق الاستراتيجي لمصر جنوباً

5/12/2018 8:02:46 PM  
 1500 

مصر قطعت شوطاً كبيراً للقضاء علي الإرهاب.. والحل السياسي الأجدر في الملف الليبي

استراتيجيتنا في مسألة سد النهضة ألا يضار السودان ومصر في حصتيهما
اللجنة العليا بين البلدين سبتمبر القادم
إيران تحارب بالوكالة وتتمدد في الوطن العربي وسنقف مع السعودية إذا تعرضت لأي هجوم
القمة العربية أعــادت البوصلة نحــــــو فلسـطين.. وجنــــوب الســـودان لم يشهد استقراراً منذ انفصاله

الدكتور أحمد بلال عثمان نائب رئيس الوزراء ووزير الإعلام السوداني والناطق باسم الحكومة دخل السياسة من باب الطب فتخصصه الأساسي ودراسته طب المناطق الحارة ولكنه مثل آخرين من النخبة السودانية يستهويهم العمل السياسي كما يقول: »لست نادما علي ذلك القرار»‬ ترشح في ثمانينات القرن الماضي عن حزب الاتحادي الديمقراطي ليصبح نائبا في البرلمان ثم أصبح نائب الأمين العام للحزب، مارس المعارضة ضد النظام الحالي وكان من رموزها قبل أن يشارك حزبه في الحوار الوطني ويلتحق بالعمل التنفيذي من وزارة الصحة إلي الاعلام.. »‬ الأخبار» التقته خلال زيارته القاهرة للمشاركة في الدورة الـ49 لمجلس وزراء الإعلام العرب، رغم رفضه التحدث مع وسائل الإعلام إلا أنه خصنا بهذا الحوار الذي ناقشنا فيه عددا من القضايا المطروحة علي الساحة من العلاقات المصرية السودانية التي قال عنها إنها علاقة مقدسة يجب الحفاظ عليها.. الحوار تطرق إلي زيارة الرئيس البشير إلي القاهرة وقرار الرئيس ترامب بالانسحاب من الاتفاق مع إيران، وحقيقة نيتهم الانسحاب من التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، بالإضافة لملف الإرهاب ودول الجوار.
وإلي نص الحوار..


> في البداية حدثنا عن العلاقات المصرية السودانية؟
- العلاقة الآن تعتبر في أحسن حالاتها، فالقنوات »‬مفتوحة »‬ ما بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس عمر حسن البشير، وكذلك القنوات الدبلوماسية، ونحن نعتقد بأنها ستتوج إن شاء الله بلقاء الرئيسين مع اللجنة العليا المشتركة بين البلدين برئاسة الرئيسين، وهنالك العديد من المصالح المشتركة يمكن الدفع بها والمضي قدما لانفاذها، دون التوقف في نقاط الاختلاف أيا كانت.
> كيف رأيتم آخر زيارة للرئيس البشير إلي القاهرة وتأثيرها علي العلاقات ؟
- الاختلاف في بعض القضايا شيء طبيعي يحدث حتي في البيت الواحد، والعزيمة والإرادة متوفرة لدي الرئيسين لحلحلة الاشكالات، ويمكن أن تحل.. ولدينا القضايا المتفق عليها والمصالح المشتركة كثيرة جدا، ولقاء الرئيسين أعطي دفعة قوية جدا، في المضي قدما بهذا الاتجاه.
محاربة الإرهاب
> بصفتكم وزيراً للإعلام ومشاركتكم في أعمال الدورة الـ49 لمجلس وزراء الإعلام العرب كيف تري دوركم في محاربة الإرهاب وكافة القضايا الأخري التي تواجه الأمة؟
- الإرهاب أصبح ظاهرة عابرة للحدود ولا وطن ولا دين له، تآذت منها بلدان كثيرة وعلي رأسها مصر.. والقاهرة ظلت تواجه الإرهاب ليس فقط في الفترة الأخيرة، لكن منذ زمن طويل، والآن مصر قطعت شوطا كبيرا في القضاء علي الإرهاب.
نحن السودان العمق الجنوبي لمصر، بالنسبة لنا نهتم جدا باستقرار مصر، فالآن المسألة ليست الإرهاب فقط، فالاتجار بالبشر، وتدفق السلاح والمخدرات قضايا كثيرة نعاني منها بالسودان، فهي بلد معبر لأفريقيا، وبالتالي التعاون بين السودان ومصر ضرورة أمنية قصوي لمحاربة هذه الظاهرة وتبادل المعلومات الأمنية أيضا واحدة من الأذرع الرئيسية، فكلها ملفات محاربة الإرهاب حتي الجانب الفكري نحن علي استعداد للتعاون مع مصر فيه.
اللجنة المشتركة
> هل هناك موعد متوقع لانعقاد اللجنة العليا بين البلدين؟
- غالبا ستكون في شهر سبتمبر القادم، وتقريبا ستنعقد في الخرطوم.
> كيف تري الدور الذي تلعبه إيران في أزمات المنطقة.. خاصة وأنك قلت نقف ضدها ونقف مع الشقيقة السعودية؟
- طبعا إيران تحارب بالوكالة وبأذرع وتتمدد في الوطن العربي بشكل كبير، وكذلك في أفريقيا وتثير كثيرا من القلاقل، فلهم وجود في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ومحاولة زعزعة الأمن والاستقرار في البحرين.
ونحن قطعنا علاقتنا بإيران والآن نحارب في اليمن مع قوات التحالف العربي لاستعادة الشرعية، ونحن عملياً نعمل ضد أي تغلغل إيراني سواء في السودان أو في افريقيا أو في السعودية.
> كيف تري توابع القرار الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق النووي؟
- الآن المنطقة مأزومة، وبعد قرار الرئيس ترامب لا ندري ما الذي سينجم عن ذلك، ربما تحدث حرب أخري أو كثير من التداعيات في المنطقة تقتضي منا الحزم، وسياستنا واضحة نحن نجاهد وندافع مع من يلينا من الجيران.
ونحن نمثل العمق الإستراتيجي لمصر جنوبا، وظهر السعودية في البحر الأحمر، وسنقف مع الرياض قطعا إذا تعرضت لأي نوع من الهجوم، هذه مسألة مفروغ منها.
وبالنسبة لنا نعتقد أن المسألة تحتاج إلي الحكمة وتحتاج إلي التضامن العربي، فمصر والسعودية دولتان محوريتان في الحراك العربي، والاستقرار فيهما ضرورة، بالنسبة للمنطقة، ونسأل الله أن تأتي العواقب سليمة، لكن المنطقة أساساً مأزومة، وهذا القرار قد يزيد المنطقة اشتعالا.
الانسحاب من اليمن
> هناك بعض الأنباء تم تداولها عن إمكانية سحب القوات السودانية من اليمن.. ما صحة هذا الأمر؟
- نحن لم نقل بالانسحاب، نحن قلنا التقييم والتقويم، الآن نحن لنا أكثر من سنتين، ولابد من إعادة النظر في المسألة والموقف الكلي، وهذه مسألة عسكرية بحتة، ولاتوجد نية لسحب قواتنا.
> كيف رأيت نتائج القمة العربية التي عقدت مؤخرا في الظهران بالمملكة العربية السعودية؟
- لو كان هناك شيء واحد مهم من هذه القمة، فهي إعادة البوصلة نحو فلسطين والقدس، فالبوصلة ظلت مهتزة وغائبة تماما عن توجهها الذي يجمع العرب جميعا نحو قضية مركزية كقضية فلسطين، والقمة خرجت بهذا، والاجتماع الخاص بوزراء الإعلام العرب أكد علي هذا الجانب في الدفاع عن المقدسات في القدس، وأن تعود القدس عاصمة عربية إسلامية مسيحية لدولة فلسطين.
سد النهضة
> كيف تري التطورات الأخيرة في مسألة سد النهضة ؟
- ملف سد النهضة، مسألة فنية خالصة، والمختصون من وزراء الري والمياه في الدول الثلاث علينا أن نترك الحديث والحلول لهم في هذا الجانب.
ونحن بالنسبة لنا النقطة الاستراتيجية ألا يضار السودان في حصته، وألا تضار مصر في حصتها، ومسألة الترتيبات الأخري الفنية نتركها للفنيين.
> ماذا عن علاقاتكم بجنوب السودان؟
- جنوب السودان منذ أن انفصل لم يشهد استقراراً، والوضع فيه غير مستقر، والحرب ظلت مستمرة، والعنف مستمر، ونحن نسعي كثيرا لوجود معادلة استقرار في جنوب السودان.
ونحن نتأذي كثيراً من الحرب في جنوب السودان، والتي أفرزت لنا أكثر من مليون لاجئ، ويمر من جنوب السودان إلي دولتنا السلاح، وبالنسبة لنا استقرار جنوب السودان هو ضرورة، لكن للأسف الشديد المسألة غير مطمئنة.
الحل السياسي
> هل هناك توافقات بين مصر والسودان بشأن ملف ليبيا؟
- الملف الليبي نحن رأينا منذ البداية وسيظل لا حل عسكريا في هذا الملف، والحل السياسي هو الأجدر، هذا ما أبلغه الرئيس البشير للرئيس السيسي حتي في أول زيارة وصل فيها إلي الخرطوم قال له ذلك.
> في ختام الحوار ماهي الرسالة التي توجهها للشعبين المصري والسوداني؟
- أقول لهما هناك من يعبث بالعلاقة المصرية السودانية من المعارضين هنا وهناك، وعلي الشعب المصري أن ينتبه تماما أن هذه علاقة مقدسة يجب الحفاظ عليها، وألا يجب الانزلاق فيما يسيء من الطرف المصري أو السوداني إلي الشعبين.













الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار