د. عبدالوهاب جودة أستاذ الاجتماع عضو لجنة المستشارين بالمنطقة العالمية لحماية الطفل: مؤتمرات الشباب حققت نجاحاً كبيراً في الخارج والداخل

11/8/2018 7:14:37 PM  
 101 

التعليم كان يسير عكس الاتجاه واستراتيجية التطوير الجديدة »‬رائعة»

أكد د. عبدالوهاب جوده أستاذ الاجتماع بجامعة عين شمس أن الشباب المصري يعاني من عدم معرفته بالصورة الحقيقية مما جعله فريسة للشائعات وان التعليم في السابق كان عبئا علي الدولة وعلي الطفل ويسير عكس الاتجاه لذلك تقوم الدولة الآن بوضع استراتيجية جديدة ذات  مردود قومي ستجني ثماره قريبا وان الشراكة المصرية اليابانية في تطوير المناهج العلمية نهج قومي وان الاهتمام بالطفل هو بداية الطريق السليم لبناء شباب واع قادر علي حمل الراية الدكتور عبدالوهاب جودة الذي يعمل عضوا بلجنة المستشارين بالمنظمة العالمية لحماية الطفل وعضو لجنة الاجتماع والأنثروبولوجيا بالمجلس الأعلي للثقافة، ورئيس اللجنة العلمية للمؤتمر الأول لحماية الطفل والتي تنظمه المنظمة العالمية لحماية الطفل في مقرها الإقليمي للشرق الاوسط بالكويت.

ضعف أداء الموظفين ليس بسبب ضعف إمكانياتهم بل لغياب الإعداد والتدريب
الاهتمام بالطفل في مراحله الأولي »‬ضرورة» لإعداد جيل يقود المستقبل


بداية هل الشباب في مصر يعاني من غياب في وضوح الرؤية للمستقبل؟

الشباب المصري يواجه الآن تحديات عدة، تسهم هذه التحديات في فقدان كثير من الشباب إلي الرؤية الواضحة والسليمة للمستقبل، وتبعدهم عن رؤية الأوضاع الجارية في المجتمع حاليا بصورة حقيقية، ومن ثم وقوعهم تحت سيطرة توجهات خارجية غالبا ما تكون سلبية وعدائية ضد المجتمع. هذه الرؤية تعوق مسيرة تنمية المجتمع وتقدمه، فأغلب الشباب يعاني من نقص الوعي الاجتماعي والتنموي الصحيح، فالمجتمع المصري يؤسس وينفذ جملة من المشروعات التنموية الكبري في مختلف ربوع المجتمع في جميع المجالات: الاقتصادية والصحية والتعليمية والخدمات. ورغم الضغوط التي يتعرض لها الشباب، إلا ان هناك جهودا حقيقية تتم في المجال التنموي  لاعادة تشكيل شخصية الشباب وتأهيلهم معرفيا ومهاريا ووجدانيا.

والدليل علي ذلك البرنامج الرئاسي الدائم لصناعة القيادات الشابة، بالإضافة إلي مؤتمرات الشباب الدورية، وقيام وزارتي التعليم والتعليم العالي والشباب بتنظيم دورات تدريبية ومعسكرات عمل لإعداد وتدريب الشباب وتأهيلهم لقيادة المستقبل، ووفق المسارات الصحيحة.

مؤتمرات الشباب

ما رأيكم في مؤتمرات الشباب وبالأخص مؤتمر شباب العالم؟

مؤتمرات الشباب حققت قدرا كبيرا من النجاح لأن هذه المؤتمرات خاصة منتدي شباب العالم ليست فقط مجرد تجمع كبير لمجموعة من الشباب، بل إن كل شاب بمثابة سفير لبلاده بنقل الصورة الحقيقية عن مصر وشعبها لدولته وإعلامها، وبالتالي عرض صورة إيجابية عن مصر دوليا. والإيجابيات التي تتحقق من ذلك هي أن هناك هيئات ومؤسسات عالمية تقوم هي الأخري بقياس مدي توافر المناخ الاستثماري في مصر عن طريق متابعة هذه المؤتمرات بشكل قوي وعلي رأس هذه المؤسسات: صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي للإسكان والتعمير، إلي جانب المؤسسات المالية الكبري والتمويلية، ووزارات الاستثمارات في دول العالم، وبالتالي تشكيل وعي ومصداقية لدي هذه الدول والهيئات المالية بمناخ الاستثمار في مصر، فالمؤتمرات الشبابية ، خاصة منتدي شباب العالم له أدوار متعددة لا تقتصر علي المعرفة والوعي المحلي بل تسويق المناخ الاستثماري المصري إلي العالم، والإسهام في جلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، بالإضافة إلي عرض الصورة الصحيحة عن المجتمع المصري، إلي جانب زيادة التلاحم بين شباب مصر وشباب العالم، ومن ثم زيادة درجة التفاعل الثقافي وفاعليته.

أما المؤتمرات الشبابية المنتظمة للسيد الرئيس، والتي كان آخرها مؤتمر الشباب بجامعة القاهرة، فهي بمثابة نوع من أنواع تأهيل الكوادر الشبابية واستدامة التنمية، باعتبارهم أدوات فاعلة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بشكل عام، علاوة علي تجميع كافة المسئولين بقطاعات الدولة، وتوحيد جهودهم وتكاتفهم نحو تصحيح الرؤية التنموية للشباب والمجتمع عامة، وما تبذله الدولة من جهود تنموية عملاقة ومتطلبات تحقيقها، والتحديات التي تواجه تلك الجهود والعمل علي تذليلها بالطرق العلمية. 

كل ذلك لم يكن ليصل إلي الشباب والمجتمع عامة بشكل سليم إلا من خلال هذه الفعاليات الشبابية بقيادة زعيمها. والشيء المهم الذي يلفت الانتباه في هذه اللقاءات الشبابية هو: جلوس الرئيس ضمن صفوف جمهور الشباب: يستمع، ويدون الملاحظات، ويعلق عليها بعد انتهاء العروض، ويفسر ما جاء في مضمونها ويوضحها، ويناقش المسئولين من الوزراء بخصوصها، للوقوف علي إمكانية تحقيقها في أسرع وقت ممكن.

كان لكم وما زال دور كبير في عمل العديد من الفعاليات والأنشطة الشبابية والمؤتمرات بالجامعة أثناء إشرافكم علي الأنشطة الطلابية بالجامعة، فهل كان هناك مردود لهذه المؤتمرات؟

بالتأكيد جميع هذه الأنشطة الطلابية والشبابية لها عائدات اجتماعية وثقافية ومعرفية  ومهارية، باختصار »‬صياغة الشخصية الشابة»، فالأنشطة الطلابية بالجامعة متنوعة: اجتماعية، وثقافية، وعلمية، وفنية، ورياضية، وكشفية وجوالة، كل هذه الأنشطة يمارسها الطلبة تحت إشراف أعضاء هيئة التدريس، ويكتسبون منها مختلف المعارف والمهارات، ومن أهم هذه الفعاليات والملتقيات هو »‬ملتقي أسبوع شباب الجامعات محليا، يضم مختلف شباب جامعات مصر لمدة أسبوع يلتقون ويتفاعلون معا وينقلون المعرفة والمهارة فيما بينهم، وكذا علي المستوي  الدولي »‬مهرجان أيام الشعوب دوليا»، والذي يجمع بين طياته حوالي 45 دولة علي مستوي العالم، وتحرص سفارات هذه الدول الموجودة في مصر علي الحضور والمشاركة، ويتم استثمار هذا الحدث الدولي بفعالياته المتنوعة تفعيل العلاقات الثقافية والعلمية بين شباب مصر وكافة المشاركين من شباب العالم، ونقل الخبرات فيما بينهم، وتسويق البرامج التعليمية للجامعة، بالإضافة إلي تسويق صورة مصر وثقافتها واقتصاداتها عبر هذا المهرجان الدولي. فاللقاءات والفعاليات الشبابية محليا ودوليا لها مردود عظيم جدا، وأكبر بكثير مما يتوقعه الاخرون.

هل العاملون بالهيئات عموما في مصر يبذلون كل ما بوسعهم، أو بمعني آخر هل يشعرون بالرضا الذي يؤهلهم إلي بذل كل ما لديهم في العمل؟

للأسف الشديد، مستوي رضا العاملين بالمؤسسات الحكومية ضعيف، ومن ثم ضعف ميلهم إلي بذل المزيد من الجهد في تحقيق جودة العمل وأهداف المؤسسة. ولا يرجع ذلك إلي ضعف امكانياتهم بقدر ما هو يرجع إلي عدم إعدادهم داخل مؤسساتهم من خلال التدريب المستمر أثناء العمل بما يتوافق مع رغباتهم، مما يؤدي إلي ضعف الإنتاجية، وهو ما نطلق عليه الشعور بالاغتراب عن العمل، فكثير من العاملين مشغول باهتماماته الخاصة، بعيدا عن أهداف المؤسسة. علاوة علي أن كبار الموظفين والكوادر المهنية والخبرات الجيدة تتحول إلي التقاعد تاركة الأماكن القيادية فارغة، ليشغلها بعض الموظفين محدودي الخبرة والكفاءة.

ومن هنا فإن إدراك الدولة بهذه العملية هو الذي أدي إلي حرص الرئيس السيسي إعداد جيل جديد من القيادات قادر علي قيادة مؤسسات الدولة وفق المتطلبات والتحديات الجديدة، والنهوض بمستقبل الاقتصاد المصري، وذلك عن طريق تبني البرنامج الرئاسي لإعداد قادة المستقبل.

إعداد القيادات

دور إعداد القيادات المستقبلية يبدأ من الشباب أم من الاطفال ؟

اذا كان الشباب هم قوام أي تنمية وعماد أي دولة، إلا أن هذا الشباب مرهون بإعداده في مرحلة الطفولة، لذلك يتم الآن الاهتمام  بمرحلتي الروضة والابتدائية كمراحل تأسيسية لإعداد الإنسان الواعي بوطنه ومستقبله، وما يواجهه من تحديات؛ لذلك بدأت الدولة في إعادة صياغة نظام التعليم وفق هذه الطموحات، والدليل علي ذلك: تبني نموذج التعليم الياباني، بإنشاء المدارس المصرية اليابانية، وتم البدء فعليا في تنفيذ ذلك، حيث بدأ تشغيل حوالي 45 مدرسة وفق هذا النظام، وجار استكمال الباقي من الخطة القومية لذلك، والبالغ عددها 100 مدرسة وفق هذا النظام.

باعتباركم مستشارا بالمنظمة العالمية لحماية الطفل، هل الدولة لها دور في هذا الاهتمام بهذه الفئة؟

بالتأكيد، والدليل علي اهتمام الدولة بهذه الفئة وتأهيلهم لقيادة المستقبل، الاهتمام كما ذكرت بمرحلة رياض الأطفال، والمرحلة الابتدائية عن طريق إعادة هيكلة النظام التعليمي، والبدء في تنفيذه خلال هذا العام الذي نحن بصدده، والمرحلة الأولي تضم كي جي 1 وكي جي 2، والتي بدأت الدراسة بها بعد بدء الدراسة للصفوف العليا عنها بأسبوع هذا العام.

وتعتمد الدراسة بهذا النظام علي: الإبداع، والتفكير، وتنمية المهارات والملكات الإبداعية أكثر منها علي الحفظ والتلقين، نظام أساسه بناء الإنسان المتمكن من القدرات والمهارات اللازمة للإبداع والتنمية.

ما هو هدف المؤتمر الذي ستنظمه المنظمة العالمية لحماية الطفل في الكويت خلال فبراير القادم؟

الهدف المحوري هو رصد كافة المخاطر والانتهاكات التي تتعرض لها الطفولة العربية حاليا في ظل التطورات التكنولوجية، والتغيرات العالمية؛ ذلك أن الطفل العربي يعاني من انتهاكات عدة: كالتشرد، والتهجير القسري، والتحرش الجنسي، والاختطاف، والتنمٌر والحرمان من الحقوق الأساسية مثل الحرمان من التعليم، والحقوق الصحية، والإيواء، وغيرها من كافة الحقوق التي من الواجب توفيرها لنمو طفل سليم وسعيد، ليصبح إنسانا سويا في المستقبل..

وايضا يهدف إلي التوصل إلي السبل المناسبة والملائمة لحماية الطفل من تلك المخاطر والانتهاكات عن طريق ما يطرحه العلماء من مقترحات وتوصيات علمية وعملية، يمكن أن تفيد متخذي القرارات وصانعي السياسات وتساعدهم في صياغة السياسيات الملائمة لحماية الطفل.

كما يهدف المؤتمر في المقام الأول الي دعوة الهيئات الدولية والمحلية المعنية بالطفل وحقوق الإنسان، للمشاركة في فعاليات المؤتمر ووقوفهم علي ما يطرحه المؤتمر من مخاطر تهدد الطفولة، وحثهم علي تنفيذ التوصيات والآليات المناسبة لمواجهتها.

العملية التعليمية

اذن هناك اهتمام حقيقي في مصر بالعملية التعليمية، والاعتماد عليها لإعداد جيل جديد؟

هذه حقيقة، وحلم طال انتظاره، لأن التعليم أداة حقيقية لم يتم الاستفادة الكاملة منه طوال السنوات الماضية، والدليل علي اهتمام الدولة بالتعليم كما ذكرت: البدء في بناء 100 مدرسة جديدة من بينها 43 مدرسة تم تشغيلها هذا العام وفق اتفاقية الشراكة المصرية اليابانية، والأجمل في هذا الإنجاز الوطني هو» الشركة المجتمعية في التنفيذ»، حيث تم شراكة القطاع الخاص، والقطاع المدني للقطاع الحكومي (ثالوث التنمية) في عملية تنفيذ.

بالإضافة إلي اهتمام الدولة المصرية بإعداد المعلم المؤهل والمناسب لنظام التعليم وفق هذا النظام القائم علي الأنشطة وإشراك التلميذ في عملية التعلم. علاوة علي أن الدولة قامت بعملية إخضاع المدرسين المختارين للتدريس في هذه المدارس لاختبارات نفسية متقدمة بالتعاون مع المؤسسة العسكرية، لضمان اختيار المعلم المناسب والمتوازن نفسيا.

ما السبب وراء الشراكة اليابانية؟

لا أحد ينكر علي الاطلاق ان نظام التعليم الياباني هو كلمة السر التي استطاعت خلق جيل ياباني علي قدر من الإبداع والابتكار علي مستوي العالم بعد أوضاع مجتمعية عاني منها الشعب الياباني بعد الحرب التي تعرض لها؛ لذلك ارتأت القيادة المصرية ضرورة الاستفادة من الخبرة اليابانية في مجال التعليم، وسعت إلي التوأمة بين مصر واليابان في تطوير نظام التعليم وتجويد العملية التعليمية، والسعي نحو النهوض بها.

المعلم هو الاهم في المنظومة التعليمية هل هناك مستوي تدريبي يضمن الارتقاء للقيام بدوره المنشود؟

بالطبع، فان الموكل لهم التدريس في هذه المدارس معلمين تم إعدادهم بشكل يتوافق مع طريقة إعداد هذا الجيل الجديد من النشء، وتم انتقاؤهم وفق ضوابط محددة.

اذن هل يتوقع أن يكون هذا الجيل الجديد قادة في المستقبل؟

هذا بالضبط ما يتم الإعداد له من خلال العملية التعليمية في هذه المدارس، وهو إعداد جيل جديد له القدرة علي مواجهة التحديات المستقبلية، ولن يتم التوقف عند هذا العدد من المدارس، ولكن وفقا لتوجيهات القيادة السياسية هي مجرد بداية، حتي يتم التأكد من مدي جني ثمارها، ومن ثم التوسع فيها تدريجيا، ومرحليا.


الكلمات المتعلقة

شكاوى الأخبار