سفير الاتحاد الأوروبي بالقاهرة لـ »الأخبار« :قمة أوروبية عربية بشـــــــــرم الشيخ نهاية فبراير القادم

• السفير إيفان سوركوش أثناء حواره مع »الأخبار«
11/8/2018 7:09:04 PM  
 188 

النيل يجب أن يظـل مصلحة مشـتركـة لجميــــــــــــــــــــــع دول الحوض
مصر بديل جيد للغاز الروسي.. وندعم خطط تحولها إلي مركز إقليمي للطاقة


أكد رئيس وفد الاتحاد الأوروبي في مصر السفير إيفان سوركوش أن ملف المياه من أكثر المجالات التي يهتم بها الاتحاد في التعاون مع مصر، حيث يطلق الاتحاد الأوروبي برنامجا إضافيا بقيمة 120 مليون يورو لدعم مجال المياه بمصر، وأشار إلي أن التحديات المائية يمكنها أن تصبح سببا غير مباشر في الهجرة غير الشرعية مستقبلا، وأعلن في حوار خاص للأخبار أن شرم الشيخ تستضيف قمة زعماء دول الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية في الأسبوع الأخير من فبراير العام المقبل لبحث مجالات التعاون المختلفة.. وإلي نص الحوار:

تم تخصيص يومين من أسبوع القاهرة للمياه للحديث عن التعاون المصري الأوروبي.. ما أهم برامج التعاون القائمة حاليا؟

نحن شركاء للحكومة المصرية في تنظيم هذا الحدث الذي بدأ في مايو الماضي وهو حدث بالغ الأهمية لأنه يتعلق بالمياه وما لها من أهمية للحياة، وقد حرصنا خلاله علي جمع المؤسسات المصرية الحكومية والخاصة مع الشركات الأوروبية لاستكشاف آفاق التعاون المشترك، بالإضافة إلي اطلاق حوار بين الجانبين لتبادل الخبرات في مجال إدارة المياه والري وكيف يمكننا تقديم المساعدة الفنية في مجالات جودة المياه والأمن الغذائي.

أما بالنسبة للمستثمرين فقد أطلقنا خطة الاستثمار الأوروبي والتي تقدم قروضا لتغطية المخاطر وطمأنة المستثمرين، بهدف جذب استثمارات أجنبية للمنطقة، كما نطلق قريبا برنامج EU4 Water in Egypt بميزانية تصل إلي 120 مليون يورو من المنح خلال الثلاث سنوات المقبلة لدعم كفاءة قطاع المياه في مصر سواء البنية التحتية أو تعزيز كفاءة منظومة المياه، حتي الآن لم نصل لاتفاق إلي تفاصيل البرنامج ولكن الهدف الأساسي واضح، وهي تضاف إلي برامج التعاون الحالية في مجال المياه بقيمة 425 مليون يورو.

الآن الاتحاد الأوروبي يساهم في 16 مشروعا في قطاع المياه في 12 محافظة علي مستوي الجمهورية في عدة مجالات منها توصيل مياه الشرب للمنازل وتطوير محطات الصرف الصحي، كما نساهم في مشاريع لدعم تطوير استراتيجية المياه علي المدي البعيد مثل برنامج التعاون في الابتكار بمنطقة المتوسط في مجال الري والذي تهتم مصر بالمشاركة فيه، من خلال دعم برامج البحث العلمي لمدة 10 سنوات، إلي جانب برنامج horizon 2020 التابع للاتحاد الأوروبي لدعم جهود البحث العلمي والذي استفادت من خلاله الشركات والمنظمات المصرية بما قيمته 96 مليون يورو حتي الآن، وقريبا سنفتح الباب لتقدم مزيد من المشاريع للحصول علي الدعم.

ما رؤية الاتحاد لحل الخلافات بين دول حوض النيل؟

النيل يجب أن يظل مصلحة مشتركة لجميع دول حوض النيل، ونعلم أن المباحثات مازالت جارية بين مصر والسودان وإثيوبيا، والحل الأمثل هو التوصل لاتفاق بين الدول الثلاث، خاصة أن اتفاق المبادئ الموقع بينهم في غاية الأهمية، كما أن الدول الثلاث توصلت لاتفاق حول تشكيل آلية تمويل ثلاثي لتمويل مشروعات مشتركة، وأتابع النقاشات الفنية حول مدة ملء خزان السد..

التعاون في مجال الأنهار العابرة للحدود مهم للغاية لأن الاتفاق حولها مهم جدا لاستقرار الدول، ما يمكننا تقديمه هو خبراتنا ومصادرنا وإقناع جميع الأطراف بأن التعاون في ذلك المجال يصب في مصلحة جميع الدول.

مصر تقوم بمشروعات لتوفير المياه وتقليل التبخر في العديد من دول حوض النيل مثل تنزانيا وأوغندا وغيرها.. كيف يمكن للاتحاد الأوروبي المساعدة في ذلك؟

هذه المشروعات فنية لمعرفة حجم تدفق المياه وإعداد بيانات دقيقة، وهو ما يموله ويدعمه الاتحاد الأوروبي، ونحن نوفر لمصر الاطلاع علي كافة المعلومات لدينا حول تدفق المياه..

مصر لديها استراتيجية للمياه خلال العشرين عاما الماضية، ويمكن لمصر تحديد كيفية المساعدة من الاتحاد الأوروبي بالخبرات أو العمل المشترك، وحينها يمكن للخبراء المختصين تحديد آليات التعاون.

الاتحاد الأوروبي دعم إجراء الدراسات الفنية لمشروع استصلاح 1.5 مليون فدان.. هل هناك تطورات في ذلك المجال؟

هذا جزء من أحد البرامج لاستصلاح أراض صحراوية، وقد لاحظنا أن إنتاج المزارعين في الأماكن المستصلحة حتي الآن قد زاد، ونتابع أن هؤلاء المزارعين يحصلون علي قروض صغيرة لتنمية أعمالهم وهو ما ندعمه وسنواصل دعمه، لأننا ندرك أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة عامل مهم لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.. وأود هنا الإشارة إلي الزيارة المقبلة للمفوض الأوروبي للزراعة والتنمية الحضرية فيل هوجان إلي مصر في يناير من العام المقبل، والتي ستمنح الفرصة لبحث مزيد من مجالات التعاون في الاستثمار الزراعي وستتم مناقشته ليس فقط مع وزير الزراعة وإنما وزراء الاستثمار والصناعة والصحة لارتباطها بالخدمات البيطرية والصحية وظروف تصدير المنتجات الزراعية المصرية إلي أوروبا.. ونحن نعمل مع الجانب المصري علي تحديد برامج محددة يحتاجونها للتعاون، لاستغلال خطة بنك الاستثمار الأوروبي الجديدة تجاه مصر، وهو ما ستساعد فيه المباحثات خلال الزيارة.

وزير الري المصري صرح بأن خسارة مصر 2% من المياه تعني فقدان مليون مزارع لعملهم.. هل الاتحاد الأوروبي يعتبر التحديات المائية في مصر بأنها قد تكون سببا لتدفق الهجرة غير الشرعية؟

أعتقد أن هناك رابطا غير مباشر بين التحديات المائية والهجرة غير الشرعية لأن المزارعين إذا فقدوا مزارعهم ولم يجدوا بدائل للعمل قد يكون ذلك سببا محتملا للهجرة إلي أوروبا، وهنا يجب الإشارة إلي أن وضع الاقتصاد المصري بالنسبة للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر قد تحسن كثيراً مقارنة بعام 2016، من الناحية التشريعية والإجرائية كما تحسنت إجراءات جذب الاستثمار الأجنبي والذي يوفر فرص عمل قد تساعد علي توفير بدائل للمزارعين إذا فقدوا أراضيهم، كما نحتاج هنا التركيز علي حسن إدارة الموارد المائية، لأن الكثير من المياه تفقد في الطريق من القنوات الرئيسية للنيل إلي الأراضي الزراعية حيث يمكن عمل الكثير في مجال التوعية بترشيد المياه، حيث أطلقنا مسابقة لتصميم حملة للتوعية بترشيد المياه يشارك فيها الإعلام والطلاب والمزارعون، وأعتقد أن الإدارة المسئولة للموارد المائية مهمة للغاية لمواجهة التحديات المائية في مصر.

كيف تقيم تحسن بيئة الاستثمار في مصر خلال عامين من عملك بالقاهرة؟

هناك استقرار وتحسن في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما أن هناك تحسنا كبيرا في الناحية التشريعية مثل قانون الاستثمار وغيره من التشريعات وهذا يوفر بيئة مناسبة لقدوم المستثمرين، ولكن مازالت هناك الكثير من التحديات أمام مصر، مثل البيروقراطية فالمستثمر لكي يستقر في مصر عليه التغلب علي الكثير من المصاعب البيروقراطية، وكذلك الفساد وهو ما يمكن ملاحظته من ترتيب مصر في مؤشر الشفافية الدولية، إلي جانب الشركات العامة المدعومة من جهات مختلفة ليست خاصة وهي تخلق جوا من المنافسة غير العادلة لأن تلك الشركات لديها معلومات ووسائل لتنفيذ مشاريعها لا تتوفر للقطاع الخاص، وهي جميعها مشكلات تعلمها جيدا الحكومة المصرية.

وإجمالا يمكن القول إن الأساس في مجال المشروعات الصغيرة قد تم إنجازه، ولكن مازالت الكثير من التحديات تعمل عليها الحكومة المصرية حاليا.

ما أبرز القطاعات التي زادت فيها الاستثمارات الأوروبية؟

قطاع البترول والغاز الطبيعي يشهد معدلات استثمار مرتفعة، وكذلك الاستثمار في الأسهم بالبورصة، وهناك شركات كبري تعمل في مجال الكهرباء والطاقة مثل سيمنس الألمانية.

مصر وقبرص وقعتا مؤخرا اتفاقية لمد خط أنابيب بحري لإسالة الغاز القبرصي في مصر.. هل تعتبرون ذلك بداية لتعاون أكبر في مجال الطاقة بين مصر وأوروبا؟

بالطبع، مصر لديها طموحات لتصبح مركزا للطاقة في المنطقة ونحن ندعم تلك الطموحات، والاتحاد الأوروبي يدعم فكرة إسالة الغاز الطبيعي من شرق المتوسط في المعامل المصرية وتصديره مسالاً إلي أوروبا، كما أن الاتحاد الأوروبي لديه استراتيجية للطاقة تقوم علي عدم الاعتماد علي مصدر وحيد للبترول والغاز، وحاليا معظم الغاز يأتي من روسيا، وبالتالي إذا نجحت مصر في تصدير الغاز المسال سيكون بديلاً جيداً ولكن هذا بالطبع يتوقف علي سعر الغاز في ظل التذبذب في السوق العالمي له.
كما أود الإشارة إلي مشروعات الاتحاد الأوروبي في مساعدة مصر بمجال الطاقة المتجددة وتعزيز كفاءة استغلال الكهرباء والطاقة ونحن لدينا خبرات كبيرة في ذلك نشاركها مع مصر، كما نساهم في دعم تطوير شبكة نقل الكهرباء المصرية.

كيف يتعامل الاتحاد الأوروبي مع التهديدات التركية لمصالح قبرص في الغاز الطبيعي بمنطقة شرق المتوسط؟

ليس من حق أي دولة أن تتدخل في المنطقة الاقتصادية لدولة أخري، ومن غير المقبول أن تمنع دولة جارتها من استغلال مواردها الطبيعية.

هل الاتحاد الأوروبي ومصر يتجهان لإبرام اتفاق جديد بشأن الهجرة؟

لا نية لإبرام اتفاق جديد، لدينا نقاش حول الهجرة مستمر منذ ديسمبر من العام الماضي قائم علي أسس ما اتفق عليه في قمة فاليتا للهجرة وهي معالجة الأسباب الأساسية لظاهرة الهجرة، وقد نفذنا عدة خطوات من المتفق عليها مثل بدء تعاون بين مصر ومكتب استقبال طلبات الهجرة الأوروبي في مالطا، كما أعلنا عن دعم بقيمة 60 مليون يورو لمواجهة الأسباب الأساسية للهجرة.. الهجرة كانت موضوعا رئيسيا في لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس المفوضية الأوروبية دونالد توسك في القاهرة ونيويورك، ونحن في أوروبا نعمل علي إشراك شركائنا في جنوب المتوسط في خطط مواجهة الهجرة غير الشرعية.

ما أجندة القمة العربية الأوروبية في فبراير من العام المقبل؟

حتي الآن تم الاتفاق علي عقدها في شرم الشيخ في الأسبوع الأخير من فبراير العام المقبل، وحتي الآن لم نتفق علي أجندة محددة، ولكن بين الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية حوار قائم حول مواضيع الاقتصاد والسياسة والهجرة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ونحن نعمل علي وضع أجندة محددة حاليا بالتوافق بين الطرفين.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار