في الذكري الـ 70 لنكبة فلسطين..»الأخبار« تحاور مشاركين من قلب »مسيرات العودة«

• د. نادر حلس
5/13/2018 9:51:26 PM  
 1178 

نادر حلس: مصر تلعب دورا محوريا في رعاية القضية الفلسطينية رغم تعقيدات الملف

تنطلق اليوم »مليونية العودة»‬ السلمية في مواجهة الترسانة الحربية لجيش الاحتلال الإسرائيلي بفلسطين، تزامنا مع افتتاح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسفارة الأمريكية في القدس، إذ يحيي الفلسطينيون العرب يوم 15 مايو من كل عام ذكري »‬النكبة» الفلسطينية، وهي ذكري تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وبيوتهم عام 1948، واليوم التالي لقيام دولة إسرائيل، ومنذ ذلك اليوم يتعرض الفلسطينيون لأسوأ أنواع القمع والتشريد، 70 عاما علي »‬النكبة»، الذكري الأسوأ في تاريخ فلسطين، وما زال الفلسطينيون علي العهد، يشغلهم حلم العودة إلي ديارهم وأراضيهم التي هجروا منها، وبدأ التصعيد هذا العام مبكرا، إذ انطلقت مسيرات العودة في ذكري يوم الأرض نهاية مارس الماضي، وما زالت المسيرات مستمرة والشهداء والضحايا يتساقطون، ومن المقرر التصعيد بداية من اليوم، لما في افتتاح السفارة الأمريكية في القدس بكل ما يمثله هذا الإجراء من تهويد للمدينة المقدسة وانتهاك صارخ لحقوق الفلسطينيين، »‬الأخبار» أجرت مجموعة من الحوارات مع شخصيات فلسطينية من قلب »‬مسيرات العودة»‬ في فلسطين المحتلة:

 ترامب يتحدي الفلسطينيين والعرب بافتتاح السفارة بالقدس في ذكري النكبة


يقول الدكتور نادر حلس، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس المفتوحة وأحد المشاركين في مسيرات العودة: سبعون عاماً، وما زال الشعب الفلسطيني يبحث عن حل لقضيته ويتمسك بحقه في إقامة دولته المستقلة عاصمتها القدس علي جزء من أرض فلسطين التاريخية “الأراضي المحتلة عام 1967”، وتبقي قضية اللاجئين وحق العودة الركن الثاني بعد قضية الأرض في معادلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وأضاف أن الهجوم يتصاعد علي الشعب الفلسطيني بكل مكوناته وفي كل أماكن تواجده، وتتوالي المخططات المتقاطعة إقليمياً، ودولياً، والمتعددة (السياسية والاقتصادية)، في ظل ظروف تتميز بانسداد الأفق السياسي، وانهيار الخيار العسكري، وتبدل أولويات الحاضنة العربية والإسلامية، وهو ما ألقي بظلاله علي مجمل الوضع السياسي والحياتي للشعب الفلسطيني.
وتابع حلس : وارتبط هذا الأمر بأحد الحقوق الفلسطينية ألا وهو حق العودة الذي يمثل حق فردي وجماعي أقرته القوانين الدولية، خاصة القرار الأممي ١٩٤، الذي ينص علي عودة اللاجئين الفلسطينيين الي ديارهم التي هُجروا منها وتعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم بسبب التهجير القسري.
ويمثل يوم 30 مارس منذ عام 1976 يوم وطني مهم للفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم “يوم الأرض” يُحيونه كل عام ويقومون بفعاليات مختلفة تأكيداً علي أحقيتهم في هذه الأرض التي هجروا منها قسراً؛ وفي إطار الفعاليات الخلاقة لإحياء هذه المناسبة خرجت دعوات شبابية في بادئ الأمر عبر مواقع التواصل الاجتماعي من داخل قطاع غزة هذا العام تدعو للخروج بمسيرات شعبية سلمية نحو الحدود الشرقية مع إسرائيل، والتخييم هناك؛ سرعان ما التقفت الفصائل الفلسطينية هذه الفكرة فتبنتها وأشرفت عليها، ودعت إلي استمرار هذه المسيرات التي بدأت في 30 مارس وصولاً إلي 15 مايو الذي يصادف ذكري النكبة، فهذه المسيرات وإن حملت في طياتها دلالات رمزية يهدف جوهرها إلي الحفاظ علي الثوابت الوطنية، ومواجهة التحديات ومخططات المؤسسة الإسرائيلية الهادفة إلي صهر الوعي الفلسطيني، وتزييف التاريخ، وتغييب الرواية الفلسطينية، أملاً منها في الوصول لمعادلة الكبار يموتون والصغار ينسون.
وعن الهدف من مسيرات العودة أضاف: عملت الفصائل الفلسطينية علي تضمين تلك المسيرات رسائل متعددة للعالم أجمع وإسرائيل علي وجه التحديد، فحواها أن الفلسطينيين متمسكون بحقهم في العودة إلي المدن والقري التي هُجروا منها في العام 1948 ولن يقبلوا غير ذلك بديلاً، وقد أطلقوا عليها اسم “مسيرة العودة”، ومن جملة الرسائل المهمة التي حملتها هذه المسيرات أيضاً الطابع الشعبي الذي شكل سنداً للقيادة الفلسطينية الرافضة لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما يسمي »‬صفقة العصر»، التي قامت بشطب القدس وقضية اللاجئين من أجندات الحلول المقترحة للقضية الفلسطينية، كما أنها تأتي في ظرف حساس للفلسطينيين أنفسهم وما يدور من انقسام بينهم الذي ألقي بظلاله علي القضية بمجملها.
وأكد حلس أن مصر كانت وما زالت تلعب دورا محوريا علي مدار تاريخ القضية الفلسطينية، ومن خلفها بعض الأطراف العربية، وذلك من خلال مسارين، أولهما الرعاية المصرية للمصالحة الفلسطينية ما بين حركتي فتح وحماس وقد قطعت مصر في ذلك أشواطا كبيرة رغم عن تعقيدات الملف، والثاني يتمثل في السعي المصري لمحاولة التأثير لدي صانع القرار في الإدارة الأمريكية لتعديل الحلول المطروحة للقضية الفلسطينية بما يضمن الحقوق الفلسطينية في إقامة دولتهم المستقلة علي حدود 4 يونيو1967 وعاصمتها القدس الشريف.
وأوضح حلس أن الأمور مرشحة لمزيد من التصعيد في ذكري النكبة غدا وهو اليوم الذي سيكون فيه ذروة المسيرات الشعبية سواء علي حدود قطاع غزة، أو نقاط التماس في الضفة الغربية وفق ما خُطط له من قِبل الهيئة الوطنية والاسلامية التي تشرف علي فعاليات مسيرة العودة، وهذا اليوم بطبيعة الحال يعتبر يوم الاستقلال بالنسبة لإسرائيل، وفي تحد صارخ لمشاعر الفلسطينيين ومن خلفهم العرب اختارت الولايات المتحدة هذا اليوم تحديداً لتنفيذ قرار الرئيس ترامب بنقل مقر السفارة الأمريكية من تل أبيب إلي القدس، وإلي ذلك اليوم تبقي للأحداث علي الأرض الكلمة الفصل.





الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار